ممثلو قطاع تجار التجزئة: استهلاك السلع الرئيسية تراجع 12 %

دراسة: نصف الفقراء توقفوا عن استهلاك سلع أساسية بعد رفع الضرائب

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • دائرة ضريبة الدخل والمبيعات التابعة لوزارة المالية - (ارشيفية)

سماح بيبرس

عمان-  كشفت دراسة رسمية صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن حزمة الضرائب التي فرضتها الحكومة على مجموعة من السلع في شهر شباط (فبراير) 2017 اضطرت أسرا أردنية من ذوي الدخل المحدود لتغيير نمط استهلاكها بشدة إذ استبدلت سلعا بأخرى فيما تخلت أسر فقيرة عن استهلاك بعض السلع تماما.
وأوضحت الدراسة أن أضرار الضرائب لم تقتصر على الأسر، بل شملت القطاعات الاقتصادية الرئيسية التي باتت تواجه خطر تراجع النمو بفعل الضرائب حيث تخلى
 49 % ممن يعيشون تحت خط الفقر عن شراء بعض المواد.
وبينت الدراسة التي حملت عنوان "أثر القرارات الحكومية الضريبية في شباط (فبراير) 2017 على نمط إنفاق الاسر" تغير أنماط الانفاق لدى الأسر ذات الدخل المنخفض والقريبة من خط الفقر وتحته.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه الأسر تأثرت بصورة أكبر من غيرها فيما يتعلق باستبدال بعض السلع بأخرى ضمن انماط انفاقهم لمواجهة ارتفاع اسعار بعض السلع.
وافاد ممثلو قطاع تجار التجزئة للسلع الاستهلاكية الرئيسية بانخفاض في المبيعات بنسب تراوحت من 10-12 %.
وكانت الحكومة قامت في شباط (فبراير) الماضي برفع الضريبة العامة على المبيعات والرسوم الجمركية على بعض المواد والسلع وذلك في سياق سعيها لتأمين 450 مليون دولار كجزء من خطة تضييق العجز في الموازنة في اطار التفاهم مع صندوق النقد الدولي.
وشملت التغييرات زيادة في أسعار السجائر والمشروبات الغازية، بالإضافة الى الاتصالات وبعض البنود الخاصة بالايرادات غير الضريبية، ووضعت أيضا مجموعة من التدابير لتخفيف آثار القرارات مثل رفع الحد الأدنى من الاجور من 190 دينارا الى 220 دينارا.
وجاء في الدراسة الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي "بالنظر الى توزيع الانفاق للأسر تحت خط الفقر قبل اتخاذ القرار وبعده، فانّ هناك بعض الاختلافات في نسبة الانفاق على عدة مجموعات رئيسية من السلع، والتي تؤثر سلباً على مستوى معيشة الاسر التي تعيش تحت خط الفقر، فقد أشارت الدراسة الى أنّ نسبة الانفاق على  اللحوم والدواجن ضعيفة بين الاسر ذات الدخل الذي تقع تحت خط الفقر، وسينخفض الانفاق على هذه المواد بشكل اكبر بعد القرارات التي تم اتخاذها في شباط(فبراير)".
وأقرت الدراسة أنّه انخفضت نسبة الانفاق على الخضار والفواكه بشكل ملحوظ بعد القرارات التي تم اتخاذها في شباط (فبراير) وقد زادت نسبة البقوليات الجافة والمعلبة كبديل عنها.
وأشارت إلى أنّ التغيير في الضرائب يؤثر بشدة على عادات انفاق الاسر، ويرتبط ذلك ارتباطاً وثيقاً بمدى مرونة السلع المختلفة، حيث ازدادت حصة الانفاق النسبي والانفاق المطلق على المواد الغذائية، في حين لم يكن الامر كذلك بالنسبة للملابس، حيث تخلت الاسر عن الانفاق على الملابس واستبدالها بالضروريات الاخرى.
