منظمة التحرير والنظام السياسي والانتخابات وتشكيل حكومة موحدة والأمن 5 ملفات شائكة

تحديات تواجه المصالحة الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً
  • أحد شوارع رفح الفلسطينية البدائية المزدحمة بالناس والمركبات-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- ينتظر حركتا "فتح" و"حماس" الكثير من التحديات أمام تحويل اتفاق المصالحة، الذي جرى توقيعه مؤخرا بالقاهرة، من نطاقه "الجزئي" الراهن إلى حيزه "الشمولي" المنشود، بمشاركة الفصائل الفلسطينية، لأجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.
وتقف أولى المهام الشاقة بالنسبة للطرفين عند الانتقال من قضايا عمل حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة، والمعابر، وموظفي غزة، إلى بحث الملفات الخمسة الشائكة والمؤجلة؛ وهي تفعيل منظمة التحرير، النظام السياسي، إجراء الانتخابات، تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، عدا الأمن.
بيد أن الرعاية المصرية الحثيثة، ومأزق طرفي النزاع، وتبعات المشهد الإقليمي العربي المضطرب، قد أوجدت الأجواء الإيجابية المحيطة بالنسخة الأحدث من اتفاقيات المصالحة المتواترة، في ظل تحديد السقوف الزمنية الخاصة بمسار النفاذ. فمن المقرر أن تجتمع الفصائل الفلسطينية، الموقعة على اتفاق القاهرة العام 2011، في 21 من الشهر المقبل لبحث الملفات الحيوية المتعلقة بالانتخابات والحكومة، فيما سيصار إلى لقاء آخر بين "فتح" و"حماس" في الأول من شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل لتقييم خطوات تنفيذ المصالحة.
من جانبه؛ قال نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، حسن خريشة، إن "الأجواء الإيجابية تسود، هذه المرة، اتفاق المصالحة، في ظل إدراك الطرفين أن المصالحة تعد ممرا إجباريا، مهما طال، لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية".
وأضاف خريشة، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "هناك عدة عوامل مهمة أسست لتوفر الأجواء الايجابية المصاحبة للاتفاق، لاسيما إزاء إرادة وجدية الطرفين، والرعاية المصرية، والصمت الأميركي- الإسرائيلي، بخاصة في البداية، مما بعث الأمل لدى الفلسطينيين بإمكانية نجاح هذا المسار الحتمي".
ونوه إلى ضرورة "حل الملفات الطارئة والاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة، من كهرباء وماء ودواء ورفع الحصار وفتح المعابر، فضلا عن تمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء عملها وممارسة مسؤولياتها في القطاع، أسوة بالضفة الغربية".
وقال خريشة إن "الإجراءات العقابية المتخذة بحق قطاع غزة لم يتم رفعها حتى الآن، بينما لم يبق الوزراء عند تسلم مهامهم في غزة".
واعتبر أن ما تم بحثه حتى الآن يشكل جزءا يسيرا، رغم حيويته، من الاتفاق الأشمل، وذلك إزاء الملفات الأساسية التي يؤكد حسمها جدية استمرار المضي بالمصالحة، ولكن تم تأجيلها إلى فترات زمنية أخرى، عند اجتماع الفصائل في 21 المقبل ولقاء "فتح" و"حماس" في الأول من الشهر الذي يليه".
ورأى أن "إعطاء المهل الزمنية الطويلة، والسير خطوة خطوة ضمن مسار المصالحة، يعطي الانطباع بعدم اليقين، وربما بالمماطلة، في ظل التوافق حول الملفات الخمسة، المستند إلى اتفاق 2011، بما يقتضي معالجتها مباشرة وليس عقد الاجتماعات الإضافية بشأنها"، بحسبه.
