المئات يؤدون صلاة الجمعة على أرض المشروع لمنع إقامته

جرش: ‘‘محطة عمامة‘‘ بين تحقيق الريادة ومخاوف التأثير على البيئة

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • المئات يصلون الجمعة أمس على أرض المشروع ببلدة عمامة في جرش -(الغد)

صابرين الطعيمات

جرش- فيما يواصل أهالي بلدتي عمامة والجبارات تنفيذ الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بتغيير موقع مشروع محطة عمامة التحويلية ونقله خارج محافظة جرش، أكد معنيون ان اختيار الموقع تم بعد دراسات مستفيضة شاركت فيها جهات عديدة مختصة، وأبرز الأسباب أن الموقع يتوسط البلديات المشاركة بالمشروع.
وتأتي هذه المطالبات وسط استمرار تنفيذ الفعاليات الاحتجاجية، كان آخرها تنفيذ وقفة احتجاجية بموقع المشروع بعد أن أدى المئات من الأهالي صلاة الجمعة هناك.
وشدد الأهالي بعد انتهائهم من الصلاة على أرض المشروع التي يتم تجريفها واقتلاع الأشجار الحرجية منها، أنهم سيدافعون عن منطقتهم بمختلف الطرق، ولن يتهاونوا في هذا الموضوع ولن يسمحوا لهذه المشاريع أن تقام في بلدة عمامة.
مطالبات الأهالي تتبناها جهات شعبية وناشطون، ففيما يؤكد الصحفي والناشط على المواقع الإلكترونية أكرم الرواشدة وهو من ابناء المنطقة، أن الأهالي مستمرون في هذه الوقفات والاعتصامات واللقاءات الشعبية ومخاطبة كافة الجهات المعنية لحين نقل المشاريع إلى مكان آخر وبعيدا عن منطقتهم السياحية، أكدت رئيسة جمعية دبين للتنمية البيئية هلا مراد قناعتها بوجهة النظر التي يطالب بها الأهالي وإصرارهم على تغيير مكان المشروع. 
ورغم إقرار الرواشدة ومراد بأهمية المشروع الذي اعتبروه "رياديا" وسيحقق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية تنعكس على مختلف بلديات محافظة جرش، إلا أن المشكلة في اختيار موقع عمامة تحديدا والتي يتوسطها وعلى مسافة لا تزيد على 2 كيلومتر غابات دبين ومتنزهات عامة، والموقع يصلح أن يكون شاليهات ومتنزهات تبعا لطبيعة المنطقة ومناخها.
وبينت مراد أن الجمعية تتبني رأي الأهالي، وتقوم على عمل دراسات وأبحاث مشتركة بالتعاون مع كافة الجهات المعنية لدراسة الموقع، والتأكد من وجود سلبيات متعددة، سيما وأن الآلاف من الأهالي من مناطق مختلفة وقرى تابعة لبلدية المعراض وأخرى تابعة لبلدية جرش تضررت بيئيا واجتماعيا واقتصاديا من وجود محطة تنقية في بلدة عمامة وآثارها السلبية تسببت في هجرة المنطقة، وإقامة مشاريع أخرى تتعلق بنفس الجانب تمثل طاردا قويا لسكان القرية والقرى المجاورة، خاصة مع وجود مخاوف من انبعاث روائح كريهة من المحطات وخطورتها على السكان من السيارات والآليات الكبيرة التي ستعبر من بين الأحياء السكنية يوميا وأعدادها بالعشرات.
وأضافت مراد أن الأهالي التقوا بجميع الجهات المختصة لغايات إبعاد المشروع عن بلدتهم واختيار موقع آخر، خاصة وأن بلدة عمامة لا تتوسط بلديات جرش، وهي بعيدة عن المكب الأكيدر الذي سيتم نقل النفايات التي يتم كبسها له بعد معالجتها في المحطة.
وتعتقد مراد أن هذا المشروع يجب أن يتوسط جميع بلديات المحافظة لتوفر عليها الوقت والجهد، وتكون بنفس الوقت بعيدة عن الغابات الحرجية والأحياء السكنية، وقريبة كذلك من الطرق الرئيسة المؤدية إلى مكب الإكيدر الرئيسي في الرمثا.
وأوضحت أن الأهالي قاموا بجمع آلاف التواقيع التي تؤكد رفضهم للمشروع في منطقتهم، خاصة وأن خط سير الكابسات وسيارات نقل النفايات تمر بأراضيهم وبين أحيائهم السكنية وتشكل خطورة على حياتهم، فضلا عن عشرات الصهاريج التي تمر بالطرق إلى محطة تنقية عمامة والتي أدت إلى خفض أسعار أراضيهم، وأثارت الروائح المنبعثة استياءهم على مدار الساعة حتى أصبحوا فعليا يفكرون في هجرة منازلهم وبيعها إن توفر المشتري .
وأكدت أن الأهالي مصرون على عدم تحويل منطقتهم إلى مجمع للمشاريع غير الآمنة للبيئة، وينفذون وقفات احتجاجية يومية لمنع إقامة هذه المحطة ونقلها إلى مكان أكثر أمنا.
