رئيس "النواب" يؤكد أن الموافقة على المقترحات الاقتصادية للحكومة مشروطة بمحاربة الفساد والتهرب الضريبي

الطراونة لـ‘‘الغد‘‘: ‘‘النواب‘‘ ليس بيد الحكومة

تم نشره في الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:02 مـساءً
  • رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة يتحدث لـ"الغد"- (الغد)

جهاد المنسي

عمان - شدد رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة على ان المجلس سيكون "منحازا" للطبقتين الفقيرة والمتوسطة خلال مناقشات مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018، وكذلك اثناء مناقشة مشروع قانون مرتقب لضريبة الدخل.
وأشار إلى أن "أي بدائل ستقدم لن يكون من السهل تسويقها إلا إذا انعكست أقوال الحكومة إلى أفعال في مجال محاربة الفساد، ومكافحة التهرب الضريبي، وبعدها سيشعر الجميع بمصداقية الحكومات، ويتفهم أي قرارات تصحيحية للاقتصاد الوطني.
وفيما استبعد الطراونة، في حوار مع "الغد"، إمكانية تقديم مشروع قانون جديد للانتخاب في الدورة الثانية لمجلس النواب التي تبدأ في الثاني عشر من الشهر المقبل، أكد انه لم يسمع بشيء بهذا الخصوص، وان الأمر "قد يكون منوطا بقرب الموعد الدستوري للانتخابات المقبلة"، إلا أنه أوضح ان ذلك مرتبط بالحاجة المستمرة لتطوير اداء المجالس النيابية المقبلة، لكن "أي قانون سيسبقه حوار وطني جامع، وليس نيابيا فقط".
واعتبر رئيس مجلس النواب أن مشاركة الإسلاميين في مجلس النواب الحالي انعكست ايجابيا عليهم بالدرجة الاولى، وأن الحركة الاسلامية ادركت أهمية المشاركة، في ظل وجود معادلات كثيرة كان لابد من التعاطي معها، مشيدا في الوقت عينه بأداء كتلة الاصلاح النيابية التي تمثل في عضويتها اسلاميين ومستقلين.
ورفض الطراونة القول إن الحكومة تجد سهولة في تمرير ما تريد من تشريعات تحت القبة، منوها الى ان كتل المجلس ولجانه تجتمع بشكل دوري، وان اللجان بصفتها مطبخ التشريع تعمل بشكل يومي لتجويد التشريعات، فيما اكد ان علاقة مجلسه بالحكومة أساسها في المقام الأول مصلحة المواطن والوطن، ولذلك فإن قرارات الحكومة خاضعة لقياس المواءمة بين مصالح المواطنين ومصالح الوطن.  
وعبر عن قناعته ان دستور الاردن في طبيعته وأعرافه السياسية والاجتماعية مدني، ولذا فإنه لا يوجد أي عوائق امام ادخال مفاهيم تطوير وتحديث أنماط الحياة الاردنية، وفق التشريعات المحدثة باستمرار أو وفق الأعراف الراسخة، منوها أن أي إصلاح وتقدم له خصومه، لكنا نستطيع تجاوزهم كما تجاوزناهم في الماضي.
واعتبر الطراونة أن "مواصلة نقد مجلس النواب غير المستند لحقائق، والتصيد له، لا يخدم الصالح العام، فالمجلس حاضنة الأردنيين وولد بإرادة حرة، وعليه فإن التصيد والإساءة له، تضر بمؤسسة تعبر عن الناس، وليس من مصلحة أحد التشكيك فيها وإفقاد الثقة بها".
وقال رئيس المجلس المشارك حاليا في اجتماعات البرلمان الدولي في مدينة سان بطرسبورع الروسية، إن رؤساء برلمانات العالم بصورة الممارسات العنصرية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وهم بالأساس على اطلاع ببعض تلك الممارسات التي بدأ المجلس بتزويدهم بها منذ نحو شهرين.
واعتبر الطراونة ان استفتاء كردستان سيخلق مزيداً من التداعيات والتوتر في المنطقة، وليس في مصلحة أحد استمرار مسلسل الاضطرابات والحروب في منطقتنا. 
وتاليا نص الحوار:

* الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الثامن عشر على الابواب في 12 تشرين الثاني (نوفمبر)، وهناك ملفات صعبة تنتظر المجلس منها مشروعا قانوني الموازنة والضريبة، كيف تنظرون لهذا الامر؟ وما رأيكم في التعديلات التي يتم تسريبها؟ وهل هناك تواصل بينكم وبين الحكومة حول الموضوع؟
- دعني أؤكد أن مجلس النواب سيكون منحازاً للمواطن في تعديلات القانون وغيره من القوانين، وسيتصدى لحماية الطبقتين الوسطى والفقيرة، ولن يقبل بأي مقترحات تمس عصب المواطنين وتحملهم أعباء وكُلفاً جديدة، ونحن بذلك نمتثل لتوجيهات جلالة الملك، الذي وجهنا جميعا للعمل بإخلاص حتى نحقق هذا الهدف، لكن مطلوب من الحكومة قبل التفكير بأي مقترحات البحث عن بدائل لا تمس الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل، ولدى المجلس بدائل ومقترحات لسد عجز الموازنة غير تلك التي تمس جيوب المواطنين، وهنا لا بد أن تنصاع الحكومة لتوجهات جلالة الملك الذي أمر فيها بعدم المساس بالطبقتين ومواجهة التهرب الضريبي.

* ما هي المقترحات البديلة عن رفع الأسعار؟ وكيف تقيمون علاقتكم الشخصية برئيس الحكومة، وعلاقة مجلسكم بالحكومة بشكل عام؟، وهل تعتقدون ان الحكومة قادرة على تمرير ما  تريده عبر المجلس بسبب غياب العمل الكتلوي الحقيقي؟
- هناك كثير من البدائل، لكن الأهم أيها قابل للتطبيق، وأي تلك البدائل يعطي نتائج سريعة الأثر على الموازنة، وتنعكس بفرق واضح على بند الإيرادات، لكن بجميع الأحوال يجب أن لا تكون البدائل على حساب الطبقة الوسطى ومحدودة الدخل، لا بل يجب أن تحميهم، وكل البدائل لن يكون تسويقها ممكنا إلا إذا انعكست أقوال الحكومة إلى أفعال في مجالات مكافحة الفساد ومكافحة التهرب الضريبي، وبعدها سيشعر الجميع بمصداقية الحكومات، وسيتفهم أي قرارات تصحيحية للاقتصاد الوطني.
 أما عن العلاقة الشخصية مع رئيس الحكومة، فإنني أنتقد كثرة السؤال حول الموضوع، فنحن نعمل ضمن إطار مؤسسي دستوري يسمو على العلاقات الشخصية، وذلك يسبق الحديث عن ابعاد المسائل الشخصية بين رؤساء السلطات، أما عن علاقة الحكومة بمجلس النواب، فهي علاقة يمكن رصدها من خلال سلسلة اللقاءات التي تجرى، والأهم بالنسبة لمجلس النواب أن يتم التوافق على كل ما فيه مصلحة المواطن ومصلحة الوطن، وأن تكون قرارات الحكومة خاضعة لقياس المواءمة بين مصالح المواطنين ومصالح الوطن، وهذا أساس عملنا.
وأما عن الغمز من قناة تمرير الحكومة لما تريده، فهذا ضرب من المبالغة، فالكتل النيابية قائمة، وإن طرأ أي تغيير على عددها أو أعضائها فهو سياق طبيعي بسبب غياب الحضور الحزبي تحت سقف البرلمان، لكن هناك قاسما مشتركا أعظم يتفق عليه أعضاء مجلس النواب، وهو تمثيل مصالح المواطن، والعمل باستمرار على حماية أمن واستقرار البلاد.  

