صدور الأعمال الشعرية للراحل عبد اللطيف عقل

تم نشره في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • غلاف الأعمال الشعرية - (الغد)

عزيزة علي

عمان – رأى الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني أن الشاعر عبد اللطيف عقل تقصد الوصول إلى جماهير الأرض المحتلة متلمسا المباشرة بعمق في النص لأنه أراد أن تصل قولته إلى مقاصدها، فهو حالم بالتغيير لا بالتفسير.
ويضيف السوداني في تقديمه لإصدار الأعمال الشعرية بعنوان "الآثار الشعرية" للشعر الراحل عقل التي جاءت في مجلدين، وصدرت عن بيت الشعر الفلسطيني بالتعاون مع الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، أن عقل راغب في خلخلة الوسط وصولا للتحدي في منازلة الاغتراب النهاب الذي يهيمن على الحالة الفلسطينية المحتشد بالغضب والحزن الفعال وطغيان النقيض وعصفه الأسود في جسد الجغرافيا وروح التاريخ الفلسطيني.
واشار السوداني إلى أن عقل كثف مقولته ليصل إلى اشتداد الخطاب المحمول على امتداد الفعل والمقاومة والانتفاضة فكان ديوانه المختلف "بيان العار والرجوع"، سياحة في "فعل الانتفاضة والخطاب الثقافي".
ورأى السوداني في نصوص عقل صرخات شجر يلوح بالنزال، وأوراقه نداءات وعي ذابح حالم بالتغير ومؤانسة الفقراء والمحرومين الذين كتب لهم وعنهم ذلك الغريب من شعبه ووطنه، وهي كذلك صفعات لاهبة للزاحفين وراء الورق الأخضر والأذلأء المهانين الذين نهبوا "قوت الصغار الثقافي"، على حد تعبيره.
عقل، شاعر السقيفة وناي الأرض المحتلة.. السراج  الشعري الدامع وناي الأرض، إنه أبو الطيب الفلسطيني، المحسَد البري الوعر والرقيق كموج البحر، بلحية ثلجية كثة ورأس أشيب شاكل لبدة الأسد، مربوع القامة، بنظارة تلازم باصرتيه الشاسعتين، إنه المبدع اليتيم والغريب الصلب المتمرد عبد اللطيف عقل .. الذي خذله المشتغلون بالشأن الثقافي وحاصروه وأنكروه حيا ومَيْتا، ولكنه ينهض قولة عاليا وشجرا محاربا ومواويل لافحة بحجم صمودنا العَفِيْ والكلام العَلِيْ .
وأضاف أن كتاباته "مثلت إشارات لحالة وعي متقدم وعابر للحظة ومتجاوزة لـ الآن. فقد استطاع الفيلسوف الطافح بالبلاد، بجدارة وتمكُن لافتين أن يفكك الواقع والوقائع ويغوص في تفاصيل اليومي وهوامش هذه الفلسطين التي انحاز لها وفاضت فيه عطاء لا يخبو وجسارة لا تلين".
وتابع السوداني: سياقه البذل والمروءة عباءته الأثيرة، في نصوصه تلامس الألم بكامل حمولته وإيقاعه الفاجع فاتحا عين الغد بافاقية وبصيرة وقادة كصوان الشعر الذي يحذر من الخوف الذي لم يأت بعد كما أورد في سر العصفور الأزرق كالدم .
يضم المجلد الأول والذي جاء في (500) صفحة من القطع الكبير المجموعات الشعرية التالية : شواطئ القمر (1964)، أغاني القمة والقاع (1972)، هي أو الموت (1973)، قصائد عن حب لا يعرف الرحمة (1975).
