الأسبوع الفرنسي الثالث يقدم فعاليات متنوعة في البوليفارد

عمان تحتضن الحضارة الفرنسية في قلبها

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 09:07 صباحاً
  • معالم فرنسية تزين منطقة البوليفارد - (الغد)
  • معالم فرنسية تزين منطقة البوليفارد - (الغد)
  • معالم فرنسية تزين منطقة البوليفارد - (الغد)

إسراء الردايدة

عمان- يشعر الزائر للحظة أنه يقف وسط العاصمة الفرنسية باريس، وبجانب أهم معالمها التي تشمل قوس النصر، مستقبلا الزوار منذ دخولهم للسوق، وصولا لبرج إيفيل و”هرم متحف اللوفر”، في أجواء احتفالية يستضيفها البوليفارد في منطقة العبدلي.
في عامه الثالث على التوالي يقدم الأسبوع الفرنسي في الأردن للحضور، فعاليات متنوعة تدخل في اطار التبادل الثقافي وتجسير العلاقات التي من شأنها أن تشكل وعيا وتنقل الأفكار وتوسع الأفق من خلال التعريف بالتاريخ والحضارة الفرنسية، وحضورها على الساحة المحلية.
وهذه الفعالية بتنظيم غرفة التجارة الفرنسية الاردنية - كافراج CAFRAJ بالتعاون مع كل من السفارة الفرنسية والمعهد الفرنسي. ويستمر الأسبوع الفرنسي حتى 22 تشرين الأول من الشهر الحالي، وشهد تغيرا عن نسختيه السابقتين من خلال إدخال عنصر تفاعلي فني عن طريق الموسيقى والأفلام التي تعد اكبر نافذة وصورة عن ثقافة اي دولة.
موسيقى وأفلام
لأن الثقافة هي الجسر والهوية لأي بلد؛ اختار القائمون على الاسبوع الفرنسي لهذا العام ان يدخلوا مجموعة من الانشطة المتنوعة التي تشمل الموسيقى والافلام، اذ يعرض فيلمين الاول بعنوان L’outsider، وبالانجليزية The team spiritـ  للمخرج كريستوفر باراتي والذي يتناول اكبر فضيحة مالية في تاريخ فرنسا في العام 2008، وإنتاج العام 2016.
وكلا الفيلمين يتم عرضهما في سينما تاج مجانا، ويستند فيلم  L’outsider، لقصة حقيقة عن رجل بنكي جيروم كيريبل، وهو تاجر فرنسي ادين بتزوير واستخدام غير مصرح به وفضيحة بنكية في سوسيتيه جنرال ما اسفر عن خسائر بلغت 4,900,000,000 يورو، ولم يكن لاحد ان يتوقع ان هذ ا الرجل قادر على فعل هذا ولكنه يتمتع بذكاء كبير ويتعلم بسرعة عالية.
فيما الفيلم الثاني الذي اختير فهو كلاسيكي للمخرج فرانسو تروفو، باسم “المترو الاخير”، والذي تدور احداثه في العام 1942، اثناء الحرب العالمية الثانية، عندما كانت فرنسا محتلة من النازيين وكان هنالك حظر التجول، حيث أعلن الحظر في فرنسا منذ الساعة الحادية عشرة وكان لا احد يستطيع ان يفوت المترو الأخير.
ويخوض الفيلم في الأزمة التي مر بها المسرح الفرنسي تحت الحكم النازي والمكافحة من اجل البقاء على قيد الحياة من العام 1942-1944.
اسم الفيلم مقتبس من المترو الأخير، أي بما يعني ضمنيا البقاء على قيد الحياة، وكانت القصة تركز على المسرح تركيزا شديدا مع تجنب الخوض في السياسة، وقصص هامشية اخرى.
أما العروض الموسيقية بدأت من اليوم الاول بحضور فرقة غالينا التي تضم 4 فتيات اشتهرن بحضورهن بحفلات الاعراس، بأسلوب حيوي وتأسست فرقتهن في العام 2010، حيث يقدمن عروضا تجمع بين الموسيقى الاوبرالية، والبالية، والرقص والجاز والبوب.