* ما زالت كتل المجلس هلامية ولجان المجلس بعضها لم يجتمع سوى مرة أو اثنتين، هل هناك توجه لإجراء تعديلات على النظام الداخلي تمنح مساحة أكبر للكتل وتقلص عدد اللجان.
-  لم تنقطع اجتماعات لجان المجلس بعد فض الدورتين العادية الأولى والاستثنائية، بل عقدت أكثر من 100 اجتماع، كلا حسب اختصاصها وحسب التشريعات المحالة إليها، لدينا لجان تجاوز عدد اجتماعاتها 20، وهناك أخرى كما ذكرت لم تتعد اجتماعين أو ثلاثة، وهذا أمر طبيعي، فلجنة مثل المالية أو القانونية يكون لديها تشريعات أكثر من سواها، لكن في المجمل فإن اللجان هي مطبخ التشريع، وفيها يتم تجويد مشاريع القوانين.
وهناك أيضا إرادة واضحة ربما لمسها الجميع بمأسسة العمل البرلماني، فالتعديلات التي ادخلت سابقا على النظام الداخلي كانت موفقة، لكن علينا إدراك ان حاجتنا مستمرة لتعديل النظام الداخلي وفق تطور عملنا ورغبتنا في تجويد الأداء البرلماني تحت القبة، وقد نضجت تجربتنا بإلزام تقديم مقترحات مسبقة لرئاسة النواب والمكتب الدائم قبيل بدء الجلسات، كما باشرنا بخطوة البرلمان الرقمي، عبر الاستغناء عن استخدام الأوراق، لجهة تقليل النفقات، والسرعة في إنجاز المهام، كما نقوم بإعداد دراسات مستمرة تزود للنواب حول مشاريع القوانين التي بين أيديهم.

* قمتم بزيارة تركيا مؤخرا، ما الهدف وما الرسالة وما الذي تم بحثه؟
- الزيارة جاءت بالتزامن مع الذكرى السبعين لنشأة العلاقات بين البلدين، والتي تتوجها العلاقة المميزة بين جلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، والزيارة كانت بدعوة كريمة من الجانب التركي، نحن ننظر إلى تركيا بأنها بوابتنا لأوروبا، فأي قطع بري بين البلدين سيسهم في تراجع اقتصادنا، لذلك نتطلع بأن تستقر الأوضاع الأمنية داخل الاراضي السورية، وان يعاد فتح المعابر الحدودية، التي تصل بين شرايين عمان وأنقرة، الأمر الذي سينعكس على اقتصادنا بالحيوية والانتعاش.
ولا بد من التأشير ان تركيا اختارت الأردن وجهة استثمارية، وهو ما يشكل بالنسبة لنا دعماً اقتصادياً، وفائدة مشتركة، خصوصا وأن الاستثمارات التركية تعزز النقص في القطاعات الخدمية التي نحن بحاجتها وعلى رأسها الطاقة البديلة، وهو أمر نشكرهم عليه.
لذلك فان الزيارة بطبيعة الحال جاءت تلبية لدعوة من رئيس البرلمان التركي اسماعيل كهرمان، وقد التقينا بالرئيس التركي أردوغان ونقلنا له تحيات جلالة الملك، وخلالها أكد الرئيس التركي على دعوته لجلالة الملك لزيارة تركيا.
 ومن المهم التأكيد على أننا ننظر إلى تركيا كشريك للمملكة في الكثير من وجهات النظر حيال قضايا المنطقة، ونتطلع باهتمام لدور انقرة في حل الأزمات، كما أن الأردن وتركيا يحملان أعباء عسكرية وأمنية واقتصادية كبيرة جراء أزمة اللجوء السوري.
ومؤخراً كان واضحاً حجم التأييد التركي لمواقف الأردن بخاصة في قضيتنا الرئيسية "القضية الفلسطينية"، فقد أكد الرئيس التركي في أكثر من موقف دعم بلاده للوصاية الهاشمية على المقدسات، وخلال الزيارة أجرينا محادثات مع رئيس الوزراء بن علي يلدريم ووزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو، ورئيس البرلمان التركي، تناولت أوجه التعاون الاقتصادي بين البلدين، وجملة من الملفات الإقليمية.