وأكدت الدراسة أنّ الاسر القريبة من خط الفقر (وهي الاسر التي يصل دخلها الى حوالي 17 % فوق المتوسط الذي يبلغ حوالي 950 ديناراً للفرد في السنة (79 دينار شهريا) أظهرت الآثار نفسها للأسر التي تقع تحت خط الفقر، مما يشير إلى أن الاسر ذات الدخل الاعلى لم تضطر الى تغيير عادات انفاقها كغيرها من الاسر ذات الدخل المنخفض". وبعبارة اخرى، "تأثرت الاسر الاشد فقرا تأثراً سلبياً، وأُجبرت على استبدال المواد الاخرى مثل اللحوم او الخضراوات الطازجة، والتي تعتبر اكثر مرونة و"كمالية".
وقالت الدراسة أن شهر رمضان كان استثناء حيث ارتفع الانفاق على منتجات اللحوم والدواجن بصورة ملحوظة في رمضان المبارك، كما ارتفع الانفاق على المشروبات فيما أن لبعض السلع اتجاهات تاريخية تتغير خلالها في شهر رمضان فعلى سبيل المثال ينخفض حجم مبيعات البيض تاريخياً في رمضان، وهذا ما لوحظ ايضاً في بيانات المسح لهذا العام.
نتائج الدراسة هذه بنيت على أساس مراجعة تمت للأدبيات وجمع احصاءات وتقارير من مختلف الهيئات الحكومية والخاصة، اضافة الى اجراء مقابلات مع اصحاب العلاقة والمصلحة في القطاعات الرئيسية، وجمع الاحصاءات الخاصة بتلك القطاعات الاقتصادية الرئيسية، كما تمّ  تنفيذ مسح على المستوى الوطني شمل 1500 مستجيب، وأجري المسح لجميع البيانات على مستوى الأسرة حول انماط انفاقها قبل القرار وبعده وكذلك خلال شهر رمضان. وتم توزيع العينة على مستوى المحافظات، ثم احتساب الاوزان بشكل مناسب لتكون ممثلة على المستوى الوطني. وتم تنفيذ المسح من أجل تقييم مستوى الانفاق على المواد الغذائية وغير الغذائية، ومستويات الانفاق قبل صدور القرارات وبعدها، وفي اطار تحليل المسح، فقد اجري تبويب شامل لغاية التركيز على الحالة العملية لرب الاسرة، وحجم الاسرة ودخلها.
وبحسب الدراسة؛ فإنّ الزيادة في الضريبة العامة على المبيعات واجهتها مناطق في الاردن بوقفات احتجاجية في محافظة الكرك والطفيلة والبلقاء ومادبا فيما كانت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك قد اكدت في استطلاع لها أنّ 61.2 % من الاردنيين يشعرون بالتشاؤم بشأن الوضع الاقتصادي وأن 58.8 % منهم واجهوا انخفاضا في مستوى معيشتهم واتهمت الحكومة باللجوء الى جيوب المواطنين في سد العجز.
وأشارت الدراسة الى أنه من بين القضايا التي برزت في الوقفات الاحتجاجية والتي تؤثر على المواطنين من ذوي الدخل المتوسط أن سعر الكنافة قد ارتفع للكيلو الواحد، إضافة الى الجميد المستورد ومصل اللبن المعدل من قبل المصانع كمدخلات انتاج والتي تم نقلها من بنود الاعفاء الضريبي واخضاعها لنسبة 4 %، كما جرت حملة شعبية لمقاطعة شركات الاتصالات.
وقالت "تم لقاء ممثلي العديد من القطاعات شملت قطاعات التجزئة والاتصالات والكهرباء والإسكان والانشاءات وغيرها، حيث افاد ممثلو قطاع تجار التجزئة للسلع الاستهلاكية الرئيسية بانخفاض في المبيعات بنسب من 10-12 % وذلك بمقارنة اشهر من العام 2017 بأشهر من العام 2016 بعد اتخاذ قرارات شهر شباط، وقد شهد شهر رمضان العام 2017 انخفاضاً بنسبة 18 % عن العام 2016 وانخفض متوسط المعاملات بين 7-8 %".
كما انخفض متوسط المواد لكل فاتورة من 10 ليصبح 7 مواد، فيما لم تشهد بعض المواد مثل منتجات التنظيف اي تغيير، وشهدت مواد الاخرى مثل الاجهزة الكهربائية والادوات المنزلية انخفاضاً كبيراً، وقد ظهر الانخفاض في مواد السلع سريعة التأثر والحركة في جميع انحاء المملكة، باستثناء العقبة حيث طرأت زيادة نسبية في المبيعات وقد يعزى ذلك الى تنقل المستهلكين في الجنوب لشراء حاجاتهم من العقبة وعلى الرغم من ان محافظة العاصمة قد شهدت انخفاضا في المشتريات، الا انه لم يكن انخفاضاً بالغاً كما في محافظات أخرى.
