"ذاكرة الأرض".. رؤية فنية للحالة الإنسانية المؤلمة في فلسطين

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • مشهد من فيلم "ذاكرة الأرض" - (من المصدر)

منى أبو صبح

عمان- قدمت دارة الفنون العرض الأول في العالم العربي لفيلم الفنانة التشكيلية سميرة بدران "ذاكرة الأرض" 2017، إلى جانب مجموعة من الرسومات التحضيرية والصور ومشاهد الفيديو.
"ذاكره الأرض"، هو رؤية فنية للحالة الإنسانيّة المؤلمة الواقعة تحت نير أشكال العنف المختلفة في فلسطين، ودور الذاكرة الجمعية كموثق وحافظ للهوية كأحد أشكال الصمود في مواجهة الظلم والاستبداد.
تقول الفنانة بدران في حديثها إلى "الغد": "تمحورت تجربتي الفنية خلال السنوات الماضية حول تصوراتي للواقع الفلسطيني، استخدمت من خلالها تكنيكات ولغات فنية مختلفة للتعبير عن الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في حياتهم اليومية تحت ممارسات الاحتلال العسكري الإسرائيلي".
يعد "ذاكرة الأرض"، أول فيلم فني للصور المتحركة تقوم بتنفيذه الفنانة بدران، وتشرح، "في هذا العمل أحسست بضرورة استخدام الصور المتحركة كوسيلتي الوحيدة للتعبير عن حالات ومفاهيم ومشاعر تجمع الصورة والصوت والكلمة".
وتشير بدران قائلة "بدأت بصياغة الأفكار وخوض تجربة فنية جديدة بالنسبة لي، استمرت أربع سنوات لتنتهي بفيلم مدته 13دقيقة هو "ذاكره الأرض".
وتنوعت التقنيات التي استخدمتها الفنانة بدران في هذا العمل، فمن الرسم بالآكريليك على الورق، والكولاج، والرسم بالحبر وقلم الرصاص، والمداخلات اليدويّة في الصور، وتقنيات ثلاثية الأبعاد، كما لعبت  اللغة والصوت دوراً مهما في سرد أحداث الفيلم.
فمثلا الشعر كأداة للحوار والتأمل من جهة، ولغة مخترعة للأوامر العسكرية خلقت حالة من العنف السمعي والتوتر من جهة أخرى.
ويعكس الفيلم، الذي تقع أحداثه في فلسطين، رحلة "جِسم" محاصر في نقطة تفتيش تمثل بدورها إحدى  الآليات الأساسية للاحتلال الاسرائيلي، من خلال البحث عن مخرج، يتعرض "الجسم" إلى عنف جسدي ممنهج يتحكم في حركته ويهدد وجوده.
وتناولت الفنانة بدران مفاهيم الحواجز ودورها في التحكم بحرية الحركة، الاختناق والفقدان وعدمية الوقت، وتجزئة جغرافية البلاد، وتحطيم النسيج الاجتماعي، واستمرارية العنف الهيكلي الذي يخرق حقوق الإنسان الأساسية.
فيلم "ذاكرة الأرض" من إخراج الفنانة سميرة بدران، سيناريو: سميرة بدران وأوريول مارتين غوال، مساعد إنتاج: خوامه سيرا، إخراج الرسوم المتحركة، ومحرر الفيديو، ومرحلة ما بعد الإنتاج: أوريول مارتين غوال، تحريك ثلاثي الأبعاد: بول كايويلا روي وآليكس غيتارت، تصميم الصوت: لوكاس آرييل فاييخوس، شعر: ميريا كالفيي، اللغة المخترعة وأداؤها: يولاندا كانياردو.
ويشترك الفيلم حاليا بمختلف المهرجانات العالميه للأفلام ضمن العروض الرسمية التالية: مهرجان ملقا في اسبانيا، مهرجان هويسكا للافلام العالمية، حيث حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، مهرجان بريستول، مهرجان اثينا، وسيشترك في نهايه الشهر الحالي في مهرجان دوك ليبزك في ألمانيا ومهرجان زينيبي في بلباو إسبانيا.
يشار إلى أن الفنانة سميرة بدران درست في كلية الفنون الجميلة في القاهره 1976، وكذلك في الأكاديمية للفنون في فلورنس 1982، لعب والدها الراحل الفنان جمال بدران دوراً مهما في تطور مسيرتها الفنية.
وأقامت الفنانة بدران معارض شخصية وجماعية في العالم العربي والغربي وأعمالها مقتناة محليا وعالميا.

التعليق