وعبر عن القلق من محاذير ربط المصالحة بالتسوية السلمية، إزاء الحديث عن عقد مؤتمر دولي في شرم الشيخ، الذي يشغل صورة ذهنية غير محمودة عند الفلسطينيين، وأنباء التطبيع المسبق مع الاحتلال، و"الحل الإقليمي" في إطار شطب القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية المشروعة.
وأكد خريشة أهمية "المضي بخطوات جادة في مسار المصالحة لمواصلة تحدي إنهاء الانقسام، بدعم عربي إسلامي فاعل، بهدف تحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة المساعي المضادة للقضية الفلسطينية".
ملفات شائكة
يقف تباين البرنامج السياسي حجر عثرة عند الإيغال بعيدا في تطبيقات لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير، التي تستهدف دخول حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" تحت مظلتها، في ظل غياب الأرضية السياسية المشتركة بين "فتح" و"حماس"، بدون أن تسهم الوثيقة الرسمية "لحماس"، الصادرة في أيار (مايو) الماضي بالدوحة، في تقريب حدود المسافة البعيدة بينهما.
وقد يبرز الشد هنا عند مشاورات الحكومة القادمة، أو إجراء الانتخابات، فيما تطل قضية التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة الفلسطينية والاحتلال برأسها الثقيل على أفق أي تحرك لتحقيق المصالحة، عدا تباين منظور الحركتين حيال تفسير بنود اتفاق المصالحة، والمغزى المستفاد من مضمونه.
فيما ما يزال العامل الإسرائيلي يلعب دورا مهما في تغذية الانقسام وتعميقه، وعدم حله، بسبب سيطرته على ثلاثة ملفات على الأقل من تلك المطروحة على طاولة الحوار الفلسطيني، وهي الحكومة، والانتخابات، والأمن، وقدرته على تعطيلها وإفشالها.
ضغوط حرجة
يرى المحلل الأكاديمي، حمزة مصطفى، أن "مأزق الطرفين الحرج، والرعاية المصرية الحيوية، فضلا عن تحديات المشهد الإقليمي والدولي بالنسبة للوضع الفلسطيني، تشكل دوافع ضاغطة لحركتي "فتح" و"حماس" نحو إنجاز المصالحة".
وقال مصطفى، وهو أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة القدس بالضفة الغربية، في حديثه لـ"الغد"، إن "المعطيات المحيطة بالاتفاق تختلف هذه المرة عن نظيراتها السابقات، مما يرجح كفة نجاح إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، رغم الملفات التي تشكل عقبة أمام المصالحة".
وأوضح بأن "فتح" استجابت للمصالحة وهي مثقلة بمأزق سياسي، في ظل عدوان الاحتلال المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، وتذرعه الدائم بغياب الشريك الفلسطيني للسلام، والانحياز الأميركي له، تزامنا مع التذمر الشعبي من المسار التفاوضي، الممتد منذ العام 1991، بدون تحقيق نتائج ملموسة على صعيد الحقوق الوطنية.
وتوقف عند تفاهمات "حماس" و(القيادي المفصول عن "فتح" النائب محمد) دحلان، التي لم تجد استحسانا كبيرا عند "فتح"، في ظل القلق من تداعياتها على الساحة الفلسطينية المحتلة، نظير ما يتردد من وجود ما يسمى "مشروع دولة غزة"، وهو الأمر الذي نفته "حماس".
ولم تكن "حماس" أفضل حالا، وإنما جاءت هي الأخرى للمصالحة "منهكة"، وفق مصطفى، الذي أشار إلى "الحصار الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، والمتغيرات الجارية في الساحة الإقليمية العربية".
وكانت جولات مكوكية قام بها المبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام، لطرح "تسوية" تقوم على المنظور الإسرائيلي للحكم الذاتي الفلسطيني المحدود، مع تقديم "تسهيلات" اقتصادية في إطار "الحل الإقليمي" الأشمل الذي يسبق التطبيع فيه بحث قضايا الوضع النهائي، في قلب للمبادرة العربية للسلام، الصادرة العام 2002.

التعليق