وفي الواقع فإن وجهة نظر تجار التجزئة وبياناتهم تساعد على ابراز وتأكير الاتجاهات السائدة، والتي تم ملاحظتها في المسح المعد لغايات هذه الدراسة، حيث تبين ان 30 % من العينة في المتوسط قد اوقفت شراء بعض المواد، اما بالنسبة للذين يعيشون تحت خط الفقر فقد توقف 49 % منهم عن شراء بعض المواد.
وبحسب تقديرات نقابة تجار المواد الغذائية فان الاسرة الاردنية تنفق ما يقارب 40 % من دخلها على المواد الغذائية.
وأظهرت نتائج المسح الاجمالية ان توزيع الانفاق على المواد الغذائية بقي ثابتاً نسبياً مقارنة بأنماط الانفاق قبل اتخاذ القرار وبعده، وبعض التغييرات التي تم ملاحظتها على انماط الاستهلاك والانفاق، كانت نتيجة لظاهرة الاستبدال حيث تحول الانفاق بين المواد بناء على درجة مرونتها، وكانت أهم النتائج لأصناف المواد كما يلي:
انخفضت نسبة الانفاق على الحبوب ومنتجات الحبوب بشكل طفيف، انخفضت نسبة الانفاق على اللحوم والدواجن قليلاً، ثم ارتفعت بشكل كبير كنسبة من الانفاق خلال شهر رمضان المبارك، انخفضت نسبة الانفاق على الفواكه والخضراوات بشكل طفيف، ارتفعت نسبة الانفاق على البقوليات الجافة والمعلبة، ارتفعت نسبة الانفاق على المشروبات والعصائر خلال شهر رمضان.
وكما يتضح من مراجعة الأدبيات، فان هذه المواد الغذائية باستثناء بعض السلع الكمالية هي غير مرنة في طبيعتها، وبالتالي فانها تتطلب زيادة في الانفاق، اما الأصناف الاكثر مرونة في سلة المستهلك الاردني، وكما يتضح من عادات الاستبدال، فكانت اللحوم والدواجن والفواكه والخضراوات الطازجة.
وعلى صعيد المواد غير الغذائية؛ فقد لوحظ انخفاض في الانفاق اكبر قليلاً عنه في السلع الغذائية، وهو ما يمكن تفسيره على أنها مواد ذات مرونة اكبر، وقد كان هذا الانخفاض اكبر بين الاسر التي تقع تحت خط الفقر، وتشمل هذه المواد الاجهزة الكهربائية، الادوات المنزلية، ومواد الرعاية الشخصية والتي تعتبر الادبيات بأنها مواد اكثر مرونة، ويمكن الاستغناء عنها أما منتجات التنظيف فهي غير مرنة نسبياً ولم تشهد انخفاضاً.
انفاق الأسر تحت خط الفقر
وقالت الدراسة "بالنظر الى توزيع الانفاق للأسر تحت خط الفقر قبل اتخاذ القرار وبعده، فانه تجدر الاشارة الى بعض الاختلافات في نسبة الانفاق على عدة مجموعات رئيسية مع السلع، والتي تؤثر سلباً على مستوى معيشة الاسر التي تعيش تحت خط الفقر".
1 - اللحوم والدواجن: تعتبر نسبة الانفاق على هذه المواد ضعيفة بين الاسر ذات الدخل الذي يقع تحت خط الفقر، وانخفض الانفاق على هذه المواد بشكل اكبر بعد القرارات التي تم اتخاذها في شهر شباط.
2 - الخضراوات: انخفضت نسبة الانفاق على هذه المواد بشكل ملحوظ بعد القرارات التي تم اتخاذها في شباط (فبراير) وقد زادت نسبة البقوليات الجافة والمعلبة كبديل عنها.