كما تقدم الفرقة الأردنية Harmony of Life امسية موسيقية كلاسيكية باسم (حفل كورال أكابيلا)، التي تضم جملة من الموسيقيين الأردنيين المحترفين.
مهرجان الهيب هوب
يقام للمرة الاولى في عمان بتنظيم المركز الثقافي الفرنسي، ويشمل عروضا ومسابقات لكل الأعمار، وهذا الفن يحضر فيه اسماء عالمية من فرنسا تركت بصمتها في المجال، وبمشاركة فنانين أردنيين وفرنسيين؛ وتضم Liqid مغن راب فرنسي، من جذور سورية انتشر في الاعوام الاخيرة في فرنسا وهو واحد من اعضاء مجموعة الراب البديلة Gourmet cook وأيضا كفنان مستقل على رأس label Mutant Ninja، ومن أعماله .Contre le reste du monde.
 ومن الاردن يشارك مغني الراب Synaptik الذي عرف بأسلوبه في الاغاني التي يكتب كلماتها بنفسه، والدي جي سوتوسورا، وهو ولد في فرنسا في العام 1980. واستمع أول مرة إلى فن الهيب هوب وهو في سن العاشرة، وفي سن الثالثة عشرة، أصبح مولعًا بهذا النوع من الموسيقى، وقدم لأول مرة كدي جي في سن الثامنة عشرة بينما كان يعيش في لوس انجليس. كاليفورنيا، حيث تأثر بالعديد هناك.
ولدى سوتوسورا برامجان إذاعيان، واحد على Beat FM في الأردن اسمه Urban Beats، والآخر على راديو الإنترنت The Art of Rap an international Hip-Hop show.
ويمزج موسيقاه بمجرد أن لديه الفرصة ويركز أساسا على افتتاح الحفلات الموسيقية الجديدة، مسابقات برياكدانس، والأحداث، الشعر حيث انه يمكن أن يلعب الهيب هوب الذي يحب.
وأهم عنصر في المهرجان هو حضور فرقة Pockemon Crew التي تعد اليوم الفريق الأكثر، نجاحا في العالم في تحديات الرقص. وهم شركة حقيقية، تسعى لنقل أسلوبها للاجيال الجديدية من خلال تبني مواهب لامعة.
ويأتي عرض Silence, on Tourne الذي ستقدمه الفرقة، ليجمع  بين السينما ورقص الهيب هوب، ويقدمه الفريق من وحي مدينة ليون، والاخوين لوميير اللذين اخترعا السينما، وتتشكل لوحات الرقص بإيقاعات موسيقية سريعة لتوحد الطاقة من هذا الفن الرائع من سينما الابيض والاسود وتلون بالرقص الايمائي والحركات الرشيقة.
 ومن الفرقة نفسها يقدم الموسيقي علاء الدين رحمة، وهو فنان فلسطيني أردني متخصص في ثقافة الهيب هوب. بدأ الرقص في شوارع عمان في سن 12 عاما. اليوم علاء الدين يعتبر فنانا ومصمم رقصات شهيرا. وقدم العديد من العروض وبعض منها بالتعاون مع المنظمات الدولية مثل: السفارة الألمانية والسفارة الأميركية في المملكة العربية السعودية. كما فاز بالعديد من مسابقات الرقص بما في ذلك بطولة المملكة المتحدة “بي بوي” في الشرق الأوسط وأفريقيا في العام 2013 في الإمارات العربية المتحدة.
الى جانب “زوكا زين” راقص الهيب هوب وهو مختص في ظاهرة Popping style. وهو مصمم الرقصات والمدرب. وقد حصل على العديد من المسابقات وقد شارك في العديد من المهرجانات المحلية والدولية على حد سواء.
سوق مفتوح
