بعد مضي عامين، مخاطر الحرب الروسية في سورية تتصاعد

تم نشره في الاثنين 16 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • جندي روسي على متن طائرة في الأجواء السورية - (أرشيفية)

فلاديمير فرولوف - (موسكو تايمز) 29/9/2017

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

قبل عامين تقريباً، يوم 30 أيلول (سبتمبر) من العام 2015، شنت طائرات حربية روسية أولى غاراتها الجوية في سورية، مغرقة روسيا في حرب أهلية كانت ما تزال تستعر مسبقاً منذ أربعة أعوام.
تدخلت موسكو في سورية متعهدة بقتال المجموعتين الإرهابيتين، "داعش" وجبهة النصرة، المحظورتين في روسيا. وكان هدفها تحويل علاقتها مع واشنطن وبروكسل عن طريق نزع فتيل تهديد وشيك موجه إلى الغرب بعد أن فرض عقوبات على روسيا بسبب "مغامرات الكرملين في أوكرانيا".
قبل أيام من بدء الضربات الجوية الروسية، كان بوتين قد ألقى كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي دعا فيها إلى تشكيل جبهة موحدة ضد الإرهاب الدولي، مؤطراً ذلك ليكون النظير المعاصر لتحالف الحرب العالمية الثانية ضد هتلر.
لكن آمال روسيا تضاءلت بعد عامين من ذلك في كسب تنازلات في أوكرانيا مكافأة لها على حملتها ضد "داعش". ولم يتجسد تحالف بوتين الإستراتيجي مع الولايات المتحدة أبداً.
وعلى الرغم من ذلك، حققت روسيا هدفين أقل أهمية. وكان الأول هو إنقاذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد، حليف موسكو منذ طويل وقت، من هزيمة حتمية على أيدي المتمردين السنة المسلحين.
كما حسّنت موسكو روابطها مع إيران، الحليف الآخر للنظام السوري، لغاية نشر مليشيات شيعية من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان لقتال الثوار السوريين. وسمح هذا التحرك لموسكو بإرسال قوة برية متواضعة إلى سورية –بعض قوات المدفعية وقوات العمليات الخاصة- من دون أن يكون لها موطئ قدم كبير.
 ساعدت روسيا الأسد في إعادة قولبة الحرب الأهلية والانتفاضة الشعبية ضد نظامه لتصبح قتالاً ضد الإرهابيين الجهاديين من خلال تركيز ضرباتها الجوية على مدار العامين الماضيين على مجموعات الثوار السوريين المعتدلين، بينما كانت تعير النزر اليسير من الانتباه لقتال "داعش".
تسبب ذلك التوجه في جعل الصراع مسألة أبيض وأسود -مسألة خيار ثنائي بين الأسد والجهاديين. وسمح لموسكو بتسويق تدخلها على أنه دعم لسيادة سورية ضد الإرهاب والفوضى. وأوضحت روسيا أنها ترى أن الطريق نحو الاستقرار في الشرق الأوسط يتمثل في مساعدة الأصدقاء الأوتوقراطيين على قمع الانتفاضات الشعبية بالقوة.
وفي الوطن، سوَّق الكرملين مقامرته السورية على أنها وسيلة لهزيمة الإرهاب قبل وصوله إلى التراب الروسي. فبعد كل شيء، تحتاج روسيا إلى منع المقاتلين الروس وأبناء آسيا الوسطى الذين انضموا إلى "داعش،" من العودة إلى الوطن لزرع الفوضى والاضطراب.
كما استطاعت موسكو أيضاً استخدام سورية كمختبر لتجربة أحدث أسلحتها. ومن خلال ترتيب ضربات صواريخ كروز الدقيقة الممتلكة حديثاً، تكون روسيا قد انضمت إلى الولايات المتحدة في نادي أسلحة حصري. ومن خلال عرض إمكانياتها العسكرية بينما تتم المحافظة على معدل منخفض من الخسائر –حيث مات نحو 40 جنديا روسيا في سورية- استطاعت روسيا الحصول على  دعم عام لتدخلها في الوطن.