3 - الانتقال بهدف الشراء: اعربت الفئة التي تقع تحت خط الفقر عن مستويات اقل من الانتقال بهدف الشراء من اجل الحصول على اسعار افضل، حيث تمت عمليات الشراء في اماكن اقرب، وبصورة عامة افادت الاسر في المحافظات الجنوبية كمعان والطفيلة بالانتقال بهدف الشراء من العقبة من اجل توفير اسعار افضل لبعض المواد. ولا بدّ من الاشارة الى أنّه تزيد القدرة على التنقل مع تحسن الدخل وبالنسبة للأسر التي تعيش تحت خط الفقر، فقد كانت القدرة على التنقل الى اماكن تسوق بأسعار افضل محدودة، كما اظهرت فئة الدخل الاعلى حجم تنقل اقل.
4 - مرونة السلع: اظهرت الادبيات ان التغيير في الضرائب يؤثر بشدة على عادات انفاق الاسر، ويرتبط ذلك ارتباطاً وثيقاً بمدى مرونة السلع المختلفة، وكما هو موضح اعلاه، يبدو ان هذا هو الحال حيث ازدادت حصة الانفاق النسبي والانفاق المطلق على المواد الغذائية، في حين لم يكن الامر كذلك بالنسبة للملابس، حيث تخلت الاسر عن الانفاق على الملابس واستبدالها بالضروريات الاخرى.
5 - القرب من خط الفقر: أظهرت الاسر القريبة من خط الفقر (وهي الاسر التي يصل دخلها الى حوالي 17 % فوق المتوسط الذي يبلغ حوالي 950 ديناراً للفرد في السنة (79 دينارا شهريا) الآثار نفسها للأسر التي تقع تحت خط الفقر.
مما يشير إلى أن الاسر ذات الدخل الاعلى لم تضطر إلى تغيير عادات انفاقها كغيرها الاسر ذات الدخل المنخفض. وبعبارة اخرى، تأثرت الأسر الاشد فقرا تأثراً سلبياً، وأُجبرت على استبدال المواد الاخرى مثل اللحوم او الخضراوات الطازجة، والتي تعتبر اكثر مرونة و"كمالية".
حجم الأسرة
بالنظر الى حجم الأسرة بما يتعلق بالانفاق الاسري، يبدو ان الحال (مع بعض الاستثناءات) انه كلما زاد حجم الاسرة ارتفعت نسبة المستجيبين الذين اشاروا الى ان متوسط الانفاق على المواد الغذائية وغير الغذائية قد ازداد، وكلما كانت الاسرة اصغر حجماً، كان من الارجح ان يتمكن المستجيبون من خفض النفقات، كما انه كلما كبر حجم الاسرة قل احتمال ان تكون قادرة على خفض ما تستهلكه، حتى لو ارتفعت الاسعار. وعليه، فإن الاسر الاكبر حجما تتأثر سلباً بزيادة الاسعار وقرارات زيادة ضريبة المبيعات.
وفي حين أن الاسر الاكبر حجماً والتي تضم اعدادا اكبر من الافراد لم تتمكن من تخفيض الانفاق العام، فقد كان توجهها بأن تتخلى عن بعض السلع او الخدمات او ان تستبدلها بغيرها، حيث تم استبدال المواد المرنة مثل الملابس او منتجات اللحوم ببدائل اقل سعراً.
الحالة العملية لرب الأسرة
وتفاوتت مسألة ما اذا كان متوسط الانفاق الشهري على المواد الغذائية قد ارتفع او انخفض بناء على الحالة العملية لرب الاسرة، حيث شهد العاملون بدوام كامل زيادة قدرها 88.7 % في الانفاق على المواد الغذائية مقارنة بـ81.4 % بين العاطلين عن العمل، ويشير ذلك الى ان الشريحة التي تقع خارج نطاق العمل بدوام كامل تتأثر بشدة بالقرارات، وقد استمر الاتجاه نفسه عند النظر في المواد غير الغذائية.
وباستثناء العاملين في القطاع الخاص، فقد لوحظ ان النمط نفسه من الاتجاه يستمر، في ما اذا كانت اية مواد قد تم التوقف عن الشراء فكانت بين العاطلين عن العمل وقد بلغت 39.3 %.
