الاحتلال يضع قيودا أمام المصالحة بالتسوية

رفض فلسطيني لشرط الاحتلال باستئناف المفاوضات مع حكومة بلا ‘‘حماس‘‘

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • قيادات من فتح وحماس يتوسطهم مسؤول مصري كبير اثناء توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة نهاية الاسبوع الماضي - (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان - تصطدم مساعي ربط استكمال مسار المصالحة الفلسطينية مع تحقيق التسوية السلمية، بالشروط الإسرائيلية، التي أعلنتها أمس، وجوبهت بالرفض الفلسطيني، وذلك عبر تجاوز مطلب "الشريك الفلسطيني الموحد"، نحو فرض قيود أمام استئناف المفاوضات بين الجانبين.
وتتزامن "اشتراطات الاحتلال" مع مضي خطوات المصالحة قدما، وفق الاتفاق الذي جرى توقيعه مؤخرا في القاهرة بين حركتي "فتح" و"حماس"، ضمن سياق الجهود المصرية- العربية الحثيثة، بقرار دولي، لإنجاز المصالحة في ظل المساعي الأميركية لإحياء التفاوض المتوقف منذ زهاء ثلاثة أعوام.
ومن شأن هذا التحرك، "إنهاء الانقسام، الممتد منذ العام 2007، وتحقيق الوحدة الوطنية، بما يسهم في تغيير ميزان القوى للصالح الفلسطيني، مقابل المنظور العربي- الأميركي القاضي بالذهاب الفلسطيني صفا وكلمة واحدة إلى طاولة المفاوضات لإنجاز عملية السلام"، وفق مسؤولين فلسطينيين.
وتجب تلك النتيجة "نظريا، بحسبهم، ذريعة الاحتلال الذي يركن، دوما، إلى "واقع القطيعة بين الضفة وغزة للتدليل على ما يدعيه أمام المجتمع الدولي من مزاعم عدم وجود شريك فلسطيني، إلا أنه لا يريد السلام مع الفلسطينيين، سواء أكانوا منقسمين أم موحدين"، وفق رأيهم.
وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت، أمس، عن رفضها التفاوض مع حكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم حركة "حماس"، في حال لم تتخل الأخيرة عن سلاحها وعن ما اسمته "بالعنف"، وتعلن الاعتراف بالكيان الإسرائيلي.
من جانبه، رأى الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن "الربط بين إنجاز المصالحة والعملية السياسية مسألة غير مجدية، نظير التعنت الإسرائيلي".
وقال البرغوثي، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إنه "لا يمكن المراهنة على الحكومة الإسرائيلية، العنصرية المتطرفة، التي تشهر برفضها الدائم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967، بينما لم تعلن الإدارة الأميركية صراحة، حتى الآن، عن موقفها من الاستيطان و"حل الدولتين".
وأضاف إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "يؤكد اعتراضه على الوحدة الوطنية الفلسطينية، مقابل شروطه المرفوضة جملة وتفصيلاً"، معتبراً أن "سلطات الاحتلال لاتريد تحقيق السلام مع الفلسطينيين، سواء أكانوا موحدين أم منقسمين".
وأوضح بأن "تحقيق الوحدة الوطنية تسهم في تغيير ميزان القوى للصالح الفلسطيني، والتصدي بموقف موحد لأي محاولات تفاوضية مضادة للحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، في التحرير وتقرير المصير وحق العودة".
وأكد أهمية "خطوات المصالحة الراهنة، إزاء إدراك الطرفين لمأزقهما الحرج بعيداً عن الوحدة، وسط التذمر الشعبي من استمرار الإنقسام، فضلاً عن ثقل الرعاية المصرية الحثيثة، وإنغلاق الآفاق السياسية، وتصاعد مشاريع التهويد وخطر تصفية القضية الفلسطينية".
بينما يعد استمرار الانقسام، وفق البرغوثي، "منصة مواتية لتمرير الأنشطة الاستعمارية الاستيطانية، ومضي الاحتلال في نمط عدوانه الثابت بحق الشعب الفلسطيني".
وشدد على أن تصريحات الحكومة الإسرائيلية "مرفوضة جملة و تفصيلا، ولكنها تؤكد العداء لتصالح الفلسطينيين ووحدتهم ولحقوق الشعب الفلسطيني".
