تغيير المدرسة يؤثر نفسيا على الطالب

تم نشره في الخميس 19 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

ديما محبوبة

عمان- التعليم الأفضل، والتكلفة المناسبة، وقرب المسافة، هي الأولويات التي يحددها أولياء الأمور حين يأتي الأمر لاختيار مدرسة أطفالهم.
وهذا يترتب عليه أحيانا نقل الأبناء من مدرسة لأخرى، بيد أن ذلك يمكن أن يؤثر نفسيا على حياة الطالب بعد أن اعتاد على نظام تدريسي واجتماعي وصداقات معينة بحسب خبراء التربية.
وتشير المرشدة التربوية، سعاد خضر، التي تعمل في إحدى المدراس الخاصة، إلى أنها في بداية كل فصل تلاحظ أن الطلبة المستجدين على اختلاف مراحلهم العمرية يجدون صعوبات متفاوتة في التأقلم مع أجواء المدرسة.
وهذه المرحلة، حسب وجهة نظر سعاد، تحتاج إلى وعي كبير من الأهل ليتم تخطيها بسلام ومن دون مشاكل تذكر.
وتبين أن هنالك أسبابا كثيرة تدفع أولياء الأمور لتغيير المدرسة لأبنائهم، منها تغييرات في مستواها المعيشي، أو انتقال العائلة من منطقة إلى أخرى، أو انفصال الأبوين، ما يعني أن الأسباب جميعها تكون جذرية في حياة الطالب وأثرها كبير على حياته، مع تغير المدرسة تتعقد الأمور أكثر لأنه يتخلى عن كل عاداته ومدرسيه وأصدقائه، ويبدأ رحلة التعرف على وسط جديد.
وتنصح سعاد الأهالي بأن يقفوا بجانب أبنائهم في هذه الفترة وأن يستوعبوا مشاعرهم، فلا يجب أن يتوقع الأهالي تقبل أبنائهم الأطفال والمراهقين مثل هذه التغيرات وسيرها بسلام مباشرة، فالتغيير مهما كان نوعه يسبب إحساسا بالضغط والقلق، خاصة للطفل الصغير الذي يسهل عليه الإحساس بعدم الأمان ليتطور لاحقا الى حالة اكتئاب وانطواء على النفس.
لكن في المقابل فإن هذه المشكلة يمكن تجاوزها بسهولة ومن دون ترك أي أثر سلبي في حياة الطالب، إن تم التعاون بين الأهل والمدرسة والطالب، من خلال الاستماع له ولمشاعره، ولا ضير أن يلتقي بمدرسيه وبأصدقائه بأقرب وقت، ما يجعل الأمر أكثر أمانا له ولا يشعر بالغربة والضعف من هذا التغيير.
ويجب التحدث مع الأبناء باستمرار وجعله يعبر عن مشاعره حتى لا يتحول الأمر عنده الى الاكتئاب. وتقول "أهم ما يمكن أن يقدمه الأهل لأبنائهم بهذه المواقف؛ الصبر الشديد والاستماع لهم".
ويتحدث التربوي د. محمد أبو السعود، بأن انتقال البيئة للطفل يؤثر سلبا في البداية عليه، ولا يمكن تغير هذا المسار إلا بوعي الأهل والمدرسة الجديدة بكادرها، فتأقلم الطفل في بيئة جديدة، لا يكون بالأمر السهل، لذا يجب الصبر والاستيعاب والمتابعة.
ويقول "إن هنالك علامات تشير إلى أن الطالب يواجه مشكلة في التأقلم مع البيئة المدرسية الجديدة، حسب أبو السعود؛ كأن يلاحظ الأهل أن الأبناء يشعرون بالقلق غير المبرر وتغيير نظام الأكل، أو أن يحلموا بالكوابيس أو التبول ليلا، العدوانية وشكاوى المدرسة من سلوكه العنيف".
ورغم أن الحل ليس صعبا، إلا أن أبو السعود يشدد على الصبر والاستيعاب لتجاوز الأمر، ويؤكد أن عدم التعامل مع تلك السلوكيات بالصبر والاستيعاب يعقد الأمر وتصبح مشكلة نفسية حقيقية تحتاج لعلاج سلوكي.
وينبه أن بعض الطلبة يميلون الى العنف عند تغيير البيئة ويصبحون متنمرين، وهو الأمر الذي يصعب عليهم تكوين صداقات في البيئة الجديدة، لذا على الأهل الاهتمام لهذه النقاط ومحاولة معالجتها حتى لا تطور.
ويلفت اختصاصي علم النفس، د. موسى مطارنة، إلى أن القلق والعدوانية هما أول ما يمكن أن يؤثر على الطالب الجديد في مدرسته، يكون الأمر ناجما عن عدوانية أقرانه من التلاميذ الذين يشعرونه بالدونية وقد يوصلونه إلى حالة من الرهاب الاجتماعي تتطور إلى اكتئاب.
ويمكن التعامل مع هذه العدوانية بشكل أسهل إن كان عمر الطالب صغيرا، أما إذا كان في عمر المراهقة فيكون الأمر أكثر صعوبة لأنها أكثر شراسة لأجل حساسية مرحلة المراهقة.
ويقول "يحتاج الطالب وخصوصا في مرحلة المراهقة الى الوقت لكي يتكيف مع الحياة الاجتماعية الجديدة وبناء علاقات إنسانية خاصة لأن الطالب في مرحلة المراهقة يميل الى عزل الآخر ومهاجمته".
ويرى مطارنة أن تغيير الأهل مدرسة أبنائهم يمكن أن يكون إيجابيا في حال كانت الأسباب مشاكل دراسية كان يتعرض لها الطالب في مدرسته السابقة عندها يكون الانتقال أفضل.
لكن مهما كانت الأسباب، فإن هناك مشكلة حقيقية في تغيير المدرسة ويمكن تجاوزها بالصبر والتعاون والاستماع والمصارحة مع أبنائهم وتقبل المشاعر السلبية ومحاولة تشتيت القلق والرهاب في بداية الانتقال، وتوفير بيئة آمنة للتعرف على أصدقاء جدد فيسهل هذا الانتقال ويجعل المكان محببا لهم بشكل أسرع.

التعليق