الموقع الجغرافي
سجلت المحافظات الشمالية والجنوبية ادنى زيادات في متوسط الانفاق الشهري على المواد الغذائية رغم ان جميع المستجيبين في محافظة معان قد افادوا بوجود زيادة، كما شهدت معان اكبر عدد من المستجيبين ممن اشاروا الى انهم قد توقفوا عن الشراء بعد القرارات التي تم اتخاذها في شباط، بينما لم تشهد محافظات الشمال وقف الشراء بعد هذه القرارات بصورة ملموسة.
الضرائب
ان الدافع الرئيسي للتغيير على نسب الضريبة هو جمع ايرادات اعلى للخزينة، حيث كان من المتوقع ان يتم جمع اكثر من خمس الايرادات من ضريبة المبيعات، وأكثر من الربع من الزيادة في الرسوم الجمركية، وأكثر من الربع من ايرادات الوقود، اما السجائر فتوقع ان تجمع اقل من عُشر الايراد، بالإضافة إلى إيرادات اضافية من شركات الاتصالات تعادل ثلث المبلغ المتحصل منها قبل التعديلات على نسب الضريبة.
وبالنظر الى إجمالي الايرادات المحلية للحكومة خلال الاشهر الستة الاولى من العام 2016 وباستثناء شهر كانون الثاني، فقد بلغت 3.351.2 مليون دينار مقارنة بـ2738.72 مليون دينار في العام 2017، اي ان المبلغ انخفض في العام 2017، كما ان إجمالي الايرادات لم يشهد ارتفاعاً فورياً، ومن المتوقع ان تشهد الخزينة تحسناً في وقت لاحق من العام الحالي.
الإلمام والمعرفة بالقرارات
تبين ان اكثر من 70 % من مجموع العينة التي شملتها الدراسة قد سمعوا عن التغييرات في قرارات الحكومة وان 30 % من العينة لم تسمع بذلك. وكانت نسبة الذين علموا بالقرارات مرتفعة نسبياً، ومع ذلك، فإن تفاصيل القرار والتي تعكس الفهم الكامل لها تعتبر محدودة.
وكانت النسبة اقل بكثير في عينة المستجيبين الذين يقعون تحت خط الفقر، فلم يسمع سوى 56.54 % منهم عن التعديلات، مما يقتضي إيلاء مزيد من الاهتمام للوصول الى المجتمعات المحلية ذات الدخل المحدود.
التنسيق مع القطاع الخاص
أشارت بعض القيادات القطاعية الى ان الحكومة قد تفاوضت بشأن القرارات الجديدة كما هو الحال مع نقابة تجار المواد الغذائية، في حين اشارت جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الى ان الحكومة لم تخاطب هذا القطاع او تتفاوض معه. وعلى الرغم من المناقشات التي اجريت مع قطاع الاغذية، فقد شعر اصحاب محلات السوبر ماركت الكبرى بأن مبيعات متاجرهم قد انخفضت، وهناك تغييرات مقلقة في انماط الانفاق.
تقييم الأثر
لم تقم الحكومة بإجراء تقييم شامل لأثر القرارات ونشره بين عامة الشعب، واعتبرت القرارات التي اتخذت في شهر شباط بأنها تنطوي على زيادة واسعة النطاق في الاسعار، وعليه ينبغي اجراء تقييم للأثر، وتقديم النتائج بطريقة واضحة وعلمية مما يساعد على تفسير هذه القرارات بشكل اوضح.
الموقع الجغرافي وظاهرة الاستبدال
لقد كان هناك تحول في سلة السلع للأسر، وكان هناك ارتفاع اضافي في بيع الاصناف في محافظة العقبة، نتيجة قيام الاسر في المحافظات الجنوبية بتحويل بعض انفاقها جغرافياً نحو مدن اخرى.
مرونة السلع
لم يتم اجراء دراسة كافية لمرونة السلع داخل سلة الاسر الاردنية، وقد اتخذت القرارات دون ادراك سليم للعواقب المترتبة على انفاق الاسرة، ويعني ذلك أنه وخاصة بين الاسر التي تعيش تحت خط الفقر فقد تم التخلي عن مواد سلعية اساسية مثل اللحوم والخضراوات الطازجة وتحويل النفقات.
 ان هذا النوع من التأثير والذي قد يكون له عواقب تتعلق بالصحة العامة كان ينبغي ان يدرج في اي خطة للحد من اثرها، اذ ان بعض السلع لديها اتجاهات تاريخية في التغير خلال شهر رمضان.
