الاحتلال يبني 12500 بيت استيطاني منذ 2013 بدون القدس

استيطان مكثف واستراتيجي لمنع قيام دولة فلسطينية

تم نشره في السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • مستوطنة اسرائيلية اقيمت على اراض فلسطينية بالضفة الغربية في العام الحالي -(ا ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة- قال وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في الأيام الأخيرة، بأن وتيرة البناء الاستيطاني الحالية في الضفة الفلسطينية المحتلة، لا مثيل لها منذ العام 2000، وفقا لما تؤكده التقارير الصادرة تباعا، عن وتيرة البناء بشكل خاص منذ العام 2013، وبالذات في العام الجاري، وذلك لمنع اقامة دولة فلسطينية قادرة على الحياة.
 وليس البناء وحده، بل إن حكومة الاحتلال تعمّق السيطرة الاستراتيجية على كامل أنحاء الضفة المحتلة، وبالأساس من خلال تحويل عشرات البؤر الاستيطانية إلى مستوطنات ثابتة.
وصدرت خلال الأسبوعين الأخيرين، سلسلة بيانات متضاربة، حول حجم المشاريع التي ستقرها سلطات الاحتلال في هذه الأيام، للبناء في مستوطنات الضفة. ولكن من أبرز هذه المشاريع هو توسيع بؤر استيطانية قائمة، استعدادا لتحويلها إلى مستوطنات ثابتة، مع شبكات شوارع خاصة بها.  في حين أن الاحتلال بدأ في الأشهر الأخيرة يبحث في مخطط لبناء 15 ألف بيت استيطاني في القدس المحتلة منذ العام 1967، حوالي 10 آلاف بيت على أراض مطار قلنديا في شمال المدينة المحتلة.
المستوطنات وانتشارها
استنادا لإحصائيات حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، فإن في الضفة المحتلة حاليا 132 مستوطنة، و97 بؤرة استيطانية، منتشر ابتداء من منطقة نابلس شمالا، وحتى جنوب مدينة الخليل (جنوب الضفة). ولكن في السجلات الرسمية لحكومة الاحتلال، نجد أن عدد المستوطنات 124 مستوطنة، دون أي ذكر للبؤر الاستيطانية. وبحسب التقدير، فإن "السلام الآن"، تشمل في إحصائياتها بؤرا استيطانية حولتها حكومات الاحتلال، خاصة الثلاث الأخيرة، برئاسة بنيامين نتنياهو إلى مستوطنات ثابتة، ولكنها لم تدخل بعد في السجلات الرسمية.
ويذكر في هذا السياق، أنه لا في احصائيات "السلام الآن"، ولا في احصائيات حكومة الاحتلال، يتم ذكر مستوطنتين ضخمتين، واقعتين على خط التماس، بين مناطق 48 و67، مع توغل متزايد في المناطق المحتلة منذ 1967. وهما مستوطنة "إلعاد" لليهود المتدينين المتزمتين، "الحريديم"، الواقعة شمال غربي منطقة رام الله، ويبلغ عدد المستوطنين فيها حوالي 16 ألف مستوطن، من أصل 48 ألفا في المستوطنة ككل. ولا مستوطنة "موديعين"، التي يسكنها 50 الف، إذ أن ثلث مساحة هذه المستوطنة، متوغل في المناطق المحتلة منذ 1967، وعلى هذا الاساس فإن عدد المستوطنين في أحياء مناطق 67 يقدر بحوالي 16 الف مستوطن.
والبؤر الاستيطانية، هي نقاط استيطانية أقامتها عصابات المستوطنين، وكأنها بمبادرات من تلك العصابات؛ إلا أن كل التقارير الرسمية، وخاصة تقرير لجنة التحقيق الحكومية الرسمية، "لجنة ساسون"، الصادر في نيسان (أبريل) العام 2005، يؤكد أن سلطات الاحتلال ساعدت عصابات المستوطنين في الاستيلاء على تلك الأراضي، وعلى اقامة جميع البؤر الاستيطانية، ومَدّتها بالبنى التحتية والشبكات الضرورية. في حين حكومات الاحتلال السابقة، كانت قد تعهدت أمام العالم، بإزالة تلك البؤر. والتعهد الأبرز، كان في حكومة أريئيل شارون في العام 2002، لإدارة الرئيس جورج بوش الابن.
والاسم المضلل لتلك البؤر، الذي ينتشر حتى في الإعلام العربي، "مستوطنات غير قانونية"، ما يعني تلقائيا، أن المستوطنات التي أقامتها حكومات الاحتلال بقرار مباشر منها على مر السنين، هي "مستوطنات قانونية"، وهذا ما لا أساس له. كذلك المصطلح المضلل الآخر، والمنتشر في الإعلام، "مستوطنات عشوائية"، إذ أن كل الدلائل على الأرض، تؤكد أن هذه البؤر تقام في نقاط استراتيجية، حدد استراتيجيتها الاحتلال، للاستيلاء كليا على الضفة.