* هناك اجتماع في سان بطرسبورغ الروسية للاتحاد البرلماني الدولي وقد أعددتم ملفا كاملا عن الانتهاكات الصهيونية للمقدسات ما الذي تريدون قوله لبرلمانيي العالم في هذا الاجتماع، وهل ستطلبون إخراج اسرائيل من البرلمان الدولي، وما هي الطموحات التي تعملون على تحقيقها خلال الاجتماع، وهل قمتم بحشد البرلمانيين العرب والعالم حول وجهة نظركم قبل الذهاب للمؤتمر؟
- الاجتماع البرلماني الدولي يحمل مضامين وعناوين مثل تعزيز التعددية الثقافية والسلام من خلال الحوار بين الأديان وبين الاعراف، وفي هذا الإطار نجد أنفسنا في الأردن بقيادة جلالة الملك نموذجا لهذه المضامين الإنسانية المهمة، فنحن نمسك بهذه القيم وسط إقليم متلاطم التحديات، وجوار فتكت به قوى الشر والارهاب، ونالت من أمن نسائه وأطفاله وشيوخه، وعبثت بمستقبل أجياله.
لذلك فإن رسالتنا الرئيسية في الاجتماع هي وضع رؤساء برلمانات العالم بصورة الممارسات العنصرية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أهلنا في فلسطين، وهم بالأساس على اطلاع ببعض تلك الممارسات التي بدأنا في مجلس النواب بتزويدهم بها منذ نحو شهرين.
كما سنقول بوضوح خلال الاجتماعات أن ما تعانيه منطقتنا هو ظلم دولي عندما أطلِقت يد اسرائيل لمصادرة حقوق الشعب الفلسطيني، وما جرى مع جوارنا السوري من الشمال، والعراقي من الشرق، ما هو إلا نتيجة حتمية لما يجري في فلسطين على حدودنا الغربية.
وسنحشد كل طاقاتنا كي تقدم برلمانات العالم الدعم للشعب الفلسطيني وصولا لقيام دولته على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف، وحفظ حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، وضمان المستقبل الواعد للأجيال الفلسطينية، بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.

* التطورات السياسية الأخيرة في الإقليم فرضت تحالفات مختلفة، وتم بموجبها إعادة التموضع من جديد وإعادة النظر ببعض المواقف، سيما وان تنظيم داعش الإرهابي في طريقه للزوال في العراق وسورية.. كيف تنظرون للعلاقة مع هذين البلدين الجارين، وكيف تنظرون لاستفتاء كردستان؟
- أود هنا التأكيد أن موقف الأردن ثابت منذ اندلاع الأزمة السورية، فرغم عديد التدخلات الخارجية في سورية وتغلب جهة على أخرى وتقلب الموازين لقوى على حساب أخرى، كان صوت الملك الأكثر إقناعاً واستشرافاً بأننا لن نتدخل في شأن سورية الداخلي ولا نرى إلا الحل السياسي مخرجاً للأزمة، وبذلك فقط يمكن حفظ وحدة التراب السوري وسلامة وأمن شعبها. وعليه كان الجيش الأردني الرابض الصامد يحمي حدودنا وحدود أشقائنا، في حين كانت يد الإرهاب الغادرة تحاول النيل من أمن بلدنا، وفي المقابل لم نسلم من الاتهام، ولكن هذا هو الأردن وعندما ينقشع الضباب، سيدرك الجميع أن موقفه كان عروبياً إسلامياً خالصاً، لا يتاجر بدماء أشقائه ولا يرضخ لأي ضغوط.
وعلى الشرق كان موقفنا أيضاً واضحا، رفض لتقسيم العراق، وطالما حذرنا من ذلك، وهدفنا كان دومنا أن يبقى العراق صاحب هوية عربية خالصة، وقد كان للأردن دور هام بمساندة العراق بمحاربة الإرهاب والتطرف على أراضيه.
اما بخصوص استفتاء كردستان فنعتقد أنه سيخلق مزيداً من التداعيات والتوتر في المنطقة، وليس في مصلحة أحد استمرار مسلسل الاضطرابات والحروب في منطقتنا، ونحن متمسكون بعراق واحد موحد، سالم من محاولات التقسيم والتفتيت.