وقلل من قيمة تهديد نتنياهو بعدم التفاوض مع الجانب الفلسطيني، في ظل انتفاء وجود المفاوضات، التي لن يكون لها فائدة للفلسطينيين قبل تغيير ميزان القوى لصالحهم عبر تحقيق الوحدة الوطنية".
وطالب الجانب الإسرائيلي بإنهاء احتلاله ونزع أسلحته، بما في ذلك الأسلحة النووية، قبل مطالبته بنزع سلاح المقاومة، حاثا على تطبيق اتفاق المصالحة، وفق العام 2011، كأفضل رد على عدوان الاحتلال.
غير أنه أبدى قلقه من بطء خطوات المصالحة، وعدم إلغاء الإجراءات المتخذة بحق قطاع غزة، مفيداً بأن "ما نوقش حتى الآن يتعلق بتمكين عمل الحكومة في القطاع، فيما تقتضي الأهمية بحث الاستراتيجية الوطنية والقيادة الموحدة وتحديد موعد إجراء الانتخابات".
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لشؤون السياسة والأمن (الكابينت)، اشترط، أيضاً، لموافقته على التفاوض مع السلطة الفلسطينية، "إعادة جثماني الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول، والجنديين الحيين، وقطع العلاقات بين حماس وإيران".
كما اشترط "بسط السلطة سيطرتها الأمنية على قطاع غزة، ومنع تهريب الأسلحة إليه، وتدمير ما أسماه الكابينيت "البنية التحتية لحماس" في الضفة الغربية، وتحويل الأموال للقطاع عن طريق السلطة"، وذلك رداً إسرائيلياً على اتفاق المصالحة، الذي لم يبحث سلاح المقاومة.
من جانبه، قال عضو المجلس الوطني الفلسطيني، صبحي ظاهر، أن "إنهاء الانقسام يسهم في إيجاد الموقف الفلسطيني الموحد، ضمن سياق جهود الإدارة الأمريكية لطرح مقترح أو مبادرة لاستئناف العملية السياسية.
واعتبر ظاهر، لـ"الغد" من لبنان، أن "الجهود المصرية الحثيثة، بقرار دولي، أسهمت في توقيع اتفاق المصالحة بين "فتح" و"حماس"، سبيلاً لإنجاز الوحدة الوطنية".
وقال إن "إنجاز المصالحة من المفترض أن يلغي أي مسوغات مساقة أمام المجتمع الدولي باتجاه غياب الشريك الفلسطيني الموحد، إلا أن الاحتلال الذي كان يتذرع، بذلك، دوما عمد إلى وضع شروط مرفوضة لاستئناف العملية السياسية".
وأضاف ظاهر، وهو رئيس إتحاد المحامين الفلسطينيين في لبنان، إن "اتفاق المصالحة هذه المرة يختلف عن الاتفاقيات السابقة، بوصفه اتفاق "المصلحة"، وليس "الضرورة"، لخدمة القضية الفلسطينية، في ظل مأزق الطرفين الحرج، وتصاعد عدوان الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، ومتغيرات المشهد الإقليمي العربي المضطرب".
فيما أثارت شروط الاحتلال ردود فعل فلسطينية رافضة؛ حيث قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن "المصالحة الوطنية مصلحة فلسطينية عليا"، وجدت "ترحيب المجتمع الدولي، بما فيه الإدارة الأمريكية، بعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة وتسلم الحكومة مهامها فيه".
وأضاف أبو ردينة، في تصريح أمس، إن "أية ملاحظات إسرائيلية لن تغير من الموقف الرسمي الفلسطيني بالمضي قدما في جهود المصالحة لتحقيق أمال وتطلعات الشعب الفلسطيني في إنجاز المشروع الوطني وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967، وعاصمتها القدس".
فيما أكد المتحدث باسم حركة "حماس"، فوزي برهوم، رفض حركته للشروط الإسرائيلية التي تعد "تدخلا في الشأن الفلسطيني"، داعيا إلى "الاستمرار في تمتين الجبهة الداخلية، وإنجاز المصالحة بكافة ملفاتها بموجب اتفاق القاهرة".
بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تيسير خالد، أن القيادة الفلسطينية ترفض الشروط الإسرائيلية، التي تعكس العقلية الاستعمارية للحكومة اليمينية المتطرفة".
ودعا إلى "تمكين الحكومة من تحمل مسؤولياتها وأداء مهامها في قطاع غزة، للانتقال إلى خطوة تشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم القوى السياسية والمجتمعية، للتحضير لانتخابات عامة وفق التمثيل النسبي الكامل".

التعليق