د.باسم الطويسي

البطالة والعمل: الحقائق والأكاذيب

تم نشره في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:05 مـساءً

قفزت معدلات البطالة في الأردن وفق الأرقام الرسمية، إلى 18 % في الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة مع 14.7 % خلال الفترة ذاتها من العام 2016؛ معظم العاطلين عن العمل من الشباب، في هذا الوقت يؤكد تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان للعام 2016 حجم الأكاذيب الرسمية التي روجت لها حكومة سابقة لما سمي آنذاك بـ"حملة التشغيل الوطنية"، والتي ادعت فيها أنها وفرت نحو 25 فرصة عمل.
في الوقت الذي وصل معدل البطالة وسط الإناث إلى 33 %، تتحدث أرقام أخرى أن مساهمة النساء الأردنيات في سوق العمل متدنية إلى حد لا يمكن أحيانا تصديقه؛ فقد تراجعت هذه النسبة في آخر 3 أعوام إلى نحو 14 %، ما يجعل مساهمة النساء في سوق العمل في ذيل القائمة عالميا، الأمر المحير أنه فيما تشير المعطيات أن زيادة البطالة لدى الإناث خلال عام واحد وصلت إلى نحو 9 %؛ بمعنى آخر أن السياسات الاقتصادية وسياسات التشغيل عمليا لا تذهب إلى الفئات المستهدفة أو أنها لا تعمل في الأصل، تذهب مؤشرات أخرى إلى أن نسبة مساهمة الإناث في سوق العمل ارتفعت من 12 % في العام 2016 إلى 18 % في العام 2017، ترى كيف نصدق هذا؟
لم نطور إلى اليوم رؤية واضحة لدور النساء في الاقتصاد الوطني، ولا توجد مقاربة ثقافية واجتماعية تعترف بحجم أزمة النساء في الاقتصاد الوطني وحجم ما يسببه تأهيل النساء وعملهن من أزمة متراكمة لاقتصاد صغير يعاني من علل متعددة، فتحت الدولة مننذ عقود عديدة الباب واسعا أمام تعليم الإناث، واستطاع تعليم الإناث أن يحقق انتشارا أفقيا وعموديا على مستوى التعليم المدرسي أو التعليم الجامعي في آخر ثلاثة عقود لم يكن علاقة واضحة بين نمو أسواق العمل وحاجاته من الموارد البشرية ونظم التعليم التي أصيبت بعلل متعددة.
حددت وثيقة "الأردن 25" 4 تحديات أساسية تواجه مستقبل حاضر الاقتصاد الوطني ومستقبله؛ وهي: الفجوة التنموية بين المحافظات، وارتفاع نسب البطالة والفقر، وتدني حجم مشاركة المرأة في سوق العمل، وتراجع تنافسية الأردن في العديد من المؤشرات. ويبدو أن جميع هذه الاختلالات مرتبطة، بشكل مباشر وغير مباشر، بأوضاع المرأة الاقتصادية ومكانتها في سوق العمل. فهذا الاختلال هو بيت القصيد الذي لم يسبق أن حاولنا ولوجه بجدية؛ أي أننا لم ندخل نضالا اجتماعيا وسياسيا لإصلاح الاقتصاد والمجتمع، من مدخل العدالة "الجندرية"، وانتصارا لكرامة الإنسان الأردني، ما عدا الأشكال الرمزية لممارسات بعض مؤسسات المجتمع المدني أو بعض الناشطين.
رغم كل المعطيات الماثلة أمامنا لا يوجد اعتراف أو إدراك رسمي ومجتمعي بأن أعقد مشكلة يواجهها الاقتصاد الوطني من منظور الموارد البشرية تتمثل في مكانة النساء في الاقتصاد، حتى الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية التي تعد أهم وثيقة وطنية في تاريخ المملكة في مجال إصلاح منظور الدولة لتنمية الموارد البشرية لم تمنح هذه الأزمة اهتماما مركزيا في النظر إلى مستقبل الموارد البشرية؛ نحتاج إلى كلام جديد في هذه الملفات القديمة.
ما يزال القطاع العام وهو المشغل الأكبر للنساء في الأردن، فيما ما تزال النخب التي تدعي الدفاع عن حقوق النساء تكذب على نفسها، وأقل جسارة في انتقاد أحجام القطاع الخاص عن تشغيل النساء ومنحهن أجورا عادلة.
أصل مشكلة الفقر في الأردن يكمن في مشكلة العمل. ففي المجتمعات ذات الأصول الفلاحية التاريخية، لا يوجد شعور يورّث القهر أكثر من التعطل وعدم القدرة على الإنتاج، ما يجعل مشاعر القهر تتحول في لحظة ما إلى طاقة ومشاعر للانتقام؛ سواء من النفس أو من الآخرين.

التعليق