‘‘أنت مش حر فيها‘‘.. مشروع يحذر من مخاطر النفايات العشوائية

تم نشره في الخميس 19 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • جانب من مشروع "انت مش حر فيها"- (الغد)
  • أحد تصميمات مشروع"انت مش حر فيها "

تغريد السعايدة

عمان-  لم يكن مقطع الفيديو الذي شاهدته عبير عنتاوي عابراً، وهي ترى فيه محاولة أحدهم إخراج "ماصة" عصير من أنف السلحفاة التي علقت بها خلال سيرها وتناولها الأعشاب، بل إن هذا المشهد أثر كثيراً بعبير حتى قررت أن تدمج دراستها في التصميم بما يفيد البيئة، وخاصة فيما يخدم الحيوانات فيما بعد.
وفي حديثها عن بداية مشروعها الذي أطلقته مؤخراً، قالت عنبتاوي إنها أطلقت على المشروع اسم "أنت مش حر فيها"، والذي جاء ترجمة حرفية لكلمة "literally"، والتي تعني بالعربي حرفياً، إلا أنها أضافت على كلمة حرفياً "أنت مش حر فيها"، وهي دلالة على أن الإنسان ليس حراً في التصرف بالقمامة والفضلات التي يتخلص منها بطريقة عشوائية لتضر باقي المخلوقات التي تعيش على هذه الأرض.
وتوضح عنبتاوي أن تصميماتها جاءت على شكل نماذج ومجسمات لمجموعة من العُلب والأوعية الكرتونية التي يتم استخدامها في وضع الأطعمة والعصائر والعلب الزجاجية التي تستخدم في التخزين، ومن خلال مشاهداتها رأت أن أغلب الناس يتخلصون منها بطرق عشوائية بحيث تؤذي المخلوقات، كأن يتم رمي العلب الكرتونية في البحار مثلاً وتتناولها الأسماك، لذلك وضعت عليها صوراً لأسماك بأفواه مفتوحة وكأنها تأكل تلك المخلفات، والتي بالتأكيد تؤثر على الإنسان بعد ذلك.
أما تصميم نموذج علبة العصير، فهو عبارة عن علبة وعليها رسمة سلحفاة ومكان الماصة يأتي مباشرة على أنف السلحفاة، وهو تصميم يحاكي مقطع الفيديو آنف الذكر، وتعتقد عنبتاوي أن هذا التصميم قد يساعد على أن ينتبه الشخص الطفل أو البالغ على طريقة تخلصه من العلبة بعد ذلك قبل أن تكون ذات تأثير بيئي سلبي على الحيوانات الضعيفة التي تجد صعوبة في التخلص فيما بعد من المواد التي قد تودي بحياتها في النهاية.
أما التصميم الآخر واللافت لمشاهدي تلك التصاميم، فكان عبارة عن علبة من الزجاج التي تستخدم في حفظ الأطعمة المعلبة، والتي وضعت عنبتاوي صورة رأس قطة متدلٍ داخل هذه العبوة، في تعبير عن أن بعض الأشخاص ممن يتخلصون من تلك العلب في الشارع ويكون فيها بواقي من الطعام، قد تقوم بعض القطط بإدخال رأسها فيها لتناول الطعام، ما يؤدي إلى أن يعلق رأسها في داخلها، والتي قد تفضي إلى الموت فعلياً، ويوجد الكثير من تلك الحالات التي تم رصدها في الشوارع.
عنبتاوي ترى أن وجود هذه التصاميم البسيطة يمكن أن تقوم بعرضها للعديد من المصانع وشركات صناعة الأغذية والعصائر والألبان لتعتمدها مثلاً في فترة توعية ووضع تلك التصاميم على العلب التي تستخدمها في مصانعها، ولتكون طريقة جديدة وفريدة من نوعها لمساعدة الأطفال على توعيتهم في أن يكونوا محافظين على البيئة وأصدقاء لها وللحيوانات الضعيفة التي هي المتضرر الأول من هذا الإهمال البيئي من الإنسان.
وبعد تخرجها من الجامعة قبل عام من دراسة التصميم في جامعة البترا، عكفت عنبتاوي على ابتكار أفكار جديدة تطرح من خلالها وجهة نظرها في كيفية المحافظة على البيئة والمخلوقات التي تعيش على الأرض من الإنسان والحيوان والطيور، وحتى الأشجار التي تتغذى من التربة، لذلك وجدت نفسها تعمل على هذه التصاميم المبسطة، وبتكلفة متواضعة، وسط تشجيع الأهل والأصدقاء لها في المتابعة، كونها أفكارا جديدة ومبتكرة ويمكن أن تُطبق بسهولة.
وتتمنى عنبتاوي أن تحصل على فرصة لتطبيق هذه الأفكار بالتعاون من منتجي الأغذية وتعليبها، لترى النور، ولتكون هناك شراكة بين المواطن "المستهلك" والمُنتج، لتكون في المجتمع ثقافة تجعل من المحافظة على البيئة أمرا أساسيا وممتعا في الوقت ذاته، إلى جانب التأثير الجمالي على تجربة المستخدم مع المنتجات، وضرورة إدراك استعمالنا للمنتجات والتخلص من تغليفها.
ولم تغفل عنبتاوي عن عمل أبحاث بيئية ورقمية عن مدى الأضرار التي تتكون نتيجة رمي القمامة بطريقة غير صحية وغير صديقة للبيئة، لتصل إلى أن هناك ما يقارب 100 ألف حيوان بحري تنفق سنوياً بسبب رمي النفايات في البحر، على اختلاف أشكالها، وهذه رقم ومؤشر خطير على ضرورة أن يكون هناك وعي عالمي يبدأ من المجتمع الصغير الذي يعيش فيه الإنسان.
وكانت عنبتاوي عرضت منتجاتها من هذه الأفكار الصديقة للبيئة خلال أسبوع عمان للتصميم، وحازت معروضاتها على إعجاب وإطراء الزوار على مدار أسبوع كامل من العرض، قامت خلالها عنبتاوي بعمل شرح وتفصيل للمنتج والسبب من فكرته، وخاصة لطلبة المدراس والأطفال الذين زاروا المكان، لتجد تجاوباً منهم وتقبلا حول حماية البيئة والحيوان.

التعليق