نكسة ‘‘داعش‘‘ الكبرى: الرقة حرة

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • مقاتلون من قوات سورية الديمقراطية يتجمعون عند دوار النعيم بالرقة الذي شهد عمليات اعدام وحشية نفذها "داعش" - (ا ف ب)

الرقة - خسر تنظيم "داعش" أمس مدينة الرقة، التي كانت تعد معقله الأبرز في سورية، بعد أكثر من أربعة أشهر من المعارك العنيفة التي خاضها ضد قوات سورية الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية.
وتشكل السيطرة على مدينة الرقة نكسة كبرى لتنظيم "داعش" الذي مني في الأشهر الأخيرة بسلسلة خسائر ميدانية في سورية والعراق، أدت الى تقلص مساحة "الخلافة الاسلامية" التي أعلنها في البلدين.
وخسر التنظيم 87 % من الأراضي التي تمكن من السيطرة عليها في العام 2014 في كل من سورية والعراق، وشكلت مناطق أعلن فيها اقامة "الخلافة الاسلامية"، وفق ما أفاد التحالف الدولي بقيادة واشنطن امس.
وقال المتحدث باسم التحالف ريان ديلون في تغريدات على موقع تويتر تزامنت مع الذكرى الثالثة لتأسيس التحالف ومع هزيمة التنظيم في مدينة الرقة، "طرد شركاؤنا تنظيم (داعش) من 87 % من الأراضي التي سيطر عليها وحرروا أكثر من 6,5 ملايين شخص".
وإثر ذلك، بدأ التحالف الدولي بقيادة واشنطن استهداف التنظيم، لينفذ خلال السنوات الثلاث الماضية آلاف الغارات على مواقعه وتحركاته في البلدين، كما نشر مستشارين على الأرض دعماً للعمليات العسكرية ضد المتطرفين.
وفي بيان منفصل، أعلن التحالف تدريبه نحو 120 ألف جندي في العراق وأكثر من 12 ألفاً في سورية.
ويقدر التحالف أن عدد مقاتلي التنظيم المتطرف الذين ما يزالون ينشطون في البلدين بين ثلاثة آلاف وسبعة آلاف مقاتل.
وقال ديلون "يخسر التنظيم على مختلف الصعد. لقد دمرنا شبكاته وقضينا على قادة من كافة المستويات".
في سورية، يحتفظ التنظيم حالياً بسيطرته على بعض الجيوب المحدودة في محافظتي حمص وحماة (وسط) وقرب دمشق وفي جنوب البلاد.
ويشكل الجزء المتبقي تحت سيطرته في محافظة دير الزور "مركز ثقله" على الرغم من أنه خسر خلال أقل من شهرين سيطرته على أكثر من نصف مساحتها.
وفور اعلان قوات سورية الديموقراطية سيطرتها بالكامل على المدينة، تجمع عدد من مقاتليها عند دوار النعيم الذي شهد على عمليات اعدام وحشية نفذها التنظيم خلال سيطرته على المدينة.
ورفع المقاتلون رايات قواتهم الصفراء ابتهاجاً وسارعوا الى التقاط الصور أمام أبنية مدمرة فيما لم يتمكن آخرون من حبس دموعهم من شدة تأثرهم.
وقال المقاتل الشاب شفكر هيمو لفرانس برس من دوار النعيم "سترجع الفرحة إن شاء الله الى المدينة كافة، ذهب اللون الاسود (راية التنظيم) والآن بات دوار النعيم أصفر" اللون.
وأعلن الناطق الرسمي باسم قوات سورية الديموقراطية طلال سلو "تم الانتهاء من العمليات العسكرية في الرقة" مؤكدا "سيطرت قواتنا بالكامل على الرقة".
وأضاف "إنتهى كل شيء في الرقة" مشيراً الى "عمليات تمشيط تجري الآن للقضاء على الخلايا النائمة إن وجدت، وتطهير المدينة من الألغام" التي زرعها مقاتلو التنظيم في وسط الرقة.
ومن المقرر بحسب سلو أن تعلن قوات سورية الديمقراطية "قريباً في بيان رسمي عن تحرير المدينة".
وبدأت قوات سورية الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي هجوماً واسعاً في محافظة الرقة في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، لتتمكن بعد سبعة أشهر من دخول مدينة الرقة.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل 3250 شخصاً بينهم 1130 مدنياً على الأقل في مدينة الرقة، منذ الخامس من حزيران/يونيو. وأشار الى وجود مئات المفقودين من المدنيين تحت أنقاض الأبنية المدمرة.
