اقتصاديون: الإصرار على سياسات فرض الضرائب يهدد النسيج الاجتماعي

تم نشره في السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

سماح بيبرس

عمان-  يحذر خبراء اقتصاديون من خطورة تعرض الأسر محدودة الدخل للإنزلاق الى ما دون خط الفقر نتيجة السياسات الحكومية التي تعتمد دائما على زيادة الضرائب والرسوم على السلع والخدمات.
ويرى هؤلاء أن هذه السياسات تهدد النسيج الإجتماعي، وتزيد من معدلات الفقر ما يعني تقليص الطبقة الوسطى.
ودعا هؤلاء الى ضرورة توجيه الدعم المباشر للأسر محدودة الدخل والفقيرة في حال قامت الحكومة بزيادة الضرائب على السلع والخدمات، أو ان تتجنب الحكومة زيادة الضرائب على السلع التي تستهلك من قبل هذه الشرائح.
يأتي هذا في الوقت الذي تتجه فيه الحكومة لفرض ضرائب ورسوم جديدة على سلع وخدمات لزيادة إيراداتها بنصف مليار دينار ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي.
والطبقة الوسطى هي التي يتراوح إنفاقها ما بين 9 آلاف إلى 14 ألف دينار سنويا، أي (750 إلى 1166 دينارا شهريا)، فيما الأسرة التي يتراوح انفقاها ما بين 8 آلاف دينار إلى 6 آلاف دينار سنويا (بين 666 إلى  500 دينار شهريا) هي من ذوي الدخل المحدود ، اما الأسر التي يقل انفاقها عن 6 آلاف دينار سنويا( 500 دينار شهريا) فهي أسر فقيرة ومعرضة للفقر.
وكانت دراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي المنشورة أخيرا قد أشارت إلى أنّ الاسر القريبة من خط الفقر (وهي الاسر التي يصل دخلها إلى حوالي 17 % فوق المتوسط الذي يبلغ حوالي 950 دينارا للفرد في السنة (79 دينارا شهريا للفرد) أضطرت إلى تغيير نمط استهلاكها في شهر شباط(فبراير) من العام الحالي عندما قامت الحكومة برفع الضريبة العامة على المبيعات والرسوم الجمركية على بعض المواد والسلع.
وهذا يعني أن الأسرة (متوسط حجم الأسرة 4.8 فرد) التي يقدر دخلها بـ 380 دينارا شهريا تأثرت بالإجراءات الحكومية الضريبية في شباط (فبراير) الماضي.
ويشار هنا الى أنّ تقرير سابق للبنك الدولي كان قد أكد على أن ثلث سكان المملكة معرضون أن يقعوا ضمن خط الفقر خلال سنة، إذ يؤثر ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل بشكل كبير على الخمس الأدنى من الأسر المعيشية.
كما كان قد أشار في تقارير سابقة إلى ظاهرة "الفقراء العابرون" في المملكة حيث أكد بأن 18.6 % من السكان هم "فقراء عابرون" وهم أولائك الذين يختبرون الفقر لفترة 3 أشهر في السنة أو أكثر.
ووفقا للتقرير الذي بنى توقعاته على أرقام رسمية تعود إلى 2010 فإنّ الفقراء الذين يبقون فقراء طول السنة تبلغ نسبتهم 14.4 %، فيما يبلغ مجموع الفئتين 33 % (ثلث الأردنيين).
وقال وزير تطوير القطاع الحكومي الأسبق د. ماهر المدادحة أنّ أي زيادة في الأسعار على السلع والخدمات تؤدي إلى "اهتزاز في دخول الطبقة الوسطى الدنيا" أو محدودة الدخل وهذا يشكل خطرا عليها حيث ستنزلق الى الطبقات الفقيرة.
وأشار إلى أنّ هناك خطرا على هذه الطبقة لأنّ الطبقات الفقيرة اعتادت على نمط معين في استهلاكها، غير انّ الطبقات محدودة الدخل هي من ستغير نمطها الاستهلاكي وهي من ستتأثر أكثر من غيرها.
ودعا المدادحة إلى ضرورة "تقديم الدعم المباشر لهذه الشرائح بالاضافة إلى الشرائح الفقيرة في حال تمّ رفع الضرائب والابقاء على مستويات دخولها الأصلية بحيث تقلل من تأثرها بزيادة أسعار السلع".
ويتفق أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د. قاسم الحموري مع ما سبق حول تأثر هذه الطبقات لكنه يذهب الى أنّ انعكاس هذا "خطير" على هذه الطبقات وهو يرى بأن أي خلل في دخول الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى سيؤدي الى انزلاقها الى الفقر وهذا يهدد النسيج الاجتماعي.
ويؤكد الحموري ضرورة "عدم رفع الضرائب على السلع المستهلكة من قبل هاتين الطبقتين ".
الخبير الاقتصاد زيان زوانة اعتبر أنّ سياسات الحكومة وكأنها تعيش على كوكب آخر؛  مبينا أنّ صندوق النقد الدولي في تقاريره أخيرة بات يحذر من النظم الضريبية التي ترفع الضرائب على الفقراء وتراعي الأغنياء سواء مؤسسات أو شركات أو أفراد حيث كان الصندوق يروج لها من باب أن هذه الفئات تشجع الاستثمار وتزيد النمو الاقتصادي.
على أن التقرير الأخير للصندوق دعا إلى عكس ذلك حيث لا بدّ من مراعاة الفقراء في النظم الضريبية وضرورة توجيه مزيد من الدعم للطبقات الفقيرة، وتوفير خدمات أفضل من التعليم والصحة وغيرها.
وقال انّ "الحكومة "فشلت في تقديم برنامج وطني اقتصادي تنموي ليحل مشكلات الاقتصاد وما تزال تذهب إلى السياسات التي تكون على حساب الفقراء ومحدودي الدخل" قائلا بأنّ " نظرة الحكومة في علاج المشكلات الاقتصادية تتسم بضيق الأفق".
ويشار هنا إلى أنّ "الغد" كانت قد توصلت في تقرير سابق حول الطبقة الوسطى الى أنّ حجم الطبقة محدودة الدخل تصل إلى  29.9 % بينما تقدر الطبقة الوسطى
 بحوالي 27.8 % .
وجاءت هذه الاستنتاجات بناء على مسح دخل ونفقات الأسرة للعام 2014/2013 حيث أشارت أيضا الى انّ نسبة الطبقة الفقيرة والمعرضة للفقر بلغت 23.2 %.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل الامثل (huda)

    الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    الحل الامثل هو تخفيض الضرائب لتشجيع الاستثمار وتحفيز النمو لخلق فرص عمل جديدة وعلى الدولة خفض انفاقها العام الذي استمرت بنفخه الى ان وصل عشرة مليارت دينار عن طريق البدء فورا باعادة هيكلة قطاعها العام المنفوخ والمتورم والمتضخم وشطب كافة المؤسسات التنفيعية المستقلة وخفض الانفاق الامني والدفاعي الى المستويات المعمول بها عالميا والغاء قانوني التقاعد النافذين وشمول الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي عملا بالمبدأ الدستوري بالمساواة بين الجميع في الحقوق كما الواجبات