جمعية سيدات عراق الأمير تنتج الورق من مخلفات الأشجار

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • منتجات جمعية سيدات عراق الأمير -(من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- لم تكن محدودية المصادر لدى سيدات منطقة عراق الامير، إحدى ضواحي العاصمة، عائقاً في أن يؤسسن جمعية يلتقين فيها يومياً ويخططن ويصممن على التميز، وابتكار الأفكار الخلاقة التي تجعل من منتجات أيديهن مصدر فخر لهن ويتصدرن الجمعيات الحرفية في المملكة في أكثر من مُنتج.
وتعتبر جمعية سيدات عراق الامير من اوائل الجمعيات التي تأسست في المنطقة، وتعتبر من أجمل مناطق العاصمة من حيث الأجواء القروية المعتدلة المناخ، والزاخرة بالمساحات الزراعية الكبيرة، عدا عن الأماكن السياحية التي جعلت منها محط الأنظار ولكنها تحتاج إلى المزيد من الاهتمام السياحي، لذلك كان لا بد من أن تكون الجمعية مصدرا للفت النظر ومكانا يحتضن إبداع السيدات في المنطقة لإنتاج العديد من المنتجات الغذائية والصناعية اليدوية المختلفة.
وبحسب عضو الجمعية المشرفة على مشروع الورق الذي تميزت به الجمعية وكانت الأولى على مستوى الشرق الأوسط في مجال صناعة الورق من مخلفات الشجر هدى مهيرات، فإن الجمعية “القرية الحرفية” تأسست في العام 2001، ولها العديد من الأهداف أهمها، المحافظة على البيئة والتراث المعماري المميز للمنطقة، اضافة الى التنمية الشاملة للمرأة من خلال دمجها في مشاريع انتاجية حرفية وتدريبها وتوعيتها للأمور البيئية والصحية. وقد أنشئت الجمعية من قبل مؤسسة نور الحسين منذ العام 1993 وبتمويل من الحكومة السويسرية.
وبدأت الجمعية بحوالي 150 سيدة متدربة، من مختلف قرى وادي السير، وعكفن على العمل في مجال المهن الحرفية وإنتاج الأغذية التي يتم تخزينها لمونة البيت، ويتم بيعها من خلال التواصل مع الجمعية، بالإضافة إلى المشاركة في البازارات الخيرية أو التجمعات النسائية التي يتم فيها بيع منتجات سيدات البيوت، بالإضافة إلى التواصل مع الجمعية بشكل مباشر.
ولكون منطقة عراق الأمير منطقة زراعية، وتعتبر الموطن الطبيعي للسوسنة السوداء “الزهرة الوطنية للأردن”، فقد تم العمل على إنتاج الأغذية من المزروعات، اي أن إنتاج السيدات كان من محصول الأراضي المتوفرة حولهن، ويوجد في موقع الجمعية معرض مصمم خصيصاً لعرض المنتجات على اختلافها للزبائن وزوار المكان، وهو مبنى مستوحى من تاريخ المنطقة التراثي القديم الذي تتمتع به منطقة عراق الأمير.
ويعتبر مشروع الورق الطبيعي اليدوي من المشاريع المميزة التي تعمل فيها سيدات الجمعية، والذي بينت المهيرات أنه تم تصنيفه بأنه الأول من نوعه في الشرق الأوسط من حيث طبيعة المدخلات التي يتم تصنيعها فيه، ويختلف تماماً عن ورق البردى المصنوع في مصر، وتقوم آلية التصنيع على جمع مخلفات الأشجار والنباتات الموجودة في المنطقة مثل نباتات الباميا، الحلفا، القصيب، النخيل، الموز، الورد، بالإضافة إلى إعادة تدوير الورق الأبيض، ويتم إضافة الأصباغ والملونات الطبيعية إليها مثل القهوة والكركم والسماق البلدي، والحنا، لزيادة الجمالية إلى المنتج “الطبيعي”.
وعن آلية الصنع، توضح المهيرات أن الفتيات العاملات في الجمعية يقمن بجمع كل ما يمكن جمعه من ألياف الأشجار الطبيعية من أوراق، ويتم وضعها على النار لمدة لا تقل عن 6 ساعات، يتم بعدها إضافة الأصباغ الطبيعية إليها وتشكيلها بتصاميم مختلفة، مثل صناعة الدفاتر والبطاقات والأكياس والقرطاسية والبومات الصور والجداريات والبراويز والكثير من التصاميم، عدا عن تصميم أشكال بحسب طلب الزبائن، وصناعة الأواني البسيطة المحدودة الاستخدام منها.
ويتم تسويق المنتجات للورق الطبيعي، من خلال عدة طرق مثل البازارات والمعارض والتواصي من الزبائن، كما تشيد المهيرات بدور جمعية شمس الأردن ممثلة بلينا عصفور، والتي ساهمت إلى حد كبير في تدريب الفتيات على هذه الحرفة المميزة والفريدة، بالإضافة إلى فتح خط التسويق من خلال تشبيك الجمعية مع الزبائن من مختلف الفئات، كما تقوم المتطوعة في الجمعية رويدا الشخشير بالمساهمة في التسويق للمنتج، والذي يحتاج إلى تكثيف للتعريف به في السوق، كونه منتجا جديدا وهو من منتجات الطبيعة الأردنية بامتياز.
بالإضافة إلى ذلك، توفر الجمعية عدة مشاريع إنتاجية مميزة تعتمد في طبيعتها على المواد الطبيعية، حتى تكون هناك سمة تمتاز بها الجمعية لتكون “جمعية صديقة للبيئة” بكل ما تحتويه، مثل مشروع النسيج الذي يوفر منتجات مميزة بألوان طبيعية، حيث اشارت عضو الجمعية مشرفة مشروع الخزف خولة مهيرات أن الألوان التي تدخل في هذه المنتجات هي ألوان من البصل والرمان والعصفر، والقماش يتم صناعته عن طريق النول اليدوي وبمقاسات مختلفة وباستعمال انواع مختلفة من الخيوط كالصوف والقطن والبوليستر والحرير والقماش المنتج يتم تصنيعه لعمل البرادي والتنجيد والشراشف والحقائب والمطرزات والأثواب الشعبية والشالات.
كما تضم الجمعية مشغل الصابون الشفاف، ويتم فيه إنتاج الصابون الشفاف بلونه الطبيعي وبالوان مختلفة وباستعمال صبغات طبيعية كذلك، ويتم استعمال اجود أنواع زيت الزيتون البلدي ويصنع بالطرق التقليدية ويتم تشكيله حسب الطلب باشكال وألوان مميزة لأغراض الاستعمال الشخصي او الديكور.
وقالت خولة إن مشروع الخزف والسيراميك في الجمعية يتم فيه إنتاج قطع خزفية بعدة طرق كالدولاب والتكوين اليدوي والقوالب ويتم إنتاج قطع مختلفة سواء للاستعمال المنزلي او الديكور ويتم تنفيذ الطلبيات بعد وضع التصاميم الخاصة مع التركيز على التصاميم المستوحاة من البيئة المحلية ويوجد في المشغل خطا إنتاج وهما خط المعتق وهي قطع تحاكي ما بالمتاحف الاردنية وهي مشابهة للقطع الأثرية وخط إنتاج القطع للاستعمال المنزلي كأطقم السفرة والمواد الدعائية وكذلك طباعة وكتابة الشعارات والرسم.

التعليق