ودفعت المعارك عشرات الآلاف من المدنيين الى الفرار وبينهم أم عبدالله المقيمة في مدينة كوباني (عين العرب) الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر من الرقة.
وقالت بتأثر واضح "فرحتنا لا توصف.. عندما أخبرتني شقيقتي أن الرقة تحررت، بدأت تبكي وأنا أيضاً. الحمدلله، الحمدلله".
وجاء اعلان قوات سورية الديموقراطية السيطرة على المدينة بعد استعادتها صباحاً الملعب البلدي، بعد ساعات من طرد مقاتلي التنظيم من دوار النعيم. وشكلت هذه النقاط الواقعة وسط الرقة، آخر الجيوب التي انكفأ اليها العشرات من المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم المتطرف في الأيام الأخيرة.
وجراء الاعتداءات الوحشية وعمليات الإعدام الجماعية التي نفذها التنظيم منذ سيطرته على الرقة عام 2014، استبدل سكان المدينة اسم دوار النعيم بدوار "الجحيم".
وتسارع التقدم العسكري في وسط المدينة بعد خروج نحو ثلاثة آلاف مدني نهاية الاسبوع الماضي، بموجب مفاوضات قادها مجلس الرقة المدني ووجهاء من عشائر محافظة الرقة.
وبموجب الاتفاق أيضاً، خرج 275 شخصاً بين مقاتلين سوريين في صفوف التنظيم وأفراد من عائلاتهم من دون أن تعرف وجهتهم حتى الآن.
وتضاربت المعلومات حول خروج مقاتلين أجانب أيضاً، لكن مسؤولين محليين أكدوا عدم مغادرة أي منهم.
وقال المتحدث باسم التحالف الدولي ريان ديلون لفرانس برس الاحد "نحن مصرون على عدم السماح للمقاتلين الاجانب بمغادرة المدينة"، مضيفا "موقفنا كان ان يبقوا ويقاتلوا او يستسلموا من دون شروط".
ومع سيطرة هذه القوات على المدينة امس، "يكون وجود تنظيم "داعش" في كامل محافظة الرقة قد انتهى" وفق عبد الرحمن.
وحذرت منظمة انقاذ الطفل "سايف ذي شيلدرن" في بيان من أن انتهاء العمليات العسكرية في الرقة لا يعني انتهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وقالت مديرة المنظمة في سورية سونيا خوش "قد تصل العمليات العسكرية في الرقة الى نهايتها لكن الأزمة الإنسانية هي أكبر من أي وقت مضى".
ومني تنظيم "داعش" بسلسلة خسائر ميدانية في سورية والعراق المجاور، حيث يتعرض لهجمات من قوات متعددة على جبهات متنوعة.
في سورية، يحتفظ التنظيم حالياً بسيطرته على بعض الجيوب المحدودة في محافظة حمص وحماة (وسط) وقرب دمشق وفي جنوب البلاد.
ويقول الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس "مع خسارته الرقة، بات التنظيم محصوراً في قطاع من الأراضي تمتد على طول وادي الفرات الى دير الزور".
ويتصدى التنظيم حالياً في محافظة دير الزور لهجومين منفصلين: الأول يقوده الجيش السوري بدعم روسي والثاني تنفذه قوات سورية الديموقراطية بدعم م واشنطن. وباتت مدينة البوكمال الحدودية مع العراق آخر معقل للتنظيم في شرق سورية.
وفي العراق المجاور، ما زال التنظيم يسيطر على مدينتين في منطقة صحراوية في غرب البلاد.
وتشهد سورية منذ آذار/مارس 2011 نزاعاً بدأ باحتجاجات سلمية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد، سرعان ما تحول الى حرب دامية متعددة الاطراف تسببت بمقتل اكثر من 330 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية وبنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل سورية وخارجها. - (ا ف ب)

التعليق