التقشف: لا بد مما ليس منه بد

تم نشره في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

لا نزال نسمع بين الحين والاخر اصواتا تنادي الحكومة بمعالجة مشاكلها المالية عبر زيادة الانفاق الراسمالي.
ليس من الغريب ان تسمع مثل هذا الطرح في الدول المتقدمة، لكن الغريب هو ان تسمعه في بلد مثل الاردن.
مطالبة الحكومة بالانفاق لمعالجة عجزها مطلب غير واقعي ومغامرة تنطوي على الكثير من المخاطر.
عدم واقعية الطرح تأتي من كون اي انفاق اضافي سوف يمول بالدين، وان الحكومة ليست بموقف يتيح لها الاقتراض اكثر، ولا تتمتع بالمرونة المالية التي تسمح لها بالاقتراض متى شاءت وعلى اسعار معقولة ولاجال طويلة. ثم ان الانفاق الحكومي لا يملك ذلك التأثير الذي يتوقعه البعض على النمو الاقتصادي والسبب ان صناعاتنا محدودة جدا وان اي انفاق اضافي سوف ينتهي به المطاف خارج حدود المملكة وسوف يخدم فئة محدودة من التجار واصحاب الوكالات ولن يضيف قيمة حقيقية للاقتصاد.
وحتى لو افترضنا بان الحكومة تستطيع الاقتراض وبانها قادرة على توجيه حصيلة هذا الاقتراض بشكل فعال يخدم الاقتصاد، فكيف سيكون حالنا اذا ما اقترضنا وانفقنا ولم يؤت الانفاق اكله لاسباب خارجية ليس للحكومة قدرة على التأثير بها، وهي كثيرة؟ ووجدنا انفسنا وقد تجاوزت المديونية مستوى الـ 100 % ولم يبق الى جانبنا اصدقاء مثل صندوق النقد الدولي لمساعدتنا؟ فاي مغامرة هذه التي يريد التوسعيون الاردنيون جرنا اليها؟
التقشف هو الخيار الوحيد امام الحكومة. خيار صعب لكن لا مفر منه، وهو ثمن رخاء زائف عشناه من جراء ظروف استثنائية غير متكررة وغير قابلة للاستمرار سمحت لنا ان نمد ارجلنا الى ابعد مما يصل اليه لحافنا. اليوم جاءت لحظة السداد المحتومة حيث نواجه الواقع على حقيقته بدون مجمِّلات ونجد انفسنا مضطرين للاعتماد على ذاتنا والعيش ضمن ما تسمح به امكاناتنا.
المطلوب من الحكومة في ظل هذا الواقع ليس التوسع بل العدالة في التقشف. فالثمن يجب ان يتوزع على الجميع لا ان تتحمله الفئة نفسها التي تحملت حتى الان كل الكلفة!

التعليق