محمد أبو رمان

عن الأردنيين.. النبلاء

تم نشره في الخميس 19 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:10 مـساءً

 اسمحوا لي أن أخصص زاوية الجمعة لخواطر سريعة تتناسب مع يوم العطلة، بعيداً عن التحليلات والمواقف السياسية..
• صديقي محمد حسن العمري التقط (في صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي) ملاحظة عن ملابس شرائح اجتماعية معينة، مثل الأطباء والمحامين والمهندسين الميكانيكيين، والمعلمين.. أعادتني ملاحظته لأيام مدرستي العزيزة التطبيقات النموذجية (أظن الاسم تغيّر حالياً) ولكلية الحسين الثانوية بعدها، وصورة المعلّم وهيبته، ما أزال أذكر الأستاذ حسين القبج، وكان استاذاً للغة الانجليزية بطلته البهية وملابسه الأنيقة، ولم نره يوماً بغيرها، وكانت تلك حال أغلب معلمي تلك المدرسة، ولم تتغيّر الصورة في كلية الحسين، مع فواز الراميني، الذي لم يكن يتنازل عن ارتداء البدلة مع ربطة العنق، كل يوم، لا أذكر أنني رأيته بهيئة مغايرة!
•    في صباح 16 نيسان 2010، وردتني مكالمة من مظهر السعيد، المدير الفني الوطني القدير، رحمه الله - تذكرتُ المكالمة عند لحظة إعلان وفاته ونعي الأمير علي، رئيس اتحاد كرة القدم، له قبل أيام. كنتُ يومها كتبت عن المسؤولية الأدبية والأخلاقية بين مظهر السعيد وامتحان الثانوية العامة، وقارنت بين استقالته من تدريب النادي الفيصلي ومسؤولين سياسيين آخرين. وكانت إدارة النادي قد لجأت إليه بعد انقطاع طويل، وعلى أثر تدهور نتائج الفريق، وهو المدير الفني التاريخي الذي قاد النادي في المرحلة الذهبية، وحظي بلقب الجنرال، ثم لمّا فشل في تحقيق الدوري قدم الاستقالة، بالرغم من أنّه انتشل النادي من مأزق كبير حينها، مع ذلك قدّم استقالته، بينما مسؤولون يقودوننا من كارثة إلى أخرى أكبر، ويمنّون على الشعب بأنّهم قبلوا بأن يكونوا في مواقع المسؤولية برواتب أقل! رحم الله مظهر السعيد كان قامة رياضية ووطنية، لكن – كما نقول دائماً- يبدو أنّ الأردن "مقبرة المبدعين"، أو كما هو المثل الشعبي الدارج "لا كرامة لنبي في وطنه"!
• ألقيت محاضرة في منتدى شومان يوم الاثنين الماضي، بعنوان "الهويات والأمن القومي العربي"، وكان عبدالإله الخطيب، وزير الخارجية الأسبق، قد قدّم للمحاضرة وعقّب عليها، وهنا بيت القصيد. فهذا الإنسان، الذي شغل منصب وزير الخارجية لفترة طويلة، وهو أحد السياسيين البارزين في البلاد، ويُعدّ في السياسات الإقليمية والعربية والخارجية الأردنية مرجعاً للسياسيين والباحثين، فضلاً عن أنّه معروف بثقافته الواسعة، مع كل ذلك يقدّم لأحد الباحثين في منتدى عام، بما يحمل ذلك – بحدّ ذاته- من دلالات أخلاقية وثقافية مهمة، في الحدّ الأدنى تواضعه ومحاولته لتقديم جيل جديد من الباحثين والمثقفين..
 وكان د. كامل أبو جابر، وهو أيضاً وزير خارجية وسياسي ومثقف قدّم محاضرة لي في شومان، قبل قرابة 3 أعوام، عن تنظيم داعش وصعوده في المنطقة، بمعنى أنّ لدينا جيلا ونخبة من السياسيين والمثقفين الأردنيين الرائعين. من الضروري ألا تنقطع هذه السمة النبيلة، بما نراه اليوم من نخب جديدة يسعى كل منها للركوب على ظهر الآخر، بينما النخب الأردنية الجميلة هي التي كانت – وما تزال- تسعى إلى تصعيد جيل جديد من السياسيين والمثقفين والأكاديميين بدلاً من طمسهم أو إنكارهم، فهل يتعلّم "البعض" اليوم من أولئك، على الأقل هذا الدرس الوطني والأخلاقي المهم، لأنّنا نتساءل اليوم عن السبب في جفاف النخب الأردنية.

التعليق