إذا كان هذا زعيم اليسار.. فمن الأفضل التصويت لليمين

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

أفيعاد كلاينبرغ   18/10/2017

(يخيل أن غباي يميل إلى موقف يميني صرف (السلام مقابل السلام، ولن يخلي أي شبر). اذا كان هذا زعيم اليسار، فقط بات من الأفضل التصويت لليمين)

المعضلة التي يقف أمامها رجل أو امرأة الوسط - اليسار الإسرائيلي، ولنقل المعسكر الصهيوني، الذي يسعى إلى الوصول إلى الحكم، بسيطة رياضيا ومعقدة ايديولوجيا. فمن اجل خلق ائتلاف يحظى بثقة الكنيست لا يكفي اجراء جولة كراس موسيقية في داخل الكتلة بل يجب نقل المقاعد هذه من اليمين إلى الوسط – اليسار.
ان فرضية كل من يدعون التاج من اليسار، منذ 1977، هي أن ليس لمصوتيهم خيار حقيقي للتصويت من خارج الكتلة. فهم "في الجيب" إذن. والفرضية الثانية كانت هي أن جزءا على الاقل من مصوتي اليمين سيكونون مستعدين لتغيير تصويتهم إذا اقتنعوا بان حزب الوسط المذكور مبطن برجال أمن وبتائبين من اليمين وانه أقل يسارية وأكثر يمينية مما اعتقد. وهدف المهاجمين للحصول على ديوان رئيس الوزراء هو بالتالي التزلف لتلك المقاعد القليلة التي يمكنها ان تنتقل من كتلة إلى كتلة بتصريحات يمينية. هذه التصريحات وان كانت ستغضب رجال "معسكرهم"، الا أنهم مع حلول الوقت سيصوت هؤلاء في داخل الكتلة (في اقصى الأحوال سيتحركون قليلا إلى اليسار في داخل الكتلة بمعنى انهم سيصوتون لميرتس وليس للمعسكر الصهيوني). والمخاطرة الوحيدة التي يأخذها هؤلاء التكتيكيون ومستشاروهم بالحسبان هي امكانية أن يبقى مصوتوهم في البيت في ظل النفور من قيادتهم. وهم يفترضون بان هذه المخاطرة قليلة. في لحظة الاختبار فإن اعتبار "كله الا بيبي" سيتغلب.
لهذا التكتيك الذي لم ينجح حقا في الحملات الانتخابية الاخيرة، توجد جوانب استراتيجية لا يحسب المستشارون حسابها حقا. فمعسكر يقوده على مدى السنين زعماء ينشغلون في قسم كبير من الوقت بالتزلف لأولئك الذين خلف الجدار، الحذرون، لاعتبارات تكتيكية من ألا يقولوا أي شيء لن يحبه رجل اليمين الذي يفكر ربما في التفكير بالتصويت للعمل، يفقد عموده الفقري الاخلاقي والاستعداد للتجند. ولما كان يعتبر كمخزون قوى "مؤكدة" ليس إلا، فمن الصعب جدا حمله على العمل إلى ما هو أكثر من التصويت، في ظل اغلاق الانف، في يوم الانتخابات.
إن الخطوة الأكثر ذكاء المتمثلة بـ "إلى اليمين سر" تكرر نفسها منذ سنوات عديدة. لا حاجة للمرء لان يكون خبيرا كبيرا كي يشخصها. وعلى الرغم من ذلك فإن تصريحات آفي غباي الاخيرة تجاوزت خطا ما، ان لم يكن أحمر فأخضر. كيفما اتفق نجد أن التفافة غباي إلى اليمين تبدو صادقة قليلا وقاطعة قليلا أكثر مما ينبغي. فقد بدأ هذا بالاعلان بانه لن يجلس في ائتلاف مع القائمة المشتركة. ان مجرد الإعلان ليس غير معقول، ولا سيما إذا أخذنا بالحسبان مواقف قسم من اعضاء القائمة المشتركة. ولكن غباي لم يسارع إلى الأيضاح لماذا لا يعتزم. ففي المقابلة التي منحها فور التصريح اياه امتنع غباي عن الأيضاح بانه لا يرفض المصوتين العرب ولا يرفض التعاون مع ممثليهم ممن هم مستعدون للوصول إلى توافقات مع الكتلة الائتلافية التي يأمل في قيادتها.
ان هذا الرفض للإيضاح، حتى في ضوء الانتقاد الذي اتهمه باخراج مواطني إسرائيل العرب عن الجدار، هو رفض اشكالي. فلم نكف عن التساؤل ماذا يعني هذا بالضبط، فاذا بغباي يوفر لنا قولا آخر، هذه المرة في مواضيع المستوطنات. وهذه المرة أيضا بدا هذا بقدر أقل مثل غمزة لليمين وبقدر أكثر كعناق عاصف. عندما سئل هذا كان سيخلي عاليه وعوفرا، القائمتين خارج "الكتل الاستيطانية"، لم يجب غباي "بيسارية" (بالتأكيد) ولم يتملص (احتمال آخر). بل أجاب بـ "يمينية" جارية: "اذا كنت تصنع السلام فلماذا تحتاج للاخلاء؟ اعتقد بان الالية أو الاصطلاحية اللتين اعتدنا على استخدامهما هنا، بتعابير إذا كنت تصنع السلام فانك ستخلي – ليستا صحيحتين بالضبط".
"الآلية أو الاصطلاحية"، على حد تعبير غباي، بالفعل "ليستا صحيحتين بالضبط".
فاليمين/ الظروف/ الفلسطينيون خلقوا وضعا حتى في الوسط لا يعتقدون بان اتفاقات السلام تستوجب اخلاء شاملا (اذ انه توجد "الكتل" المقدسة). والسؤال هو ليس اذا كان الاخلاء ضروريا، بل اذا كان الاخلاء، كل اخلاء، محظورا. يخيل أن غباي يميل إلى الموقف الثاني، موقف يميني صرف (السلام مقابل السلام، ولن يخلى أي شبر). اذا كان هذا زعيم اليسار، فقط بات من الافضل التصويت لليمين.
أريد أن آمل بان غباي ليس رجل اليمين. أريد أن آمل بانه يفهم بانه لا يمكن الوصول إلى الحكومة من خلال تصفية ايديولوجية لمعسكره. لننتظر ونرى.

التعليق