4 اجتماعات دولية متزامنة تحاول تقاسم التسويات في سورية

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • من اجتماعات الهيئة العليا السورية للمفاوضات الى جنيف بداية الاسبوع الحالي - (ا ف ب)

ماهر الشوابكة

عمان -  رغم أن ملف الازمة السورية يعاني تشابكا بالغ التعقيد، بسبب تشعب الاطراف الخارجية التي تتحكم بخيوطها، ما اطال من امدها الذي يدخل عامه السابع، الا ان هذه الازمة ما زالت تتعمق وتزداد تعقيدا هذة الايام، رغم ما يبدو من ان الحرب في سورية قد وضعت اوزارها، خاصة على المستوى السياسي، والذي تتبدى تجليات تعقيداته بتزامن 4 اجتماعات دولية لا قاسم مشتركا بينها، سوى انها تحاول تقاسم تسويات الحل في سورية.
الاجتماعات الاربعة، الاول منها يعقد حاليا بالقاهرة برعاية مصرية بين اطراف من المعارضة من فصائل جنوب دمشق، بالإضافة الى جيش الاسلام مع ممثلين روس، ويبحث مشكلة التهجير القسري لسكان جنوب دمشق الى الشمال، والذي تعمل عليه ايران من خلال اتفاق المدن الاربع، والثاني يعقد بالرياض من خلال الهيئة العليا للمفاوضات لبحث اتجاهات "جنيف" وتوسيع الهيئة العليا من خلال ضم منصتي موسكو والقاهرة التفاوضيتين إليها، فيما يتم التحضير لاجتماع ثالث في واشنطن خلال أيام، والذي يضم فاعليات عسكرية وسياسية سورية، بيد أن الاجتماع الرابع وهو الذي كان مفاجئا لمعظم قيادات المعارضة، فيعقد في موسكو بمشاركة شخصيات معارضة غير معروفة بالإضافة الى مستقلين.
ويعد اجتماع الرياض تقليديا في الأزمة السورية، وهو استمرار لاجتماعات سابقة لمفوضي جنيف، فيما اجتماع القاهرة يحاول بحث مشكلة إنسانية لسكان جنوب دمشق المهددين بالتهجير القصري، في حين ان اجتماع واشنطن يتعلق بالأوضاع العسكرية لفصائل المعارضة، وهذه الاجتماعات جميعها معلنة ومعروفة، بيد ان المستغرب هو اجتماع موسكو، التي تمتلك مسارا تفاوضيا مهما في الازمة السورية وهو "استانا"، فلماذا ذهبت موسكو باتجاه مسار تفاوضي آخر؟
ويتضح من طبيعة تشكيلة مشاركي مسار موسكو الجديد والذين تم دعوتهم فرادى ودون إخبارهم باي اجتماع، أنه يتغاضى عن النظر بشمولية لحل الازمة، بعد ان تجاهل الممثلين التقليديين للمسار السياسي التفاوضي للمعارضة السورية سواء في جنيف او استانا، ما خلق حالة من الفرقة في الحواضن التنظيمية والشعبية للمشاركين في هذا الاجتماع، بالاضافة الى بيئة من الاحتقان والاجواء الخلافية والاتهامية بينها وصلت حد التخوين.
ويشكك الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري السوري المعارض العميد احمد رحال بإمكانية ان يؤدي هذا الاجتماع الى نتائج ايجابية ملموسة في مشهد الازمة السورية.
ويؤمن رحال بأن روسيا تريد من خلال هذا الاجتماع" تمزيق ما تبقى من وحدة بين اطراف المعارضة السورية في الداخل والخارج".
وأكد أن "روسيا عملت على الثورة السورية على ثلاث مراحل؛ الاولى سياسيا من خلال نسف مسار جنيف بما يشكله من خطورة على النظام السوري، خاصة وأن البند الاول من وثيقة جنيف أن لا مكان لبشار الاسد مع بدء المرحلة الانتقالية".
ولذلك "عملت روسيا على استبداله بمسار استانا وحاولت ان تنقل ملفاته الى استانا لكنها فشلت في ذلك، بيد أنها بهذا المسار استطاعت ان تمزق المعارضة التي اختلفت مواقف اطرافها بين المشاركة وعدمها".
فيما المرحلة الثانية يضيف رحال أنها "عملت على الحراك المسلح على اساس شمالي وجنوبي ووسط، وهذا مؤيد وهذا رافض، وهؤلاء خونة وآخرون وطنيون، وبالتالي دمرت الحراك العسكري المعارض".
