د.أحمد جميل عزم

"أبو الفهود".. "الغانم"

تم نشره في الخميس 19 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:07 مـساءً

رمى مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي، حجراً في الماء الراكد، هذا الأسبوع، فاندلعت" المعاني الفعلية للقضية الفلسطينية، واستدعت ذاكرة الكثيرين، علاقة الكويت بفلسطين، واحتضانها الخلايا الأولى للثورة، والفدائي الأمير فهد الجابر الصباح (أبو الفهود).
تبجّحت عضو الوفد الإسرائيلي شارن هاسكل، وهي تخبر العالم، في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، في بطرسبرغ، في روسيا، أنّ الفلسطينيين عنصريون بزعم أنّ قانون السلطة الفلسطينية يمنع بيع الأراضي لليهود، وأنّ القوانين الإسرائيلية لا تفرق بين مواطنيها اليهود والمسلمين والمسيحيين والدروز والبدو، كما تقول. وتساءلت أليست قوانين السلطة بذلك عنصرية؟ طبعاً لم تذكر أنّ الفلسطيني ممنوع من دخول حتى بيته الذي يملك وثائق تثبت ملكيته، ولم يذكر الاحتلال، ولم يذكر أنه لا يوجد مواطنون يهود في مناطق السلطة الفلسطينية يخضعون للقانون الفلسطيني. وردت عليها النائب الأردني وفاء بني مصطفى بشكل مناسب. وجاء الرد الكويتي لافتاً وهو يطلب خروج الوفد الإسرائيلي، من القاعة، وأبرزَ ارهاب الدولة الإسرائيلية، وارهاب "قتلة الأطفال"، ما أدى لخروج الوفد الاسرائيلي بالفعل هارباً. ولا شك أنّ لما حدث أبعادا سياسية تحتاج لمعالجة منفصلة، ولكن الحدث من جهة أخرى فتح بوابات الذاكرة.
كانت الكويت مكاناً أساسياً احتضنَ الإرهاصات الأولى للثورة الفلسطينية منتصف الخمسينيات، حيث كان ياسر عرفات وخليل الوزير وعادل عبدالكريم وخالد الحسن وغيرهم من رواد الثورة الحديثة يعملون وينشطون ويتصلون مع باقي المجموعات في دول العالم. ولكن موقف الغانم هذا الأسبوع، استحضر بشكل خاص في الذاكرة لدى عدد من الفدائيين، شخصية فهد الأحمد الصباح، الذي كان رفيقهم. فلقد كان ضابطاً في الجيش الكويتي، بسن 22 عاماً عندما خاض حرب العام 1967، من الجبهة المصرية، وانضم بعد الحرب للعمل الفدائي من الأردن ولبنان، واستقال من الجيش الكويتي عقب معركة الكرامة، وانضم للمقاومة.
أحد الذين استذكروا الشيخ فهد هذا الأسبوع، اللواء فؤاد البلبيسي (موريس)، الذي كان مرافقاً للشهيد خليل الوزير، وكان فدائياً وشريكاً في المسؤولية عن العديد من العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية. فكتب ضمن وسائل التواصل الاجتماعي، كعادته عند كل مناسبة كاشفاً معيناً من المعلومات التي يختزنها ويجمعها، مُبيّناً تفاصيل تحتاج للمزيد من التوسع والتوثيق في كتابات تحفظ ما لديه ولدى غيره، وتتبع المنهجية العلمية المطلوبة، لتقديمها عملياً تأريخياً.
فالشيخ فهد كان لا يرغب بأن يناديه أحد وهو في صفوف المقاومة، بألقاب التفخيم، إلا اسم "ابو الفهود"ـ اسمه الحركي، ولأنه جاء للثورة ممتلكاً التدريب العسكري باتَ مُدرِباً في معسكر الهامة في دمشق، وكان بجانب عمله مدرباً على الأسلحة وخصوصاً المدفعية، يقدّم للمقاتلين ارشادا سياسيا يؤكد عروبة المعركة. وبعد حرب 1967 كان له دور مهم في تنسيق العلاقة بين القوات العراقية والفدائيين، وأصيب كما يعتقد ثلاث مرات في عمليات قام بها في الأراضي المحتلة. وبحسب موريس أقام أبو الفهود، بمبنى يعرف باسم ال 52 في السلط، وكان إبّان وجود العمل الفدائي في الأغوار ينام هناك ويعيش مع المقاتلين. قبل أن يطلب منه القائد الفلسطيني ياسر عرفات الذهاب إلى جنوب لبنان، لتأسيس قاعدة فدائية، وعندما حدث صدام مع الجيش اللبناني، منع الشيخ فهد مقاتليه من إطلاق النار على الجيش لأنّ المعركة مع الإسرائيليين، وسُجن الشيخ  وباقي الفدائيين، ليتدخل السفير الكويتي في لبنان ويطلق سراحهم.
وعندما عاد لبلاده منتصف السبعينيات، ونشط في قيادة الحركة الرياضية هناك، كانت فلسطين جزءا من خطابه في المحافل الدولية. ليستشهد عام 1990 عندما دخلت القوات العراقية لاحتلال الكويت. وبحسب القصة كما رواها من كانوا معه، هرع  إلى قصر دسمان الكويتي، الحاكم، ولم يكن معه سلاح، وكان القصر يتعرض لهجوم عراقي، وهناك وأثناء محاولته دخول القصر، أصيب برصاصات قناص عراقي، ومنع الجنود المهاجمون مَن معه من إسعافه. 
في العام 2004 وبمبادرة صحفيين رياضيين فلسطينيين جرى اطلاق اسم فهد الصباح على أحد شوارع مدينة جنين الفلسطينية، وجرى توزيع كتيب عن حياته لطلبة المدارس.
من أبو الفهود إلى مرزوق الغانم قصة عشق عربية في فلسطين.. وهذا مجرد جزء من فصلها الكويتي.     

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معلومة لمزيد من الدقة (خير الدين عبد الرحمن)

    الجمعة 20 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    عندما اعتقل أبو الفهود ورفاقه في سجن الرمل لم يتم إطلاق سراحهم نتيجة تدخل السفير الكويتي فقط ، وإنما جاء شقيق أبو الفهود الشيخ صباح ، وزير الخارجية آنذاك وأمير الكويت حالياً ، إلى بيروت وقابل الرئيس اللبناني آنذاك شارل الحلو طالباً إطلاق سراحه فتم هذا واصطحب الشيخ صباح أبا الفهود معه على نفس الطائرة إلى الكويت
  • »هكذا عهدنا ابناء الكويت الأشراف (محمد ناصر)

    الجمعة 20 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    هكذا عهدنا اهل الكويت دائماُ سند قوي للقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية .

    ولا بد لنا من نشكر اللواء فؤاد البلبيسي (موريس) الذي واكب ما قدمه ابو الفهود وقدم سيرته من خلال ما كان مطلع عليه آنذاك .
  • »تحية للغانم وهذا ليس بمستغرب من رجل خاله ناصر الخرافي (ناصر الدجاني)

    الجمعة 20 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    تحية للكويت اميرا وحكومتا وشعبا .
    تحية لكم من كل فلسطيني في كل بقعة على وجة الارض

    أنتم الأوائل في دعم الثورة الفلسطينية وكان من أمرائكم شهداء لأجل فلسطين .
    يدل هذا الموقف على ان مهما حدث من اخطاء استراتيجية في العمل الفلسطيني الا ان الدم العربي سيبقى حاميا لفلسطين لان فلسطين لكم ولنا وهي قضيتكم اولا .
    شكرًا الى هذا البطل
    وشكرا للكويت