الليكودي الجديد

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير  18/10/2017

أفي غباي، الذي انتخب بعاصفة لمنصب رئيس حزب العمل على أمل أن يبث أمل في معسكر السلام، يثبت على انه لا يختلف عن سابقيه ممن وقعوا في فخ التزلف لليمين. فدوامة غباي – التي بدأت بتصريحاته "لن نجلس مع القائمة المشتركة في ذات الحكومة... فأنا لا أرى أي شيء يربط بيننا"، وتواصل بالقول ان لا حاجة لإخلاء مستوطنات كجزء من اتفاق السلام، تفيد أن رئيس حزب العمل موجود في ذروة حملة عليلة للترويج لنفسه.
ان خدعة غباي للعلاقات العامة، معروفة حتى التعب فقد أعلن في اثناء حملته الانتخابية لرئاسة العمل بانه رجل اليسار، وفي خطاب النصر، الذي ألقاه شدد على انه مطلوب لإسرائيل "زعامة تحرص على ديمونة أيضا وليس على عمونة فقط". ففي محاولة للغمز لمصوتي اليمين، ينطلق زعيم حزب العمل في جملة متنوعة من التصريحات اليمينية التي اساسها التنكر للعرب ودعم المستوطنات. فقد قالت شيلي يحيموفيتش في اثناء ولايتها كرئيسة للحزب: "لا أرى في المستوطنات خطيئة وجريمة" و"ان نسمي العمل يسارا هو ظلم تاريخي"، ويتسحاق هيرتسوغ قال: "علينا أن نتوقف عن اعطاء احساس باننا دوما نحب العرب".
نتيجة هذه الخطوات معروفة هي أيضا: فمصوتو اليمين لا تغريهم محاكاة سيئة لحزب يميني ويبقون في بيتهم السياسي، بينما رؤساء العمل يتبدلون الواحد تلو الاخر. غريب أن غباي بالذات، الخبير في اساليب الإدارة لا يستوعب هذه الاخفاقات المتكررة. ولكن الضرر من تصريحاته يفوق بكثير الحقل الانتخابي. فإلى جانب رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد الذي يعنى بتزلف عديم الغاية للجمهور الانتخابي اليميني – الديني – القومي الوهمي، في ظل اقصاء سياسي للعرب واليساريين (والذي يتضمن ملاحقة منظمات حقوق الإنسان من أجل الكسب السياسي)، فإنهما عمليا يشرعان نزع الشرعية عن مقاومة حكم اليمين. فهروب قادة أحزاب المعارضة من "مواقف اليسار" كما يهرب المرء من النار يساهم في اعتبارهم هكذا وكذا شطب المعارضة الفكرية لطريق اليمين. فاذا كان حتى رئيس حزب العمل يخجل في أن يعبر بصوت عال عن مواقف اليسار السياسي، فكيف يمكن أن نلوم التحقير الذي يكنونه في اليمين وفي الوسط لليسار؟
ان اعضاء العمل، وكذا اعضاء معسكر اليسار، يستحقون زعيما يبدي ولاء لقيمهم الاساس. فليس اليسار فقط بل والدولة – كل دولة – بحاجة إلى معارضة حقيقية. فقد أخذ حزب العمل مخاطرة ورهانا على مرشح مغفل نسبيا على أمل انعاش صفوفه. الويل إذا ما تبين بان بدل أيضا فكره. اذا لم يصحو الحزب وبسرعة فإن المعسكر الصهيوني ومعه باقي المعارضة، يحكمون على أنفسهم بالفناء والانغماس في الليكود.

التعليق