لماذا تزدهر أوروبا مجددا؟

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- كانت قصة توقعها قلة: وهي أن منطقة اليورو تنمو أسرع من الولايات المتحدة، وعندما أدلى جان كلود جونكر بتصريحه السنوي في أوائل الشهر الماضي، كان اقتصاد أوروبا المزدهر يعتلي قمة قائمة ما تحدث به.  وبعد عشرة أعوام من الأزمة الاقتصادية العالمية، "عاد اقتصاد أوروبا إلى الإنتعاش أخيرا"، وفقا لما أخبر به رئيس المجلس الأوروبي أعضاء المجلس، مفسرا الانتعاش الاقتصادي بالتفصيل، ومشيرا أيضا إلى وحدة الاتحاد الأوروبي التي نشأت حديثا عقب تصويت خروج بريطانيا، أعلنها جونكر بصراحة: "عادت الرياح إلى أشرعة سفن أوروبا".
وفي الواقع، فاق النمو في منطقة الـ19 دولة النمو في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين. وأظهرت آخر أرقام النمو السنوية نمو العملة الموحدة بمعدل 2.3 % مقارنة بـ2.2 % لدى أكبر اقتصاد عالمي "أميركا". وقد انخفضت أيضا معدلات البطالة في منطقة اليورو إلى أخفض مستوى لها منذ العام 2009، في حين عادت الحياة إلى المصانع مجددا، مع ارتفاع الإنتاجية إلى 3.2 % في العام الماضي.
ويقول كبير الاقتصاديين الأوروبيين في "أوكسفورد إيكونوميكس" الاستشارية، جيمس نيكسون، أن التحسن في الحظوظ من المرجح أن يستمر، مبينا أن: "أوروبا بذلت الكثير من الجهود خلال العقد الماضي حتى تنظم نفسها، وكذلك على صعيد الاصلاحات الهيكلية. وقد كانت هذه عملية بطيئة غير اعتيادية في البداية لكنها بدأت تأتي أكلها".
وربما تكون منطقة اليورو تؤدي بشكل أفضل، لكن الأزمة تركت ندوبا عميقة والعديد منها لم تلتئم بعد. ففي فرنسا، يتسع الاقتصاد بمعدل 1.7 % سنويا الأمر الذي تغذيه الثقة بالرئيس الفرنسي، إمانويل ماركون، وبأجندة الإصلاحات خاصته، لكن معدل النمو هذا ما يزال دون متوسط منطقة اليورو.  ويبقى الاقتصاد الألماني متينا، لكن الألمان يشعرون بقلق متزايد إزاء عدم المساواة والوظائف منخفضة الأجور، وتمكنت إسبانيا من تمالك نفسها عقب الأزمة، لكن عدم المساواة آخذ بالارتفاع، في حين تبقى معدلات البطالة مؤلمة ومرتفعة عند نسبة 17 % مسبوقة باليونان فقط. ويؤدي الاقتصاد الإيطالي بشكل أفضل، لكن المخاوف تبقى تحيق ببنوكها المثقلة بالديون. وعلى الرغم من الوتيرة السريعة لخلق الوظائف، تبقى معدلات البطالة في منطقة اليورو مرتفعة عند 9.1 %، ما يجعلها أسوأ من معدلات الاتحاد الأوروبي 7.7 % وأميركا 4.3 %. وسوف تحتاج اقتصادات منطقة اليورو إلى التوسع بشكل أسرع من أجل تحقيق انخفاضات حادة في معدلات البطالة، وفقا لرئيسة السياسة الاقتصادية في معهد دراسات السياسة الأوروبية، سينزيا ألسيدي، والتي أوضحت أن: "توقعات منطقة اليورو تحسنت كثيرا، لكننا ما نزال قريبين من 2 % بدلاً من 3% (على صعيد النمو الاقتصادي). لذلك، سيكون تأثير النمو على معدلات البطالة متواضعا نوعا ما وسوف يتطلب وقتا أكبر".
وهذا يوضح لماذا يركز مراقبو منطقة اليورو على الاصلاحات الاقتصادية، وفوق كل شيء، فهم ينظرون بشغف إلى إذا ما كان ماركون سينجح في الدفع بإصلاحات العمل الأبعد مدى ليسهل على الشركات الصغيرة والمتوسطة طرد العمال، وبالتالي تعزيز التوظيف. ويعتقد الوزراء الفرنسيون أن مثل هذه الإصلاحات سوف تسهل على الشباب وذوي المؤهلات المنخفضة الولوج إلى سوق العمل. وفي حال نجحت فرنسا، يغلب الظن أن الضغوط ستتراكم على إيطاليا حتى تتخذ التدابير نفسها.
وفي هذا السياق، يقول نيكسون: "إنه لمن المحتمل ضمن إطار العمل هذا أن يكون العام بداية عقد طويل من التوسع إلى سنوات ذهبية في منطقة اليورو".
ويرغب قادة أوروبا أيضا بالدفع بإصلاحات منطقة اليورو، فعقب يومين من الانتخابات الألمانية التي جرت في الرابع والعشرين من شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، أصبح من المتوقع من ماركون أن يضع مخططا تفصيليا لأفكاره، والتي تنطوي على وزير مالية لمنطقة اليورو وبرلمانا أيضا. ومن جهته، أخبر وزير المالية برونو لي مارين صحيفة "فاينانشال تايمز" الشهر الماضي أنه "إما أن تتحرك منطقة اليورو من كونها اتحادا نقديا غير متكامل، أو أنها ستتلاشى نهائياً".
ولكن هناك اختلافات في التفاصيل. وفي هذا الخصوص، قالت أليسيد: "هناك بعض الانحياز في الأفكار الواسعة، ولكن...هناك خلاف على آلية جعل ذلك يحدث". وأضافت: "ربما تكون فرنسا طموحة أكثر مما يمكن لألمانيا أن تتقبله"، قالت. وربما تنشأ خلافات حيال حجم ميزانية منطقة اليورو أو ما ينبغي أن تستخدم فيه. وبالإضافة حشد جهود منطقة اليورو، يركز الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على التجارة: فقد ساعد انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كبطاقة "أميركا أولاً" على تصعيد سرعة إبرام صفقة التجارة الأوروبية اليابانية التي طال انتظارها. وخلال الشهر الماضي، قال جونكر أن المجلس الأوروبي ينوي بدء محادثات التجارة مع أستراليا ونيوزيلندا. ويقول نيكسون، من جهة أخرى: "يبدو وضع بريطانيا الآن وأنها وحيدة كل الوحدة". وأضاف: "أن حجة بريطانيا، إلى حدا ما، كانت أنها لا تريد أن تكون جزءاً مما بدا وأنه ناد منهار، ولطالما شعرت أنا أنها طريقة آنجلو-سكسونية في النظر إلى الأمور (التهوين والتقليل من الالتزام السياسي للتهوين على الذات)".

"الغارديان، جينيفر رانكين"

التعليق