تشارك عدد من الشركات الفرنسية المتواجدة في المملكة، وتتنوع منتجاتها بين غذائية وتجارية وصناعات ثقيلة، لكنها تعرض كل ما تنتجه في اكواخ صغيرة موزعة في منطقة العبدلي في البوليفارد على غرار سوق يقام سنويا في فرنسيا وهو “سوق المشاة”، الذي يكون مفتوحا للجميع، ويمكن لهم تمضية وقت فيه من خلال المشي وتذوق المنتجات والاستمتاع بالمناظر التي تزين المكان وكلها مستوحاة من الحضارة الفرنسية وأبرز معالمها الشهيرة.
ويمكن اختبار متعة الاستمتاع بالحياة بنشاطات بسيطة تجمع العائلة عبر التنزه بين المنطقة الاحدث في عمان، البوليفارد، التي تحتضن العديد من المحال والمطاعم ايضا، فيما الفعاليات الموسيقة كطابور الطبل والاستعراض وألعاب الخفة والشخصيات الممتعة تنتشر هنا وهناك بين الديكورات التي تمثل فرنسا التي نقلت لقلب عمان.
فرصة استثمارية ومكان استثنائي
في المؤتمر الصحفي الذي شهد اطلاق الأسبوع الفرنسي بحضور رئيس مجلس ادارة البوليفارد وغرفة التجارة الفرنسية الاردنية عقل بلتاجي ووزيرة السياحة والآثار لينا عنا والسفير الفرنسي في عمان ديفيد برتولوتي، اجمعوا على عمق العلاقات التي تجمع الدولتين بتاريخ وتعاون وبعد سياسية واقتصادري.
والعبدلي بحسب البلتاجي وجهة وحاضنة لهذا التبادل الثقافي التجاري، الذي يحمل ابعادا مختلفة، سيما بالتراث والارث الحضاري الفرنسي الذي جلب للعاصمة العمانية بعضا من جوانبه وجعله متاحا في هذا المكان للشعب.
فيما التنوع البرنامج لهاذ العام قيمة فنية وانسانية عالية بحسب عناب، فهو يجعل من المكان والفعالية وجهة ترفيهية تبرز التنوع الحضاري، وكل نشاط ملهم وممتع.
ومنذ انطلاقته قبل ثلاثة اعوام، يجسد الأسبوع الاحتفال على الطريقة الفرنسية بحسب برتولوتي، أي التواجد في الشوارع، وتمكين الجميع من التفاعل والالتقاء وتجربة امور وأنشطة لم يعتادوها. فالحضارة الفرنسية ليست مجرد “جبنة وكرواسون” على حد قول السفير برتولوتي، بل هنالك فعاليات شهدت تجديدات مثل تلك التي طالت تطوير مبنى المركز الثقافي الفرنسي من خلال توسعة مكتبته وإضافة مقهى، وتجربة الطهي  للأطباق الفرنسية.
 العنصر الاقتصادي
يشكل الاقتصاد والتجارة ركيزتين أساسيتين في العلاقات الفرنسية الأردنية العريقة، حيث يبلغ حجم استثمارات فرنسا 1.5 مليار يورو. حيث يلقي هذا الأسبوع الضوء على العلاقات الاقتصادية ما بين البلدين من خلال تحويل بوليفارد العبدلي، المعروف بوسط البلد الجديد، إلى سوق فرنسي “Le French Marché”، سيما أن هذا الشارع الحيوي المخصص للمشاة، ليستكشفوها ويستمتعوا بها.
ويبلغ حجم الاستثمارات في البوليفارد بحسب بلتاجي 1.7 مليار دينار اردني، مشيرا الى ان الاستثمارات الفرنسية وفرت 10 آلاف وظيفة منها 6 الاف وظيفة مباشر و4 الآف غير مباشرة ، فيما مشروع العبدلي نفسه في مرحلته الاولى وفر 5400 وظيفة.
ومن هنا فإن الأسبوع الفرنسي يشكل نافذة ثقافية اجتماعية اقتصادية، مع تنوع القطاعات التي تمثل فيها فرنسا في الاردن، خاصة وان كافراج تعمل على مساعدة الشركات الفرنسية على الدخول إلى السوق الأردني ودعم الشراكات ما بين الشركات الفرنسية والأردنية من خلال تنظيم البعثات التجارية إلى كلا البلدين، بالإضافة إلى تنظيم المؤتمرات والمنتديات الاقتصادية في القطاعات الاقتصادية الرئيسة في المملكة.

التعليق