لكن الأمر الذي ربما يكون الأكثر أهمية هو أن تدخل الكرملين في سورية أعاد التأكيد على وضع روسيا كقوة عظمى عالمية قادرة على استخدام القوة بعيداً عن حدودها.
وبينما قد تكون موسكو قد انزعجت من وصف الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما المزدري لروسيا بأنها "قوة إقليمية"، فإنها قد أدهشت القادة العرب بدعمها غير المتزعزع للأسد، وهو دعم كان مهماً في وقت خيم فيه الشك على الالتزام الأميركي بأمن واستقرار الحلفاء في المنطقة.
ضمن دعم موسكو للأسد لها قنوات مع السعودية والامارات العربية المتحدة وقطر، على الرغم من دعم هذه الدول للثوار السوريين. بل إنها استطاعت إقناع الخليج بتخفيف دعمه للمعارضة، حيث أصبح انتصار النظام على المعارضة بقيادة سورية أمراً محتماً.
كما أثبت تحالف روسيا مع الأردن ومصر أنه مفيد في رسم خطوط مباشرة لمجموعات المعارضة المسلحة من أجل الوصول إلى اتفاقيات خفض التصعيد. وحتى بينما تقاتل على طول الخط مع شيعة إيران، استطاعت موسكو تجنب الانجرار إلى حرب طائفية بالوكالة مع الدول العربية السنية.
وكان الانقلال الدبلوماسي الروسي الأكثر إدهاشاً هو تغيير حسابات تركيا في الحرب من خصم بالوكالة إلى شريك رئيسي في تأمين النصر الحاسم في حلب. وخلال عملية أستانا، غيرت روسيا، إلى جانب تركيا، القتال مع الثوار المعتدلين.
تلقى انتصار روسيا في سورية المساعدة من قرار واشنطن عدم إقحام نفسها في سورية والدخول في حرب بالوكالة مع روسيا وتركيز الولايات المتحدة على عملياتها العسكرية ضد "داعش" وإلحاق الهزيمة به في شرقي سورية.
والآن، مع خفض الصراع في غربي سورية، تتحول قوات النظام والقوة الجوية الروسية نحو هزيمة "داعش"، وهو ما  جلبها إلى تماس مع قوات سورية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، والمتقدمة من الشمال الشرقي كجزء من هجومها المضاد لتحرير الرقة من براثن "داعش".
وفي الأثناء، تتصاعد احتمالات حدوث اصطدام أميركي-روسي مع تداعيات لا يمكن التنبؤ بها. وهو ما يلقي الضوء على نهاية اللعبة التي تلوح في الأفق في سورية، والخيارات التي يجب على روسيا والولايات المتحدة اتخاذها للتحرك قدما إلى الأمام.
تحتاج واشنطن إلى تقرير ما إذا كانت تريد البقاء في سورية للقيام بعمليات ضد التمرد للحيلولة دون عودة "داعش". وقد تعمد أيضاً إلى صد إيران عن تأسيس "الجسر البري الشيعي" الواصل بين الحدود العراقية وبين البحر الأبيض المتوسط.
لكن هذا الأمر ينطوي على دعم قوات سورية الديمقراطية ومساعدتها في السيطرة على أراضٍ شاسعة في شمال شرق نهر الفرات ومنع قوات النظام وروسيا من التقدم شرقاً.
وتحتاج موسكو، من ناحيتها، إلى تقرير ما إذا كانت تريد الانجرار إلى إستراتيجية الأسد وإيران لضمان نصر عسكري تام في سورية، ولمنع المعارضة من ممارسة أي نوع من الحكم الذاتي. ومن شأن ذلك أن يجر روسيا إلى قتال خطير ومعقد بالوكالة مع الأميركيين.
بعد عامين من تدخل روسيا في سورية، قد تكون الحرب متجهة نحو نهايتها. لكن المخاطر بالنسبة لموسكو وواشنطن تتراكم.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Two years on, the Stakes of Russia’s War in Syria Are Piling

التعليق