ماجد توبة

هل تقرأ الحكومة الدراسات؟!

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:05 مـساءً

أحد أبرز الخلاصات التي خرجت بها الدراسة المهمة للمجلس الاقتصادي الاجتماعي ونشرت أمس تحت عنوان "أثر القرارات الحكومية الضريبية في شباط (فبراير) 2017 على نمط إنفاق الأسر"، هو ان الحكومة لم تُجرِ قبل اتخاذ تلك القرارات، "دراسة كافية لمرونة السلع داخل سلة الاسر الاردنية"، "ودون إدراك سليم للعواقب المترتبة على انفاق الاسرة، ويعني ذلك أنه وخاصة بين الأسر التي تعيش تحت خط الفقر، فقد تم التخلّي عن مواد سلعية أساسية مثل اللحوم والخضراوات الطازجة وتحويل النفقات".
ولن يكون غريبا أن تقرأ مثل هذه الخلاصة في دراسة مقبلة للمجلس ذاته بعد تنفيذ الحكومة لحزمة الاجراءات والقرارات المالية والاقتصادية المرتقبة لخفض العجز المالي وتأمين 450 مليون دينار جديدة عبر هذه الحزمة، فالهدف –كما يبدو- أَولى لدى الحكومة من التوقف عند العواقب والآثار الاقتصادية والمعيشية على الأسر من الشرائح المختلفة، ولا حتى عند آثارها السلبية على الاقتصاد الكلي ونموّه ولا عند تضرر أغلب القطاعات الاقتصادية، التي يحذر ممثلوها من دخول السوق الاردني، الذي يعاني ركودا نسبيا، في حالة انكماش.
حري بالحكومة، المندفعة باتجاه اقرار الحزمة الاقتصادية الجديدة، والتي ستطال رفع ضريبة المبيعات على سلّة من السلع الأساسية والخبز المدعوم وغيرها، التوقف مليا عند الدراسة المذكورة، والتي صدرت عن مجلس استشاري رسمي، وعند نتائجها وما تقرعه من أجراس  إنذار.
من نافل القول إن التحذير من أن الحزمة الجديدة ستفاقم العبء المعيشي والاقتصادي أكثر على شرائح الفقراء والأقرب إلى الفقر والمتوسطة، بما لايقارن بتأثيرات الحزمة التي طبقت في شباط (فبراير) الماضي، خصوصا أن الأجور والرواتب، في القطاعين العام والخاص، لم تشهد تطورا يذكر، ما عمّق من حالة تآكل الأجور والتردي المعيشي للغالبية، وبالتالي فإن الطبيعي أن تجهز القرارات الاقتصادية المرتقبة على ما تبقى من قدرة على التكيّف الاقتصادي للأسر الأردنية.
الدراسة عبرت عن حجم الازمة المعيشية للناس عندما كشفت عن أن قرارات شباط (فبراير) اضطرت أسرا اردنية من ذوي الدخل المحدود والقريبة منه الى "تغيير نمط استهلاكها بشدة إذ استبدلت سلعا بأخرى فيما تخلت أسر فقيرة عن استهلاك بعض السلع تماما" لمواجهة ارتفاع الأسعار. وقد أوضحت الدراسة في ثناياها أن أهم هذه السلع التي شملها التأثير هي اللحوم والدواجن والخضار والفواكه، فيما أشارت أيضا إلى أن أسرا كثيرة  "تخلت عن الانفاق على الملابس واستبدالها بالضروريات الاخرى".
ولم تقتصر الدراسة على رصد وتقييم آثار حزمة شباط على انفاق الأسر الأردنية فقط، بل أوضحت أن أضرار الضرائب "شملت القطاعات الاقتصادية الرئيسية التي باتت تواجه خطر تراجع النمو بفعل الضرائب حيث تخلى 49 % ممن يعيشون تحت خط الفقر عن شراء بعض المواد".
وكانت تقديرات ممثلي قطاع تجار التجزئة للسلع الاستهلاكية الرئيسية قد أشارت إلى انخفاض في المبيعات بنسب تراوحت بين 10-12 %.
وفي تلخيصها لحجم أزمة الأسر مع حزمة القرارات الحكومية الأخيرة، والتي يمكن سحبها وبتأثيرات أكبر على الحزمة المرتقبة، اكدت الدراسة أن تغيّر الإنفاق سلبيا طال، اضافة للاسر المصنفة بتحت خط الفقر، الأسر القريبة من خط الفقر، والتي عرفتها بأنها الأسر التي يزيد دخلها إلى حوالي 17 % فوق الدخل المتوسط، وهذا الأخير يبلغ 950 دينارا للفرد سنويا (79 دينارا شهريا).
الثابت هنا؛ أن حزمة القرارات الاقتصادية المرتقبة وما ستولده من متوالية ارتفاعات في الأسعار، سترفع من مستوى خط الفقر المذكور آنفا (950 دينارا للفرد سنويا)، وبالتالي تتوسع شريحة الفقراء أكثر، فيما سيطال رفع العبء المعيشي أيضا باقي الشرائح بدرجات سلبية واسعة.
فهل تتوقف الحكومة طويلا عند هذه الدراسة ومؤشراتها ونتائجها؟ نتمنى ذلك.

التعليق