* هناك ما يشبه الانفتاح العربي على إسرائيل، وهناك تطبيع عبر تصريحات نسمعها في الإعلام من قبل عرب، هل تعتقدون ان البرلمان الأردني الذي طالما ضايقت تصرفاته إسرائيل سيقف متفرجا في ظل ما نشهده من هرولة نحو التطبيع، وهل سيتم طرح الموضوع على البرلمان العربي واتحاد البرلمانات العربية لإعادة تأكيد فصل كل من يقوم بالتطبيع مع اسرائيل؟
- نحن معنيون بتعرية الاحتلال وممارساته، وما يهمنا موقف عربي موحد يقف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين، وأمام الجميع مخرجات القمة العربية التي عقدت مؤخراً في عمّان، يجب التمسك بها كمنطلق يحقق للشعب الفلسطيني تطلعاته بإقامة دولة مستقلة كاملة السيادة.
وهناك حقيقة تتكرس كل يوم بأن حكومة الاحتلال والكنيست لا يحترمون المواثيق الدولية، ويتعمدون خرقها، وهناك دروس لا بد أن يستفيد منها الجميع مفادها أن إسرائيل ليست صاحبة القول الفصل في منطقتنا، وهناك موازين وقوى جديدة، تحتم التفكير ملياً بإقامة تحالفات جديدة.
نحن في مجلس النواب أعلنا موقفاً واضحاً لا مواربة فيه، يتلخص في تكريس كل جهودنا لحمل رسالة القضية الفلسطينية وشرعيتها لكل برلمانات العالم، ولن نكل ولن يُصيبنا اليأس في تعرية الاحتلال وممارساته الوحشية بحق شعب أعزل، فقد آن الأوان كي يتحقق للشعب الفلسطيني حلمه بدولته المستقلة، لننهي آخر احتلال مُعلن يشهده العالم في عصرنا الحديث.

* هل في الأفق مشروع قانون جديد للانتخاب، أو تعديلات دستورية محتملة، وإن كان هناك كلام عن قانون جديد للانتخاب فما هو شكل القانون الذي ترونه مناسبا للمرحلة المقبلة؟
- الحقيقة لم اسمع بشيء حول ذلك، والأمر قد يكون منوطا بالموعد الدستوري القريب للانتخابات المقبلة، اما عن شكل القانون، فالأمر منوط بالحاجة المستمرة لتطوير اداء المجالس النيابية المقبلة، استجابة لتطلعات جلالة الملك، والامر عندها سيكون مثار حوار وطني جامع، وليس نيابيا فقط.

* ما  تقييمكم لتجربة عودة الاسلاميين للبرلمان وكيف هي علاقتكم مع كتلة الاصلاح؟
- اعتقد أن الحركة الإسلامية في الأردن أدركت أهمية المشاركة، فهناك معادلات كثيرة كان لابد من التعاطي معها، وبمشاركة الإسلاميين في الانتخابات، أعتقد أن المردود انعكس ايجاباً عليهم بالدرجة الأولى، وبالنسبة للعلاقة مع كتلة الإصلاح، فهم زملاء أسهموا بتجويد مشاريع القوانين، وقدموا دوراً رقابياً شأنهم شأن جميع الزملاء في مختلف كتل المجلس، وانخرطت الكتلة التي تضم خبرات مهمة بالتفاعل الإيجابي مع جميع اعضاء المجلس، ولديها ممثل في المكتب الدائم، وأعضاء في لجانٍ نيابية.

* هل تعتقدون أن الأردن جاهز للتحول الى دولة مدنية يحكمها القانون والعدالة وقيم المواطنة، ام أن هناك عوائق ما زالت تظهر أبرزها قوى شد تقاوم هذا التوجه، وتضع عراقيل له، وتطاول مجتمعي على الدولة بتنا نراه في مفاصل مختلفة؟
- المملكة في دستورها وطبيعة أعرافها السياسية والاجتماعية، هي دولة مدنية، ولا اجد أي عوائق امام إدخال مفاهيم تطوير وتحديث أنماط الحياة الاردنية، وفق التشريعات المحدثة باستمرار او وفق الاعراف الراسخة لدينا، وعلينا ان نفهم أن أي إصلاح أو تقدم له خصومه، لكننا نستطيع تجاوزهم كما تجاوزناهم في الماضي.
المهم ان نكون عند ثقة جلالة الملك ونحمي مستقبل الأجيال بحقهم في مواكبة العصر والتقدم المعرفي والتكنولوجي والاندماج وتنوع الثقافات الهائل، وعلينا جميعا دعم وتعزيز مفاهيم المواطنة وسيادة القانون ودولة المؤسسات خدمة للأهداف، وهو ما يتطرق له جلالة الملك دائما في لقاءاته وحتى في سلسلة اوراقه النقاشية.

