محمد أبو رمان

مؤتمر "الوطن البديل"!

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:09 مـساءً

قدّم الزميل د. حسن البراري، أستاذ العلوم السياسية والباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أول من أمس، محاضرة غنية وعميقة في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، عن اليمين الإسرائيلي والأردن، بحضور نخبة من السياسيين المرموقين والباحثين.
حرص المركز على عقد المحاضرة بالتزامن مع انعقاد مؤتمر صهيوني في اليوم نفسه، عمّا سمي بـ"الخيار الأردني"، أو الوطن البديل، كما وصفه الإعلام، وذلك كي تكون هذه المحاضرة فرصة لنا أيضاً هنا لتقييم ومراجعة مسار العلاقة الأردنية- الإسرائيلية وتقدير الموقف الراهن، والاطلاع من خلال محاضرنا المتعمق بالشأن الإسرائيلي عن هذا الموضوع تحديداً.
البراري قلّل من أهمية المعارضة الأردنية المزعومة (3 أشخاص) في المؤتمر، فهي لا تملك سياقاً سياسياً واجتماعياً حقيقياً في الأردن، لكنّ من حضر من الإسرائيليين لهم تمثيلهم في أوساط صهيونية عالمية وفي المحافل الأكاديمية الإسرائيلية، والمؤتمر يحمل سابقة دعوة "معارضة" مزعومة أردنية لتشارك في تبنّي الاستراتيجية الإسرائيلية المتمثلة بالقضاء على حلّ الدولتين.
من هنا انطلق المحاضر من قراءة استراتيجية منهجية تتمثل في أنّ الخطورة الحقيقية ليست مرتبطة بالمؤتمر لكن من السياق الموضوعي للأحداث في فلسطين والمنطقة بصورة عامة، مع انهيار كامل فيما يسمى معسكر السلام الإسرائيلي والانحياز الكامل لليمين هناك، وهو انحياز فيزيائي أكثر منه أيديولوجي (على حدّ وصف الوزير السابق وجيه عزايزة خلال المحاضرة)، وانتهاء مدرسة حل الدولتين في إسرائيل، ما يمثّله ذلك من خطر حقيقي على الأمن الوطني الأردني، في ظل انعدام الخيارات الأخرى، وعدم واقعية ما يسمى حلّ الدولة الواحدة.
ما يعزز من أهمية بناء استراتيجية أردنية لبناء خياراتنا القادمة، كما ذكر البراري، أنّ هنالك انهياراً موازياً للعمق الاستراتيجي العربي خلف الأردن، بل الخشية من وجود قابلية لمقايضات على حساب القضية الفلسطينية، جراء الظروف الراهنة.
البراري، الذي استعرض جذور الخيار الأردني في رؤية التيار اليميني منذ عقود، مروراً بما طرحه قبل أعوام بعض السياسيين الإسرائيليين تحت عنوان "الحل الإقليمي"، وشرّح التغيرات الجارية على الصعيد الإسرائيلي والفلسطيني والإقليمي على السواء، حذّر من أنّ نهاية نتنياهو لا تعني بالضرورة ما هو أفضل، فليس مستبعداً البتة أن يكون رئيس الوزراء القادم أحد المستوطنين.
من الصعوبة بمكان تلخيص المحاضرة في هذه المقالة القصيرة، لكنّها مهمة، وتتوافر على منهجية علمية رصينة، ومداخلات الحضور كانت لها أهمية موازية، وربما من أهم ما سمعته في المحاضرة ما وصفه الأستاذ عدنان أبو عودة بالهدف الحقيقي للمؤتمر ويتمثّل في تطبيق مصطلحات ومفاهيم مثل الخيار الأردني، لتصبح متداولة إعلامياً لاحقاً ومحلاً للنقاش.
في النقاش، الذي تلا المحاضرة، كانت هنالك أفكار مهمة، ومن ضمنها عدم وجود تصوّر واضح لما سمي "صفقة العصر" الأميركية، التي وعد بها الرئيس الأميركي ترامب، وقد تكون خطرة، وليست في صالح القضية الفلسطينية، ثم إنّ الظرف الموضوعي في المنطقة غير قادر اليوم على حمل تسوية سلمية للقضية، كما أنّ السيناريو الأخطر حالياً هو سيناريو الأمر الواقع، الذي وصفه البراري بالانجراف.
ومع خطورة الوضع الراهن، ومع الأخذ بعين الاعتبار التحول في الرؤية الإسرائيلية نحو الأردن، مع ذلك فإنّ هنالك أوراقاً عديدة في أيدي الأردنيين والفلسطينيين في مواجهة إسرائيل، من الضروري استثمارها والبناء عليها.

التعليق