فعلى سبيل المثال ينخفض حجم مبيعات البيض في رمضان، كما تم ملاحظة ذلك في بيانات المسح الذي نفذ خلال هذا العام.
أثر السياسات على الأسر ذات الدخل المحدود
تظهر البيانات المستمدة من المسح بشكل قاطع الاثر السلبي الكبير على الاسر التي تعيش تحت خط الفقر وكذلك على الأسر التي لا يعمل فيها رب الاسرة بدوام كامل، وهو ما يختلف عن بقية العينة.
وهؤلاء هم الأسر التي ينظر اليها على انها تتخلى عن بعض المواد الغذائية وغير الغذائية في استهلاكها. وعليه يجب معالجة تبعات زيادة الاسعار على الاسر ذات الدخل المنخفض مع الاعتراف الصريح بالمسألة، نظراً لأن هذه الاسر تبدو متأثرة بشدة مما حدث. وبالاضافة الى ذلك، فان نمو ضريبة المبيعات العامة سيزيد من العبء الضريبي التنازلي على الأسر.
القطاع الصناعي
أشارت غرفة صناعة الاردن الى ان قطاع الصناعة يدفع اكثر من 1.3 مليار دنيار كضريبة مبيعات، وهو ما يمثل 30 % من  قيمته المضافة، ويسهم  القطاع الصناعي بحوالي الناتج الاجمالي في الاردن، ويعمل فيه أقل من 225 ألف شخص.
ويعتبر كل من قطاعي الصناعة والتجارة بطيئان في الرد. فهم لا يواكبان القطاعات الاخرى اذ ان عملية صنع القرار فيهما تسير بشكل بطيء، ويستغرق ابداء رد الفعل لمهما زمناً طويلاً، ومع ذلك، فان التوقعات تتمحور على انه اذا استمرت التكاليف في الارتفاع فسوف يكون لها تأثير سلبي على الصناعة.
قطاع الكهرباء والمياه
وفبما يتعلق بالكهرباء باعتبارها عنصراً اساسياً لجميع الاسر وكذلك للصناعة، فان التغير في اسعارها سيؤثر على الاقتصاد برمته. وتعتبر المياه والكهرباء من المنتجات غير المرنة، التي لا يمكن تخفيض الانفاق فيها الا لدى الاسر ذات الدخل المنخفض.
قطاع الاسكان والانشاءات
ومن القطاعات التي تأثرت بشكل كبير بتدابير الحكومة الجديدة قطاع الانشاءات، والذي شهد مضاعفة لضرائب المبيعات على الصلب والمواد ذات الصلة، وألغى مجلس الوزراء التخفيض السابق في ضريبة المبيعات على الصلب المقوى والصفائح الفولاذية وألواح الصلب المجلفن، مما ضاعف الضريبة بنسبة 8 %.
شهدت العديد من المواد المستخدمة في الانشاءات زيادات في الاسعار مثل الصلب المقوى (من 25 % الى 30 %) والاسمنت (من 10 % الى 15 %) والانابيب (من 10 % الى 15 %) والمعدات المستخدمة في قطع الخشب والصلب.
ويفيد ممثلو هذه الصناعة ان هذه الخطوة تؤثر تأثيراً كارثياً على قطاع البناء، وستزيد اسعار الشقق بمعدل 2000 دينار.
وتحث جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الاردني الحكومة على التدخل السريع لانقاذ قطاع الاسكان اذي تقول انه يواجه صعوبات مالية ضخمة قد تؤثر على الاقتصاد الوطني وفقا لما ذكره مصدر معني. وحثت جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الاردني الحكومة على تزويد القطاع بعدد من الحوافز من اجل منع الشركات المهددة من الاغلاق، ويواجه العديد من شركات الاسكان أوضاعا مالية صعبة، مما يؤثر على قدرتها على مواصلة العمل داخل القطاع.