بدوره، قال محافظ جرش الدكتور رائد العدوان إن مشروع المحطة التحويلية ومشروع محطة الفرز هي من مشاريع ممولة من الوكالة الألمانية والحكومة الكندية، وتهدف إلى جمع النفايات ومعالجتها قبل الذهاب بها إلى مكب الإكيدر في الرمثا، وهذا يوفر على بلديات محافظة جرش الوقت والجهد وتكلفة صيانة الكابسات، ويمكنها من جمع كميات كبيرة من النفايات يوميا، ويخلص الجرشيين من مشاكل بيئية ناجمة عن تراكم النفايات في الشوارع وأمام منازلهم.
وأكد أن الجمعية الملكية قامت بدراسة الأثر البيئي للمشروع، وتبين أنه لا يؤثر بيئيا على المنطقة وبلدية جرش حصلت على موافقة من رئاسة الوزراء على المشروع، وحصلت على موافقة مجلس البلدية وعلى قرار موافقة من مجلس بلدية المعراض.
وأوضح العدوان لـ"الغد"، أنه وعند افتتاح المشروع سيتم تخصيص طريق للكابسات والسيارات الكبيرة، وسوف يتم إلزامها بالمرور من الطريق التي أعدت خصيصا لها.
وقال إنه وبعد اعتراض السكان تم تشكيل لجنة أخرى ومخاطبة كافة الجهات المعنية لغايات دراسة الأثر البيئي، وعقد لقاءات مع مختلف الجهات المعنية والهيئات للوصول إلى حل مشترك يرضي جميع الأطراف، ويمكن البلدية من إقامة هذا المشروع الحيوي.
وقال رئيس بلدية جرش الكبرى الدكتور علي قوقزة إن هذه المشاريع والتي تقدر كلفتها 5 ملايين دينار، مقدمة من وكالة الإنماء الألمانية والحكومة الكندية، وستقوم بتجميع النفايات من بلدية جرش ومختلف بلديات المحافظة، وهي مجهزة لهذه الغاية ضمن أعلى المواصفات من هناجر تقوم بكبس النفايات، ومن ثم نقلها يوميا إلى المكب الرئيس في لواء الرمثا بواسطة مركبات كبيرة معدة ومجهزة لهذه الغاية، ومحطة فرز النفايات ستقوم كذلك بجمع النفايات وتصنيفها وبيعها مباشرة عن طريق متعهدين خاصين، والموقع مجهز كذلك بآلة تعقيم لتعقيم الكابسات والحاويات يوميا، وهو قريب كذلك من محطة تنقية عمامة، وهذا يوفر مكانا آمنا للتخلص من السوائل التي تخرج من النفايات التي يتم كبسها عبر أنابيب خاصة، ومجهزة لهذه الغاية كذلك، فضلا عن توفير مخزن يتسع لمئات الأطنان من النفايات في حال تعذر نقلها إلى مكب الإكيدر في نفس اليوم.
وأضاف أن هذه المشاريع ستعمل على جمع كميات أكبر من النفايات في مختلف المناطق بشكل أسرع، وتوفر الجهد والوقت والتكاليف المادية بدل نقلها إلى لواء الرمثا، وستوفر أجور صيانة للكابسات لا تقل قيمتها عن 3 ملايين دينار لكافة بلديات محافظة جرش، وستقوم كل كابسة بجمع النفايات أكثر من 5 مرات في اليوم الواحد، لقرب المحطة من كافة البلديات، في حين أن بعد المسافة بين البلديات ومكب الأكيدر لا يمكن الكابسة من جمع النفايات سوى مرة واحدة في اليوم وهذا يؤدي إلى تراكمها.
وأكد أن المشروع لا يؤثر سلبا على السياحة في جرش، سيما وأن المنطقة غير حرجية وبالقرب من محطة تنقية قديمة أصلا، ولا يؤثر على قطاع الزراعة بأي شكل، ولا يؤثر على أسعار الأراضي الزراعية، وإنما وجود مشروع ضخم في المنطقة يزيد من أسعار الأراضي الزراعية، ويحفز الحركة الشرائية والتجارية فيها.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقده أمس، لمختلف وسائل الإعلام أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة ومختلف الجهات المعنية من وزارة الزراعة والبلديات ووزارة البيئة قامت بعمل دراسات مكثفة وميدانية للموقع، وتبين أن التأثير البيئي للمشروع صفر، وأنه آمن بيئيا وفي منطقة غير سياحية وغير حرجية، ولا تنبعث منه أي روائح كريهة، ولا يشكل أي ضرر على المواطنين، خاصة وأن الأحياء السكنية تبعد مسافة لا تقل عن 2 كليومتر عن موقع المحطة الذي يقع بالقرب من محطة تنقية في نفس الموقع. وقال إن بلدية جرش تتحمل سنويا ما يزيد على 700 ألف دينار بدل صيانة للكابسات التي تنقل النفايات يوميا إلى مكب الأكيدر في لواء الرمثا، وهذه تكلفة عالية، وباقي البلديات تتحمل ما يقارب هذا المبلغ، ولكن في حال تم إنشاء هذه المحطة التحويلية ومحطة الفرز ستوفر هذه المبالغ الضخمة على كل بلديات محافظة جرش، وتوفر أرباحا مادية جراء بيع مخلفات الفرز وتوفير 120 فرصة عمل لأبناء المنطقة.

التعليق