الرسوم الجمركية و‘‘ساحة التبادل‘‘ أبرز معيقات التصدير إلى العراق

تم نشره في السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • معبر طريبيل- (أرشيفية- تصوير: محمد أبو غوش)

طارق الدعجة

عمان- أكد صناعيون أن استمرار السلطات العراقية بفرض رسوم على  المنتجات الأردنية التي تدخل اسواقها ومواصلة العمل بساحة التبادل  لنقل البضائع بات يؤثر سلبا على زيادة نشاط التبادل التجاري بين البلدين رغم فتح المعبر الحدودي البري بين البلدين "طريبيل".
وقال هؤلاء لـ"الغد" إن "العديد من المصدرين ينظرون حاليا إلى أن تصدر السلطات العراقية قرارا بحسم ملف إعفاء المنتجات الأردنية من الرسوم الجمركية الأمر الذي أدى إلى تأجيل العديد من الصناعيين عمليات التصدير إلى العراق حتى صدور قرار بهذا الشأن".
وفرضت السلطات العراقية العام الماضي رسوما جمركية بمقدار 30 % على كل السلع التي تدخل أراضيه بغض النظر عن الدول المصدرة.
وسلم الأردن قبل نحو أربعة أشهر إلى السلطات العراقية قائمة تحمل أسماء 1300 مصنع ترغب بالتصدير إليها وطالبت بإعفاء منتجاتها من الرسوم الجمركية حين دخولها إلى أراضيها.
واشترط الجانب العراقي بعد سلسلة اجتماعات عقدت مع الجانب الأردني ثلاثة شروط لإعفاء السلع الأردنية من الرسوم الجمركية وهي تحديد الطاقة الإنتاجية للمصانع الأردنية، والالتزام بالروزنامة الزراعية في العراق، وعدم شمول السلع التي صدرت بها قرارات من مجلس الوزراء العراقي بشأن حمايتها بصفتها منتجا وطنيا عراقيا.
وقال رئيس جمعية الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة م.فتحي الجغبير إن "استمرار السلطات العراقية بفرض رسوم على  المنتجات الأردنية بات يؤثر سلبا على حركة التبادل التجاري بين البلدين رغم فتح  المعبر البري (طريبيل)".
وأضاف الجغبير أن هنالك حالة من الترقب يعيشها القطاع الصناعي لحسم ملف اعفاء المنتجات الأردنية من الرسوم الجمركية الأمر الذي تسبب في تأجيل عمليات التصدير إلى العراق لحين إعفاء تلك المنتجات الأردنية من هذه الرسوم.
وأكد أن الرسوم الجمركية تشكل عائقا كبيرا أمام حركة التصدير إلى السوق العراقية كونها تضعف المنافسة في السوق مقارنة مع العديد المنتجات التي تستوردها العراق من دول  كلف انتاجها اقل بكثير من المملكة.
وأشار الجغبير إلى وجود معيقات أيضا تتمثل في انتظار الشاحنات المحملة بالمنتجات الأردنية على الحدود البرية تصل إلى 5 أيام وذلك لحين تجميع عدد كبير منها والسماح بدخولها على شكل قافلة الأمر الذي يتسبب ايضا في ارتفاع الكلف على الصناعيين.
ولا تدخل الشاحنات الأردنية العراق حاليا بل تصل إلى الحدود ويتم نقل الشحنات إلى شاحنات أخرى تتكفل بنقلها داخل الأراضي العراقية.
وبلغت  قيمة الصادرات الوطنية إلى العراق خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي 185.9 مليون دينار، في حين بلغت المستوردات الأردنية من العراق خلال نفس الفترة 674 ألف دينار.
ودعا السلطات العراقية إلى ضرورة الاستعجال في البت بملف إعفاء المنتجات الأردنية من الرسوم العراقية إضافة إلى السماح للشاحنات العراقية الدخول فارغة إلى المملكة والتحميل مباشرة من ارض المصنع.
