البراري: الأردن أمام خيار وضع الضفة الغربية والقدس تحت الوصاية الدولية

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

عمان-الغد- قلّل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، والباحث المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، الدكتور حسن البراري من أهمية الشخصيات الأردنية، التي حضرت المؤتمر الذي عُقد أول من أمس في القدس المحتلة وبحث ما سمي بالخيار الأردني، ووصفها البراري بأنّها شخصيات "لا تملك سياقاً اجتماعياً وسياسياً داخلياً أردنياً".
وقال البراري، في محاضرة له بعنوان "اليمين الإسرائيلي والأردن: تقدير موقف" نظمت في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية اول من امس، وشارك فيها سياسيون ومختصون، بأنّ خطورة المؤتمر "ليست قائمة بذاته، بقدر ما إنّها مرتبطة بالسياق الموضوعي لتطوّر الأحداث في المنطقة، على صعيد التراجع الحادّ الكبير بفرصة حل الدولتين، مع الانكشاف الاستراتيجي في المحيط العربي أمام إسرائيل، والانحياز الواضح للمجتمع الإسرائيلي باتجاه اليمين، وتلاشي معسكر السلام وعدم وجود إمكانية حقيقية واقعية لإعادة إحيائه في إسرائيل".
وأشار إلى أنّ الملك عبدالله الثاني استشعر هذا الخطر، وبدأ منذ أكثر من عقد بالتحذير من أن عدم اقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة متواصلة جغرافيا وعاصمتها القدس "سيشكل تهديدا مباشرا للأمن الوطني الاردني".
وقدّم البراري ثلاث فرضيات رئيسية تصلح لفهم الجدل المحتدم حول الطريقة المثلى لحل الصراع في العلاقات الأردنية الإسرائيلية، "أولها: تراجع فرص تطبيق حل الدولتين. فديناميكة القوة داخل المجتمع الإسرائيلي باتت غير قادرة على انتاج ائتلاف يقبل بحل الدولتين، صعود التيار الوطني الديني المتشدد وصل إلى نقطة أصبحت فيها الأرض هي القيمة العليا في الفكر الصهيوني تسمو على ثنائية السلام والأمن".
وأضاف أن الفرضية الثانية تستند على أن حل الدولتين "لم يعد هو الحل الوحيد بالرغم من التمسك اللفظي للقوى الفاعلة به"، فيما الفرضية الثالثة هي ان أي حل غير حل الدولتين "سيلحق ضرراً كبيراً بمصالح الأردن الحيوية ويمكن أن يفضي إلى أزمات داخلية لا يمكن احتوائها".
ونوه البراري إلى أنه لا يمكن فهم السياسة الأردنية وخيارات تحالفاتها بعيدا عن سعي الاردن الحثيث لخلق نظام إقليمي يسمح له بالبقاء. "وعلى الرغم من الصعوبات، بقي الاردن مستقراً، وهو أمر حيّر الكثير من المراقبين الذين كانوا يرون بالاردن كيانا آيلاً للزوال. والحق إن إسرائيل كانت ضمن حسابات الأردن الاستراتيجية وضمن معادلتها في البقاء".
غير أن الأردن ولغاية اليوم، بحسب البراري، لم يتحدث عن خطة بديلة في حال فشل عملية السلام للحفاظ على مصالحة الحيوية، وتفاقم الوضع مع فقدان الأردن للعمق العربي على أثر ما يجري في سورية والعراق وانشغال السعودية بالخطر الايراني وانكفاء مصر.
وأشار البراري إلى وجود اخفاقات اردنية، وفقا للباحثين والمراقبين، وإن تلك الاخفاقات "ترتبط بسوء ادارة الموارد وضعف آليات مشاركة الشعب في صنع القرار. ولا يمكن خلق جبهة موحدة وهوية وطنية جامعة من دون اصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية".
ولفت إلى بحث الاردن في خيار وضع الضفة الغربية والقدس تحت الوصاية الدولية "فمن شأن ذلك أن يدفع المجتمع الدولي لتولي مسؤولياته ويدفع الأمم المتحدة على الاشراف الكامل على الارض المحتلة لعام 1967، وربما اقحام الأمم المتحدة في وصاية سيمنع من بلورة خيارات اسرائيلية ستنال من الاردن بالنتيجة".
