سياسيون: المصالحة الفلسطينية مصلحة أردنية

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • قيادات فلسطينية من السلطة الوطنية وحركة حماس عقب توقيع اتفاقية في القاهرة مؤخرا - (أ ف ب)

زايد الدخيل

عمان - فيما ألمح وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء ممدوح العبادي في تصريحات متلفزة مؤخرا إلى أن إعادة فتح مكاتب حماس في عمان "ليس مستحيلا"، وأن "هذه الحركة رغم سوء التفاهم معها، إلا أنها لم تقتل أردنيا واحدا"، رأى سياسيون أن المصالحة الفلسطينية "مصلحة أردنية شريطة أن لا تكون على حساب المملكة ومصالحها الوطنية العليا".
وفي الوقت، الذي تسير فيه المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس بخطى ثابتة، وسط غموض مقاربات التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، يعتقد سياسيون أن المشهد الأردني مهم في هذه الحالة، خصوصا وأن هناك مؤشرات على أن المنطقة في خضم تحالفات جديدة يحول دون إتمامها عدم تسوية القضية الفلسطينية.
ورأوا في أحاديث لـ "الغد" أن هناك تحولا عربيا في التعامل مع ملف حماس، التي كانت دول عربية تعتبرها إرهابية، مستدلين على ذلك بأن المصالحة لم تشهد اعتراضات علنية من أطراف إقليمية أو دولية على طرح مشاركة حماس في أي حكومة فلسطينية.
ويوضح هؤلاء أن "الأردن في النهاية يتعامل مع حكومة فلسطينية، هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني".
 وكان جلالة الملك عبدالله الثاني هنأ في اتصال هاتفي قبل أيام مع الرئيس الفسلطيني محمود عباس، باتفاق المصالحة الفلسطينية الذي تم التوصل إليه في القاهرة، بينما أعرب عباس عن تقديره للجهود التي يبذلها الأردن، بقيادة الملك، في تقديم الدعم المتواصل للشعب الفلسطيني وعلى جميع المستويات.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي حماده فراعنة، ان "الاردن كان شريكاً في الجهود المصرية لإنجاز المصالحة الفلسطينية"، مشيرا الى لقاء في آب (اغسطس) العام الماضي في القاهرة "بحضور مندوب اردني وسعوديين واماراتيين، لوضع صيغة المصالحة مع 5 من اعضاء اللجنة المركزية في حركة فتح".
وبين فراعنة أن الاهتمام الاردني مدفوع بأكثر من سبب، اولها "لأن المصالحة والوحدة تحقق الصمود والحضور الفلسطيني على الأرض الفلسطينية في وجه محاولات الاحتلال الاسرائيلي جعلها طاردة لأهلها".
أما السبب الثاني للاهتمام الأردني فيتمثل، بحسب فراعنة، في أن "حالة الانقسام انعكست سلبا على جهود الاردن في مواجهة السياسات الاسرائيلية"، مشيرا الى ان الاردن يتطلع الى "تصليب الموقف السياسي الفلسطيني وتماسكه ووحدته لمواجهة اي مبادرات سياسية متوقعة خاصة مبادرة الرئيس الاميركي دونالد ترامب المقبلة".
وكان قطاع غزة شهد العام 2007 صراعا عسكريا بين حركتي فتح وحماس، انتهى بسيطرة حماس على القطاع، ونتج عن ذلك حل حكومة الوحدة الفلسطينية، التي تشكلت عقب انتخابات 2006، وتقسيم الأراضي الفلسطينية فعليا إلى كيانين، الضفة الغربية المحتلة والتي تخضع للسلطة الوطنية الفلسطينية، وغزة التي تسيطر عليها حماس.
وأعلنت حماس في 17 أيلول (سبتمبر) الماضي عن حل "اللجنة الإدارية" التي كانت تقوم بعمل الحكومة في قطاع غزة، ودعت حكومة رئيس الوزراء رامي الحمد الله إلى ممارسة مهامها بالقطاع، مؤكدة موافقتها على إجراء انتخابات عامة.
رسميا، أشاد الأردن وعلى لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة، وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني، بالمصالحة قائلا إن "إنهاء الانقسام البغيض الذي استمر فترة من الزمن يعكس صورة مشرقة عن الشعب الفلسطيني".
واضاف المومني في تصريحات سابقة  ان "الانقسام الفلسطيني أحد الأسباب التي تذرعت بها إسرائيل حتى لا تنخرط بعملية سلام، وأن المصالحة، تحقق مصالح الشعب الفلسطيني في بناء دولته".
من جهته، قال وزير الخارجية الأسبق كامل ابو جابر، ان وصول قطار التسوية بعد المصالحة المتسارعة في قطاع غزة بين حركتي حماس وفتح، "يعني ان المصالحة أصبحت حقيقية والتحدي الأول الذي يجب إنجازه، تمكين حكومة الوفاق الفلسطينية من أداء واجبها ومهامها بالكامل".
وأشار أبو جابر الى انه تمت بلورة منظومة تمكن الحكومة من ممارسة عملها في ظل الظروف الخاصة والاستثنائية الناجمة عن 10 أعوام من الانقسام، مبينا ان أهم الملفات التي تمت مناقشتها خلال حوارات القاهرة، هي "تمكين حكومة الوفاق الوطني من تأدية مهامها في القطاع، خاصة ان القطاع يعاني من مشكلات كثيرة ويرزح تحت الحصار وسط مشاكل معقدة في الكهرباء والمياه والعلاج والدواء وغير ذلك مما يتصل بعصب الحياة".
وقال: "في حال نجحت المصالحة في تمكين الحكومة من القيام بدورها واستعادة وحدة العمل في الضفة وغزة، سيلمس المواطن الفلسطيني ثمارها وانعكاسات المصالحة خلال عدة أشهر".
بدوره يرى استاذ العلاقات الدولية بالجامعة الاردنية محمد مصالحة، ان اتفاق المصالحة الفلسطينية "يأتي في ظل ظروف صعبة داخلية وخارجية: فعلى المستوى الداخلي تعاني حركتا فتح وحماس من ضغوط شعبية وأوضاع اقتصادية موجعة، أما خارجيا فإن المنطقة تشهد تغيرات سياسية واستراتيجية، وقد تكون على أعتاب تحالفات جديدة تقف تسوية القضية الفلسطينية عقبة في إتمامها".
وبين المصالحة ان المصالحة الفلسطينية "مطلب عربي ودولي من اجل تقوية الموقف في أي عملية تفاوض مستقبلية تشمل تسوية للصراع العربي الاسرائيلي، شرط أن لا تكون على حساب الأردن ومصالحه الوطنية العليا، وهو أمر تروج له إسرائيل من خلال مؤتمرات تسعى لتسويق فكرة الوطن البديل".

التعليق