طبخة أميركية في أفق القضية الفلسطينية!

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:07 مـساءً

تتسرب أنباء عمّا تُحيكه الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب وفريقه، من صفقة تشي بإنهاء أو تصفية القضية الفلسطيية باسم حلها.
والغريب والجديد في هذه الصفقة هو ما تحاط به من تكتم وسرية شديدين، وقد تخفى خيوطها وملامحها حتى عن أعتى السياسيين، ممن هم في صلب مطابخ القرارات بهذه المنطقة.
هناك تأكيدات تشير إلى أن الرئيس الأميركي يُفكر بأسلوب جديد غير معتاد، لإيجاد حل للقضية المركزية في المنطقة، خلال الأشهر المقبلة.
وما يؤكد أن هناك شيئا جديدا بخصوص هذه القضية التاريخية، هو التحفظ الشديد من قبل ترامب وفريقه عن الكشف عن هذه الصفقة، سوى تسريبات شحيحة من هنا او هناك، وتسارع الأحداث، بدءا من المصالحة الفلسطينية الفلسطينية بين حركتي المقاومة الإسلامية "حماس" وفتح، وإنسحاب الولايات المتحدة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو"، وعقد "المركز الدولي اليهودي الإسلامي للحوار" بمركز "تراث مناحيم بيغن" تحت العنوان الهزلي الدائم "الخيار الأردني - الأردن هي فلسطين".
فالمصالحة بين حركتي فتح و"حماس"، تمت برعاية مصرية، تحت عيون واشنطن، وما يدل على وجود صبغة أمنية في هذه المصالحة هو وجود مدير المخابرات العامة المصرية في تلك المصالحة، فطرح مواضيع مثل الأنفاق في غزة وأسلحة "حماس"، والتي تصر حتى الآن على عدم الكشف عنها، يشير إلى وجود افق أمني، قد يمهد لـ"حل" او تصفية للقضية الفلسطينية. والسؤال هنا: "ماذا بعد اتفاق القاهرة؟".
أما انسحاب واشنطن من "اليونسكو"، فهو دليل واضح وصلف ووقح على وقوفها مع إسرائيل ضد فلسطين وشعبها، الذي تعرض لقهر وتجهيل بعد القتل والدمار والتشريد منذ أكثر من سبعين عامًا.
هذا القرار الصادر عن أكبر دولة تدعي العدالة والحرية، يدل على وجود مؤامرات وليس صفقات فقط، ضد عملية السلام برمتها، وهي تريد قبل ذلك من فعلتها ضرب هذه المنظمة الدولية ماديًا وسياسيا، وبالأخص أن واشنطن تعد من أكبر مموليها، والخاسر طبعًا هي فلسطين.
فمنظمة "اليونسكو"، هي الوحيدة من بين المنظمات الدولية التي رفعت صوتها عاليًا، مقرة بأن المسجد الأقصى المبارك تراث إسلامي لا علاقة لليهود به، ولا سيادة لهم على المدينة القديمة المحتلة منذ عقود، ويجري العمل على تهويدها على مرأى ومسمع العالم أجمع.
والسؤال هنا: "كيف لواشنطن أن تكون نزيهة وعادلة في التعامل مع القضية الفلسطينية بعد ذلك؟".
أما بخصوص مؤتمر "الوطن البديل"، الذي لم تعلق عليه دولة الاحتلال نهائيًا، فليس هناك مجال للشك بأن ذلك المؤتمر عقد برعايتها وبتمويل منها، أي إسرائيل، وياتي عقده كما يبدو واضحا ردا من اسرائيل على تشبث الأردن بقراره بشأن قضية السفارة، التي ادت إلى استشهاد مواطنين أردنيين على يد أحد حراس السفارة الصهيونية بعمان، وتمسك الاردن بتقديم القاتل لمحاكمة عادلة، والاعتذار رسميا عن الفعلة النكراء، ورفضه لعودة طاقم السفارة القديم. ناهيك عن أن الأردن هو الوحيد الذي يبقي القضية المركزية حاضرة بكل لقاء واجتماع إقليمي أو دولي، ويفضح زيف وجرائم ووحشية إسرائيل. لكل ذلك، يتعرض الأردن للكثير من الضغوط الدولية بشأن قضية السفارة، بفعل نشاط وفاعلية اللوبيات الصهيونية بالغرب، لكن وللأمانة نقول بأن دبلوماسيتنا كانت ناجحة وواضحة بخصوص هذا الموضوع، ما تمخض عنها تفهما من المجتمع الدولي لقراراتنا.
الراهن؛ أن كل ذلك يؤكد أننا أمام شيء جديد مختلف هذه المرة!!

التعليق