فمن هذه البؤر ما هو قائم على قمم جبال، وعلى خطوط معينة بهدف إحداث تلاقي بين مستوطنتين وأكثر مستقبلا، ما يشكل أحزمة استيطانية في الضفة. والهدف الأساس من كل شبكة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، هو منع التواصل الجغرافي بين المناطق السكانية الفلسطينية، من خلال أحزمة استيطانية. وجعل التواصل بين مناطق المدن الفلسطينية الكبرى، بشبكة شوارع التوائية قديمة مهترئة، ما يفرض صعوبات على الحركة الطبيعية، وهذا كله لمنع اقامة دولة فلسطينية قادرة على الحياة.
أعداد المستوطنين
تختلف الاحصائيات بشأن المستوطنين، والعدد المتداول يتخصص بمستوطنات الضفة، دون القدس، كما أن عدد المستوطنات ليس واحدا، كما ظهر هنا سابقا. والعدد المتداول، يتراوح حول 609 آلاف مستوطن، من بينهم 209 آلاف مستوطن في أحياء استيطانية في القدس المحتلة منذ العام 1967، وأقل بقليل من 400 الف مستوطن في الضفة.
ونسبة تزايد المستوطنين سنويا في السنوات الأخيرة، في حدود 4,8%، من بينها حوالي من بين هذا حوالي 3% تكاثر "طبيعي"، بمعنى التوالد، والباقي تدفق إسرائيليين على المستوطنات. والجمهور الأكبر الذي يتدفق في هذه المرحلة، هم المتدينون المتزمتون "الحريديم"، الذين يتجهون نحو مستوطنات خاصة بهم في منطقة القدس، شمالا وجنوبا.
ويُقسم المستوطنون إلى ثلاث مجموعات، التيار الديني الصهيوني ومعه المحافظين، الذي يقدر نسبته حوالي 37% من اجمالي المستوطنين، ونسبة تكاثره "الطبيعي" حوالي 2,8%. والمتدينون المتزمتون "الحريديم"، ويشكلون حوالي 34% من اجمالي المستوطنين، ونسبة تكاثرهم "الطبيعي" 3,8%. والجمهور الثالث العلمانيين، الذين يشكلون حوالي 29%، وهي نسبة تتراجع باستمرار، نظرا لنسبة تكاثرهم بحوالي 1,4%. وهؤلاء يستوطنون أساسا في مستوطنات الأطراف الكبرى، بمعنى أقرب إلى خط التماس، وبضعة آلاف قليلة جدا منهم، تستوطن في مستوطنات غور الاردن.
وتيرة الاستيطان
وصدر في العام الجاري تقريران، الأول رسمي صادر عن دائرة الاحصاء المركزية، والثاني عن حركة "السلام الآن". إذ يقول تقرير دائرة الاحصاء الصادر في منتصف العام الجاري، إن وتيرة البدء ببناء بيوت استيطانية جديدة في العام الجاري 2017 ارتفعت بنسبة تفوق 70%. وأنه في الفترة الممتدة بين نيسان (أبريل) 2016 وحتى آذار (مارس) العام الحالي 2017، بدأ العمل ببناء 2758 بيت استيطاني، مقابل 1619 وحدة سكنية في الفترة المماثلة، الممتدة بين العامين 2015 و2016.
وفي اطلاع على احصائيات حركة "السلام الآن"، الصادرة في موقعها على الانترنت، يتبين أنه منذ العام 2013، شرع الاحتلال ببناء قرابة 12500 بيت استيطاني، من دون القدس المحتلة. إذ يقول مشروع رصد الاستيطان، إنه في العام 2013، بدأ الاحتلال ببناء 2869 بيتا استيطانيا، وفي العام 2014، بلغ عدد البيوت التي بدء ببنائها 1571 بيتا، وارتفع العدد إلى 1981 بيتا في العام 2015، ثم قفز عدد البيوت التي بدء ببنائها في العام الماضي 2016، إلى 2934 بيتا، فيما تقول تقارير، إن عدد البيوت التي بُدء البناء فيها هذا العام، تجاوز 3 آلاف بيت، والعدد سيرتفع أكثر حتى انتهاء العام الجاري.
كما يشير مشروع رصد الاستيطان في "السلام الآن"، إلى أن الاحتلال نشر في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري عطاءات لبناء 3154 بيتا استيطانيا، ما يعني أن هذه البيوت، قد تدخل إلى حيز التنفيذ في العام المقبل، وقد تلحق بها عطاءات أخرى حتى نهاية العام الجاري. 

التعليق