فهد الخيطان

الحلقة المفقودة في خطاب الحكومة

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:09 مـساءً

تعمل الحكومة وفق خطة متكاملة أعدتها في وقت مبكر لشرح برنامجها للإصلاح المالي والاقتصادي للعام المقبل. ولأجل ذلك يعقد رئيس الوزراء سلسلة من اللقاءات مع الكتل النيابية والفعاليات الصناعية والتجارية، وعلى نفس المنوال يعمل الطاقم الوزاري بتنظيم اجتماعات مع هيئات حزبية ومهنية ونقابات معنية.
السجال حول هذا البرنامج يستمر حتى مطلع العام المقبل؛ موعد مناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة.
العنوان العريض لبرنامج الحكومة على المستوى الشعبي هو رفع الأسعار، ولهذا السبب ستبقى الحكومة تحت القصف لحين إقرار الحزمة الاقتصادية. ومن المبكر التنبؤ بقدرة الحكومة على كسب الدعم لبرنامجها في الأوساط العامة، ففي العادة وكما الحال في سائر الدول، القرارات الحكومية التي تنطوي على رفع أسعار وزيادة الضرائب لاتلقى التأييد الشعبي.
لكن بوسع الحكومة أن تفتح ثغرة كبيرة في جدار الرفض والاستنكار لسياستها، بإيلاء اهتمام أكبر في حملتها التواصلية للبرامج التنموية والخدمية التي تنوي تنفيذها في السنة المقبلة.
لايمكن أن تبقى تخطب بالناس عن رفع الدعم وزيادة الضرائب دون أن تشرح بالتفصيل الدقيق الكيفية التي ستنفق فيها الإيرادات الضريبية والعوائد المالية لرفع الدعم.
ينبغي للحكومة أن تتحدث عن خططها للبناء والتنمية بنفس القدر الذي تتحدث فيه عن الرفع والزيادة.
هناك عشرات المشاريع التنموية الممولة من الخزينة بدأت هذا العام وستستمر في العام المقبل، وهناك أفكار قيد الإعداد لمشاريع خدمية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر سواء كان ذلك في مجال التعليم أو الصحة والنقل.
في الوقت الحالي تنفذ الحكومة ثلاثة مستشفيات كبرى في ثلاث محافظات بكلفة لا تقل عن 100 مليون دينار، ومستشفى رابعا في طور المراجعة في العقبة.
من حق الناس أن يعرفوا المخصصات المرصودة لتنفيذ مشاريع رأسمالية في الموازنة وما الذي سيتغير في مدنهم ومحافظاتهم خلال السنة المالية الجديدة؛ عدد الغرف الصفية المنوي استحداثها والمراكز الصحية ومشاريع الطرق ودور الرعاية وغيرها. وكذلك فرص العمل المتوقع أن تولدها المشاريع المقررة.
في المحافظات اليوم مجالس منتخبة مهمتها تمثيل المواطنين في صناعة القرار التنموي، ومجالس بلدية تقع على كاهلها تحديات كبرى، لابد من أن تنخرط السلطات التنفيذية في ورشة عمل تنموية مع هذه الهيئات للنهوض بمستوى معيشة المواطنين وتحسين طريقة حياتهم وتأمين التمويل اللازم للأفكار التنموية الخلاقة وتحفيز الاستثمار في المحافظات، خاصة مع وجود خريطة استثمارية تؤمن للممولين مشاريع مجدية وقابلة للتنفيذ وتتطابق مع احتياجات سكان المدن والبلدات في الأطراف.
إذا كانت الحكومة تريد من الناس أن يشاركوها التفاؤل بالمستقبل ويلحظوا الضوء البعيد في نهاية النفق، فعليها أن تعبد الطريق للوصول إلى تلك النقطة.
بعبارة أخرى الاستمرار بالعزف المنفرد على لحن رفع الأسعار لايجلب سوى الكآبة والإحباط، امنحوا المواطنين الأمل بالمستقبل وفي أيديكم أن تفعلوا ذلك بخطاب مختلف؛ واقعي وملموس دون شطط ووعود براقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لتصلح ما شاءت ولكن (huda)

    الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    لكن بعيدا عن جيوبنا وعلى الحكومة معالجة العجز المزمن عن طريق اعادة هيكلة القطاع العام المتورم والمتضخم والذي يعتبر الاكبر في العالم نسبة الى حجم الاقتصاد كما ينبغي خفض الانفاق العسكري والامني تدريجيا وصولا الى النسب المعمول بها عالميا اذ ان بقاء القطاع العام بهذا الحجم سيشكل عبئا كبيرا على كاهل الاقتصاد الكلي ويتسبب بضعف الاستثمار وتنافسية الاقتصاد وبالتالي القدرة على توليد فرص العمل كما يتوجب الغاء قانوني التقاعد النافذين وشمول الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي عملا بالمبدأ الدستوري بالمساواة بين الجميع في الحقوق كما الواجبات وبالتالي نأمل من مجلس النواب رد ورفض كافة التعديلات المقترحة على قانون ضريبة الدخل وعدم السماح بتمرير اي منها لان القانون الحالي اكثر من كاف اذا كانت الحكومة مهتمة بالاستقرار
  • »الناس روحها في مناخيرها (بسمة الهندي)

    الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    المفقود هو أن تسمع الحكومة للناس لا العكس؛ فنفاذ صبر الناس مشروع ولا مفر منه.
    الناس ما عاد إلها خلق تسمع قصص مثل قصة الشماغ والنظارة والبطارية، وقصة ما عاد حدا يعطينا فلوس، وقصة المقيمين واللاجئين أكلوا خبزنا، وأن الحكومة ستحمي ساندويش الفلافل، وقصة اليوم أن الحكومة بدها تبني مستشفيات.
    هاي حكومة بترسل ما بتستقبل !