ومن قصائد المجلد الاول قصيدة بعنوان "مقطوعة الرأس"، يقول في مقاطع منها "امتطي في ساحة الإعدام/ ظهر الود، والإرهاب لا يدرك ما معنى الحضور/وعلى جوعي تعيش التخمة الرعناء/ والأطفال من كل الجهات/علموني أن روما دمية والظل نور/ وأنا أعياني الجوع، تآكلت،/ وصار أسمي على كل القبور/ تمرق الأعوام والذل الذي أشرب من/ أهداب يافا".
وفي قصيدة بعنوان "مزامير في زمن الجوع"، يقول الشاعر:
"في زمن الجوع/ لا يورق في القدس الزيتون،/ ولا تنمو حبات القمح/ تساقط أوراق التين،/ وليس يكف عن النزف الجرح/ في زمن الجوع/ تجف عيون الفكر، تموت على الجدران/ خطرات الشفتين/ وجهد الورق الأحمر الحرب/ رفه عن تعبي،/ امنحني اوراق دخول/ فالأفق تبلله الشطآن/ والقدس تموت على راحات الرهبان".
بينما يضم المجلد الثاني، والذي جاء في (430) صفحة: الأطفال يطاردون الجراد (1976)، حوارية الحزن الواحد (1985)، الحسن بن زريق ما زال يرحل (1986)، بيان العار والرجوع (1992)، التوبة عن التوبة (2006).
ومما جاء على غلاف الآثار الشعرية للشاعر الراحل عبد اللطيف عقل:
"هلا بالذي قبل أن بدأَ الحربَ منها انسحب/ هلا بالحروف المريضاتِ،/ إن أكرَمَتها الجرائدُ صارتْ أدبْ/ وإن خوضت في السياسة،/ أرضت ضمير الأمير المرقع بالسل،/ أرضتْ ضمير العربْ/ هلا بالصديق الصدوق/ إذا ما كَذب../ سلامٌ على الناقد العبقري،/ يوازن تسعيرةَ القدحِ والمدحِ،/ يحسبُ سِعرَ المقالِ الرخيص،/ بعد السطور/ كمثل المقالِ الذهب / وفي جوهر الأمر ليس يُميزُ/ بين نقيقِ الضفادعِ،/ في البِرَكِ الآسناتِ وبين أصيلِ الطَرَب".
ولد الشاعر عبد اللطيف عقل في العام 1941 في قرية دير استيا، فلسطين، ورغم معاناته سواء يتمه زواج أمه ووفاة أخته و سجنه إلا أن ذلك خلق منه شاعرا، أديبا، مفكرا، وكاتبا فلسطينيا مبدعا. تخرج من سورية بدرجة امتياز في علم الاجتماع والدراسات الفلسفية، كما وأنهى رسالة الماجستير في الولايات المتحدة الأميركية العام 1980، وعاد إلى أميركا العام 1981 لاستكمال درجة الدكتوراة في علم النفس التجريبي.
وقد عمل في جامعة النجاح الوطنية في نابلس خرج، وشغل مناصب عدة فيها، إذ كان رئيس قسم الدراسات العليا في كلية التربية، ثم عميد للدراسات العليا والبحث العلمي، وبعد عودته من الولايات المتحدة الأميركية رقي إلى استاذ مشارك.
من أهم أعماله التي لاقت صدى كبير عالميا وخصوصا في أوج الأوضاع السياسية التي عانى منها الشعب الفلسطيني مسرحيته "البلاد طلبت أهلها"، في العام 1989، التي تتناول مسيرة الشعب الفلسطيني، والمراحل التي مرت بها قضيته من خلال قصة قرية "أم الزيتون" التي ترمز لفلسطين، ومسرحية "الحجر في مطرحة قنطار".
وأول أعماله الشعرية "شواطئ القمر" العام 1964، وآخر ما قام بنشره ديوانه "بيان العار و الرجوع" في العام 1992 رغم ما في جعبته من أفكار وآمال، توفي في العام 1993، وهو في أوج عطائه وانشغاله بإنارة السراج في عتمة واقع الفلسطينيين المظلم.

التعليق