ويضيف رحال أن "روسيا وصلت باجتماع موسكو الحالي الى المرحلة الثالثة، من خلال البحث عن مستقلين او اصوات  للمشاركة في الاجتماع، بالإضافة الى ايجاد منصات جديدة، حيث انشأت حديثا منصتي حميمم وبيروت وأضافتهما الى منصتي موسكو والقاهرة".
وبحسب رحال فإن "الخارجية الروسية كانت قد وجهت دعوات لأشخاص سياسيين سوريين من دول أوروبية ومن الداخل وقادة عسكريين سابقين محددين للاجتماع في موسكو، وقد بدأوا اجتماعاتهم تحت عنوان انشاء مجلس عسكري مشترك مع النظام السوري او رسم خريطة سياسية جديدة لسورية".
وقال إن "الذاهبين الى موسكو كانوا فرادى، وكل منهم ظن انه وحده المدعو وعلم لاحقا انه فرد من ضمن مجموعة كبيرة".
اما المحلل العسكري السوري المعارض حاتم الراوي فأكد أن "هدف هذا الاجتماع هو محاولة روسية لترويض بعض المعارضين للعودة إلى حظيرة النظام".
وحول هوية المشاركين في الاجتماع اوضح الراوي أن "اغلبهم معارضون بعضهم معتدلون وآخرون إسلاميون"، بيد ان الراوي قال إنه "يتحفظ على ذكر اسمائهم"
من جهته اعتبر قائد فصيل تجمع توحيد الامة في الجنوب السوري خالد الفراج أن "كل شخص ذهب للمشاركة في هذا الاجتماع لا يمثل المعارضة ولا الشعب السوري الحر، وهو يمثل فقط نفسه".
ووصف الفراج المشاركين في الاجتماع بأنهم بتلبية البعض لدعوة موسكو "يمارسون خيانة عظمى بحق الثورة السورية".
أما المستشار والمنسق السياسي في الجيش السوري الحر ابو توفيق الديري فأشار الى ان اجتماع القاهرة يبحث التهجير القسري لسكان جنوب دمشق وفق اتفاق وصفه بـ"الإيراني بامتياز" وهو "المدن الاربع"، مشيرا الى ان المناطق المعنية بالأمر هي المناطق المحاذية لمنطقة السيدة زينب.
وقال ابو توفيق إن "هناك تغييرا ديمغرافيا للعاصمة دمشق ومناطق جنوب العاصمة خاصة السيدة زينت، والتي اصبحت ذات اغلبية شيعية"، مؤكدا أن "التوسع فيها سيكون عبر مناطق ببيلا وبيت سحم والحجر الاسود المعنية بالتهجير القسري الآن، وصولا الى منطقة دوار البيطرة وشارع الامين ذي الاغلبية الشيعية".
وقال إن "هذا يعني الاستيلاء على اهم حي بدمشق تاريخا وتراثا، وهو حي الشاغور العريق، الذي يضم أهم مقبرة في العالم الاسلامي بعد مقبرة البقيع، وهي مقبرة باب الصغير".
وأضاف الديري ان "هذه المقبرة مدفون فيها احدى زوجات الرسول و بعض آل البيت بالاضافة الى عشرات الصحابة".
وقال ان هناك اتفاقا على الامتداد الشيعي من الغرب باتجاه داريا، حيث قبر السيدة سكينة ابنة الامام الحسين، وهذا هو الحزام الشيعي الذي تخطط له ايران".
وأوضح ان "الظاهر لنا ان هناك اتفاقا روسيا إيرانيا على اقتسام النفوذ في سورية، حيث يتوسع الروس في القلمون الشرقي والغربي الذي تتواجد فيه قرى مسيحية ذات طابع شرقي يتبع الكنيسة الشرقية الروسية - وصولا الى جيرود والناصرية والضمير، بالإضافة الى اقتسام حقول النفط والغاز بعد توقيع النظام عشرات الاتفاقيات مع الروس والإيرانيين". بيد ان ابو توفيق اكد في نهاية حديثه ان "استقرار هذه الامور بعيد المنال".
وكان اتفاقا سمي باتفاق المدن الأربع (كفريا - الفوعة - الزبداني - مضايا) تم توقيعه بين النظام وفصائل معارضة قبل منتصف العام الحالي نص في أهم بنوده على إخلاء مدينتي الفوعة وكفريا الشيعيتين من سكانهما، مقابل خروج المسلحين وعوائلهم من مدينتي الزبداني ومضايا. كما نص على أن يفرج النظام عن 1500 معتقل من سجونه معظمهم نساء، إضافة إلى وقف إطلاق النار، وإدخال معونات إلى مناطق جنوب دمشق المحاصرة، وإخراج المحاصرين من مخيم اليرموك في دمشق، والتفاوض على تسليم السلاح الثقيل وخرائط الألغام من المعارضة.

التعليق