 وكان مدير مركز الدراسات الاستراتيجية د. موسى شتيوي، قدّم للمحاضرة، وأشار إلى أنّ طروحات اليمين الاسرائيلي المتطرف "تتجاهل مجموعة من حقائق على الارض، تحكم سياسة حكومات اسرائيل ومؤسساتها تجاه قضية الشعب الفلسطيني وفق اتفاقيات دولية ملزمة لإسرائيل، ومنها: اتفاقية السلام بين الاردن واسرائيل، واتفاقية أوسلو التي تحظى باعتراف دولي ورعاية أميركية، والمبادرات الدولية والموقف الدولي للحل النهائي للقضية والتي تركزت على حل الدولتين.
وراى شتيوي أن طروحات اليمين الاسرائيلي "تتجاهل وتحاول أن تقفز على إرادة الشعب الفلسطيني وقيادته وإرادة الشعب الاردني والدولة الأردنية والموقف الصلب الذي أبداه ويبديه جلالة الملك عبدالله الثاني حيال القضية الفلسطينية، إذ أكد جلالته بأكثر من مناسبة أن الاردن هو الاردن وفلسطين 1967 هي فلسطين الدولة المستقلة للشعب الفلسطيني، وعاصمتها القدس  ستحقق على ترابها طموح وهوية الشعب الفلسطيني وبعد ذلك سيكون الخيار للفلسطينيين في اي علاقات مستقبلية مع الاردن.
فيما قال رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة إن هناك "بوادر أمل في مواجهة حالة التشاؤم الراهنة" جرّاء ما تمرّ بها التسوية السلمية والقضية الفلسطينية من حالة انسداد. "ومن أبرز المؤشرات أنّ حركة المقاطعة لإسرائيل في العالم تزداد وتأخذ مساحة جيدة، كما أنّ هنالك نشوء الليبرالية اليهودية في اوروبا ومعظمهم شباب يريدون دولة اسرائيل ويرفضون الفصل العنصري".
وأضاف أبو عودة أن اليمين الأسرائيلي "يهدف بمناوراته السياسية وبالمؤتمر الذي أقامه وعنونه الخيار الأردني لتطبيع المفاهيم وشرعنتها، ثم القيام بترويجها وإشاعة استخدامها". لكنه في المقابل، أكّد على أهمية إدراك عوامل القوة الأردنية والفلسطينية في مواجهة إسرائيل، ومن بينها الشرعية القانونية والسياسية في مواجهة الاحتلال، ووصف الكيان الإسرائيلي بالكيان العنصري.
من جهته، قال وزير التنمية الاجتماعية الأسبق وجيه عزايزه إن الانزياح الإسرائيلي نحو اليمين "ليس مؤقتا"، والتغير في المجتمع الإسرائيلي فيزيائي تُحركه الديموغرافيا، "وعليه فان الاستيطان بات يشكل صلب العقيدة الإسرائيلية ولا خلاف لديهم على فكرة الاستيطان وانما الخلاف على زمان الاستيطان ومكانه اي متى يكون وأين يكون".
بينما لفت اللواء المتقاعد عمر العمد الى إنه وباستثناء الخطاب الأردني "فإننا نشهد اختفاء القضية الفلسطينية من الخطاب العربي"، وقال "نشاهد مدى مركزية القضية في خطاب جلالة الملك حيث يربط عدم حل القضية الفلسطينية بالإرهاب وهو جهد صعب يفرض ابقاء القضية الفلسطينية اولوية على الأجندة الدولية، ولمواجهة مشاريع اليمين المتطرف علينا تشريح آلية تنفيذ المشروع سواء اقتصادية او اجتماعية او سياسية لنستطيع تحديد آليات المواجهة بوعي كبير".
واختتم الدكتور البراري بأن المعضلة الاسرائيلية الديموغرافية هي "اساس التطرف الحالي وان استيطان حزب العمل كان استيطانا أمنيا وان استيطان اليمين المتطرف والليكود هو استيطان عقيدة (يهودا والسامرة)"، وأضاف بأن المصالحة الفلسطينية الأخيرة "تكتيكية وليست استراتيجية، لذا يجب عليهم العمل على تمتين بناء الإستراتيجية ومعالجة نقاط الخلاف بشكل جذري تجنباً لعودة الصراع مستقبلاً".

التعليق