* فتح النواب في الدورتين العادية الاولى والاستثنائية ملفات مهمة، ولكننا لم نشهد ردودا حكومية حول تلك القضايا ولم نقرأ ان الحكومة استجابت للنواب، فهل هذا ناتج عن ضعف نيابي ام ان الرأي العام يحمل النواب اكثر مما يحتملون ولا يرون غير السلبيات ولا يدققون في الايجابيات؟.
- لنتحدث هنا بلغة الأرقام والإنجاز، وبعدها يمكن الحكم على ما تقول، فالنواب وجهوا حتى هذا اليوم للحكومة 1029 سؤالاً، وردت الإجابة على 887 منها، ونتحدث ايضا عن توجيه نحو 3 أسئلة يومياً منذ أن بدأت الدورة العادية الأولى في السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. كما وجه النواب 144 مذكرة، وردت الإجابة على 83 منها، وقدموا 53 استجواباً للحكومة في قضايا مختلفة.
 واستأنف المجلس مناقشة تقارير ديوان المحاسبة منذ العام 2008، حيث أحال استيضاحات في التقارير من أعوام (2009 - 2015) إلى النائب العام وهي متعلقة بوزراء، والبقية أحيلت إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وهي خطوة مهمة في ملف الإصلاح الإداري والمالي، حيث وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم في الحفاظ على المال العام.
وعلى المستوى التشريعي أقر المجلس 44 مشروع قانون منذ انعقاده. وهذا جهد كبير وهام، كما قدم النواب مقترحات لخمسة مشاريع قوانين، وأنجزوا سلسلة من القوانين الاقتصادية وأخرى لها علاقة بالتطوير الإداري والصحة والبلديات.
وفي الدورة الاستثنائية أنجز المجلس 81 % من التشريعات المعروضة على جدول أعماله والمعنية بتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون، وأنجز 13 قانوناً من أصل 16 مشروع قانون أدرجت على جدول أعمال الدورة.
وعلى صعيد الرضا الشعبي، فإن معظم المجالس النيابية في العالم تتعرض للنقد، ويجب الإدراك أن مواصلة النقد للمجلس غير المستند لحقائق والتصيد له لا تخدم الصالح العام، فالمجلس حاضنة الأردنيين وقد ولد بإرادة حرة، وعليه فإن التصيد والإساءة له، تضر بمؤسسة هي بالأصل تعبر عن الناس، وليس من مصلحة أحد التشكيك فيها.
وفي المحصلة هناك معادلة واضحة، حيث غالباً ما يكون النائب الجيد من فرز الناخب الجيد، والعكس صحيح. ونحن نعمل ونجتهد، ولن يثنينا عن مواصلة دورنا شيء، هناك عمل كبير في المجلس، اللجان تبذل جهوداً كبيرة.
 حتى دبلوماسيتنا البرلمانية التي تتعرض للنقد أحياناً، تقوم بدور هام، فما نقوم به يخدم قضايانا الرئيسية وأهمها ضرورة دعم المملكة لما تتحمله من أعباء اللاجئين نيابية عن المجتمع الدولي، ودعوة البرلمانات الدولية إلى دعم الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وكذلك السعي لإصدار قرارات برلمانية دولية لإدانة الاستيطان وقوانين الاحتلال العنصرية.
ونتيجة للدبلوماسية البرلمانية تمكن أعضاء المجلس من رئاسة عدد من اللجان البرلمانية الدولية والعربية، وكثيراً ما كان أعضاء المجلس فاعلين ومؤثرين بعضوية اللجان البرلمانية، ومؤخراً جددت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا منح الأردن صفة شريك دائم من أجل الديموقراطية، وقد تم انتقالنا من شريك مؤقت إلى شريك دائم، بإجماع ممثلين عن 47 دولة أوروبية.

* خلال اللقاء الاخير مع جلالة الملك، التقيتم جلالته لدقائق على انفراد هل من رسائل ملكية في اللقاء؟
- الرسالة الملكية التي دائما يركز عليها جلالة الملك هي المزيد من العمل على التشريعات، ودعمه المستمر لجهود الإصلاح التشريعي، والتركيز على اهمية التكامل والتعاون في عمل السلطات، ورفض استقواء سلطة على اخرى، على ان يكون هاجس السلطات خدمة المواطن الأردني.

التعليق