يدخلون حماس من الباب الرئيسي

تم نشره في الجمعة 20 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

إيزي ليبلار  20/10/2017

يوهم زعماء العالم أنفسهم بأن المصالحة بين الحركات الفلسطينية يمكن أن تؤدي إلى السلام.. هذا الاجماع شبه العالمي في أن الوحدة بين فتح وحماس المتطرفة تشكل خطوة ايجابية نحو تحقيق تسوية مع إسرائيل. غير أن هذه الوحدة بين الكيانين الشريرين لا يمكنها أن تؤدي إلى نتائج ايجابية.
ان هذه الوحدة هي نتيجة تخوف حماس في أنه في ضوء الازمة الاقتصادية ستواجه ثورة داخلية طالما لم توقف الانهيار والتدهور المتواصلين في صفوفها. لقد وافقت حماس على ان تدخل ادارة غزة تحت المظلة السياسية لـ م.ت.ف، ولكن رغم أن السلطة ستشرف على معابر الحدود، يصر زعماء حماس على أن يبقى الامن تحت سيطرتهم وانهم لن يضعوا السلاح. كما أنهم لن يكفوا عن بناء الانفاق الارهابية. في عشية المصالحة، رفعت حماس ارهابيين متزمتين إلى مناصب اساسية وعادت وأعلنت بانها ترفض كل تسوية مع إسرائيل.
من شأن المصالحة ان تسمح لحماس بأن تتحكم بالسلطة أو تغيرها، وهذا ما يفهم أيضا من الوثائق التي نشرت هذا الاسبوع في صحيفة "يسرائيل هيوم". فبينما سيسمح بداية لعباس بأن يعرض نفسه بأنه الزعيم الوطني، ستستولي حماس على السيطرة العملية على الضفة الغربية. عباس مستعد لان يتقدم بهذا الاتجاه مع اعدائه اللدودين كي يتمكن من الادعاء أنه يمثل كل الفلسطينيين. كما أنه يقف امام تهديدات في اوساط صفوف منظمته، ولا سيما من جانب خصمه اللدود محمد دحلان.
يواصل عباس الإصرار على حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، يرفض العروض لإعادة اكثر من 95 في المئة من المناطق ويفاقم بشكل دراماتيكي التحريض في اثناء السنوات الاخيرة بل ووعد مؤخرا المجلس الثوري لفتح بان يواصل نظامه تخصيص الرواتب لعائلات المخربين في السجون وعائلات "الشهداء". هذه السنة، اكثر من نصف المساعدات الخارجية التي تتلقاها السلطة وزعت كتعويض للإرهاب.
وفقط بعد دعوة الرئيس ترامب للتوقف عن هذه الدفعات، الغت بعض الدول الاوروبية المنح التي تقدمها. ومن شأن الكونغرس الأميركي ان يقلص المساعدات للسلطة طالما لم تتوقف هذه عن تشجيع اعمال القتل.
يتوقع زعماء العالم من إسرائيل ان تقدم تنازلات من طرف واحد في صالح هذا المجتمع الشرير. ومحبط على نحو خاص أن نسمع ترامب يواصل الاعراب عن الثقة في أنه يمكن الوصول إلى السلام من خلال الموقف المتصالح.
اذا صمدت "المصالحة" بين فتح وحماس، فسيتصدر عباس لمشاكل عديدة. حتى الان، تملص من المسؤولية في كل ما يتعلق بإرهاب حماس. أما الآن، بصفته يقف على رأس كيان موحد، فإنه سيتحمل المسؤولية. هناك شك بالنسبة لمسألة اذا كانت قوت الأمن لديه ستمنع هجمات إرهاب حماس في نطاق الاراضي التي يتولى المسؤولية فيها.  لقد امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن شجب هذه المبادرة الفضائحية. عليها أن تعترف بان إسرائيل ستكون ملزمة بالقيام بأعمال وقائية اذا ما سيطرت حماس على السلطة وجلبت قوات من ايران وحزب الله إلى حدودنا الجنوبية. على الولايات المتحدة ان تحذر الفلسطينيين من أنهم سيضطرون إلى التصدي لأعمال رد ذات مغزى طالما لم يكفوا عن اعتداءاتهم على إسرائيل. يجدر بترامب أن يجمد المساعدات الخارجية لإسرائيل طالما لم يتوقف زعماؤهم عن التحريض وعن تمويل الارهاب.
على إسرائيل أن تؤيد الفلسطينيين الكثيرين الذين يتصدون للارهاب وتعمل على تحسين شروط حياتهم وجودتها. اذا عمل العالم الديمقراطي بشكل موحد في هذا الاتجاه، فان قيادة السلطة ستنهض بسرعة وتطلب الوصول إلى تسوية سلام حقيقية.
في هذه الاثناء، علينا أن نبقى اقوياء ومستقلين. وبينما تتوافق التسوية مع مصالحنا، فان ا لأمر سيكون ممكنا فقط عندما يكون شريك حقيقي يمثل الفلسطينيين مستعدا لأن يتباحث معنا.

التعليق