قطاع السياحة
بما يتعلق بالاستثمارات في قطاع السياحة، فقد تم الانتهاء من 70 مشروعاً بقيمة 12 مليون دينار في العام 2016، حيث يستثمر الكثير منها في بناء فترات الشباب الأردني. ويتوافر حالياً 566 فندقاً من جميع التصنيفات في المملكة، مع زهاء 28.000 غرفة. ومع ذلك، فان هذه الارقام تعتبر منخفضة دولياً، وتتركز معظم الفنادق في العاصمة عمان. وقد أصدرت وزارة السياحة والآثار العامة في عام 2016 تراخيص لـ24 منشأة ضيافة، بما في ذلك الفنادق والشقق الفندقية والمعسكرات السياحية ووالمخيمات البيئية، ومنحت الموافقة الأولية على 97 منشأة فندقية أخرى.
يوظف القطاع السياحي بشكل مباشر بين 55.000 إلى 60.000 عاملاً، ونحو ضعف هذا العدد بشكل غير مباشر، و80 % من العمال هم من الأردنيين، ونحو 80 % من مجموع العمال يتم توظيفهم في المطاعم السياحية والفنادق.
وأظهر قطاع السياحة الداخلية تباطؤا في عدد الزيارات التي قام بها الأردنيون الى بعض المواقع الرئيسي، ويعكس ذلك بشكل عام التقشف في الاتفاق الأسري للدخل المتاح.
وقالت الدراسة إنه فيما يتعلق بالسياحة المحلية داخل الأردن، فأن زيارة مدينة البتراء قد شهدت انخفاضاً بنسبة 16.5 % في عدد الزوار الأردنيين بين عامي 2016 و2017. وشهدت الزيارات الى جرش انخفاضاً بنسبة 48.1 %. وشهد موقع المعمودية (المغطس) انخفاضاً بنسبة 13.1 % وشهدت عجلون انخفاضاً بنسبة 16.9 %. اما المقصدان اللذان شهدا زيادة في عدد الزوار فهما موقع أم قيس بنسبة 38.1 % وخريطة مأدبا بنسبة 31.1 %. كما أشارت الدراسة الى انخفاض في زوار بانوراما البحر الميت.
القطاع الصناعي
أشارت غرفة صناعة الاردن الى ان قطاع الصناعة يدفع اكثر من 1.3 مليار دينار كضريبة مبيعات، وهو ما يمثل 30 % من قيمته المضافة. ويسهم القطاع الصناعي بحوالي ربع الناتج الاجمالي في الاردن، ويعمل فيه اقل من 225 ألف شخص.
ويعتبر كل من قطاعي الصناعة والتجارة بطيئان في الرد. فهما لا يواكبان القطاعات الأخرى إذ ان عملية صنع القرار فيهما تسير بشكل بطيء، يستغرق ابداء رد الفعل لهما زمنا طويلا. ومع ذلك، فإن التوقعات تتمحور على انه اذا استمرت التكاليف في الارتفاع فسوف يكون لها تأثير سلبي على الصناعة.
وبالنظر الى مؤشر كمية الانتاج الصناعي، فإننا لا نرى آثاراً فورية كبيرة من قرار الحكومة:
قطاع الاتصالات
إن التغييرات في الهياكل الضريبية قد تعني خفض الاستثمارات والكفاءة وانخفاض الدخل المتاح. ومن المتوقع ان يكون التأثير سلبياً عى الشركات، والتي بدورها قد تؤثر على القطاع من خلال الحد من الاستثمارات الرأسمالية التي ترغب الشركات في القيام بها لتحسين الخدمات، فضلاً عن الحد قليلاً من الانفاق الاستهلاكي.
وقد شهد قطاع الاتصالات ممثلاً بالبيانات المقدمة من المزودين (شركة أمنية، وزين واورانج) تراجعاً في الايرادات على مدى السنوات القليلة الماضية من مستويات العام 2014.  في حين لم يكن هناك انخفاض محدد وكبير بعد قرارات شهر شباط (فبراير)، فمن الواضح ان اجمالي ايرادات القطاع اخذ في الانخفاض، مما يدل على ان القطاع يواجه خطر انخفاض النمو.
ايرادات الحكومة من قطاع الاتصالات بنسبة 14 %. وبالمقارنة بالشهر من بعد قرارات الحكومة بشهر شباط (اذار - آب) 2017 ومقارنتها بنفس الاشهر من 2016 يلاحظ ان الاتجاه يسير بنفس الطريقة.


Samah.Bibars@alghd.jo

التعليق