ورجح وزير الصناعة والتجارة والتموين م.يعرب القضاة في تصريحات سابقة لـ"الغد" حسم ملف إعفاء المنتجات الأردنية من الرسوم الجمركية حين تصديرها للعراق قبل نهاية الشهر الحالي.
وقال القضاة وقتها "هنالك تواصل مستمر مع السلطات العراقية من اجل  الوصول إلى معادلة تحقق العدالة والانصاف للطرفين ويتم بعدها إقرارها من قبل مجلس الوزراء العراقي".
وأوضح القضاة أن لجنة عراقية بدأت قبل أكثر من شهر بزيارات ميدانية لمصانع أردنية من مختلف القطاعات للتعرف على الطاقة الانتاجية لها.
وقال مدير عام غرفة صناعة عمان د.نائل الحسامي إن "ملف فرض الرسوم الجمركية المرتفعة على الصادرات الوطنية من قبل السلطات العراقية يعيق حركة التصدير وزيادة التبادل التجاري بين البلدين".
وأشار الحسامي إلى تلقي الغرف الصناعية العديد من شكاوى  الصناعيين لعدم قدرتهم على التصدير إلى السوق العراقية بسبب هذه الرسوم رغم فتح معبر طريبيل الحدودي البري بين البلدين.
وأوضح الحسامي أن عدم السماح للشاحنات العراقية الفارغة الدخول إلى الأردن من اجل التحميل المباشر من أرض المصنع  يعتبر ايضا من عوائق زيادة الصادرات الوطنية.
وأشار إلى أن السماح للشاحنات العراقية الفارغة بالدخول يخفض الكلف المتعلقة بالشحن بنسبة لا تقل عن 36 % وتسمح بتحميل كميات أكبر من السلع في ظل أن الطريقة المعمول بها  لشحن البضائع إلى العراق من خلال ساحة التبادل تسبب في زيادة كلف الشحن وتلحق الضرر بالبضاعة.
ودعا الحسامي الحكومة إلى ضرورة استكمال المباحثات من السلطات العراقية من اجل تفعيل الاتفاقية الثنائية بين البلدين وإعفاء المنتجات الأردنية من الرسوم الجمركية إضافة إلى السماح للشاحنات العراقية الفارغة الدخول إلى الأردن والتحميل من ارض المصنع.
وقال رئيس لجنة متابعة قضايا التصدير إلى العراق حسن الصمادي إن "التصدير إلى السوق العراقية من خلال المعبر الحدودي البري  يواجه العديد من التحديات أهمها ساحة التبادل المخصص لنقل البضائع من الشاحنات الأردنية إلى العراقية حيث انها بحاجة إلى مزيد من العمالة  والادوات اللوجستية (الرافعات) من اجل سرعة انجاز المعاملات ونقل البضاعة".
وبين الصمادي أن الرسوم الجمركية تعتبر ايضا عائقا حيث أن العديد من اصحاب المصانع يترقب صدور قرار باعفاء المنتجات الأردنية من الرسوم الجمركية التي فرضها العراق على جميع وارداتها بمقدار 30 %.
ورغم تراجع الصادرات الأردنية إلى العراق، إلا أن القطاع الصناعي حافظ على استمرار التصدير إلى بغداد بعد إغلاق "طريبيل"، وقبل اعادة فتحه نهاية آب (اغسطس) الماضي وذلك عبر الطريق البري عبر السعودية والكويت وصولا للعراق أو من خلال الطريق البحري عن طريق ميناء العقبة إلى ميناء ام قصر مرورا بميناء جبل علي رغم  كلف الشحن العالية وطول المدة اللازمة لوصول البضاعة.
وشهد معبر "طريبيل" منذ اعادة  فتحه من جديد حركة مرور شاحنات حيث وصل اجمالي الشاحنات التي صدرت بضائعها عبر هذا المعبر حوالي877 شاحنة تقدر قيمة البضاعة فيها حوالي 10 ملايين دينار.
بلغت الصادرات الأردنية للعراق ذروتها العام 2013 لتصل إلى 882 مليون دينار، بينما انحدرت في العام 2016 إلى مستوى 330 مليون دينار.

التعليق