جهاد المنسي

في المئوية المشؤومة.. وعد بلفور فلسطيني

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:04 صباحاً

في الثاني من الشهر المقبل تحل الذكرى المئوية الأولى لوعد بلفور المشؤوم، والذي ارتكبت فيه دولة بريطانيا التي كانت عظمى وقت ذاك أكبر جريمة بحق الإنسانية وحق الشعب الفلسطيني، ما تزال مضامينها حتى اليوم، عندما بعث وزير خارجيتها المدعو آرثر جيمس بلفور برسالة إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتنشيلد عبر فيها عن تأييد حكومة بريطانيا إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين والتي كان عدد اليهود فيها إبان صدور الوعد المشؤوم أقل من
5 % من عدد السكان، والمفارقة أن المدعو بلفور بعث برسالته تلك إلى روتشيلد قبل شهر من احتلال جيش بلاده لفلسطين، أي أنه وعده قبل أن تضع بريطانيا وصايتها ويدها على فلسطين.
كما هو معروف فإن هذا الوعد مايزال يعتبر وصمة عار في جبين بريطانيا التي طالما سوقت ذاتها باعتبارها مدافعة عن الإنسانية والضمير الحي والديمقراطية وحقوق الإنسان وضد الاحتلال والفصل العنصري، والاضطهاد وقتل الأطفال، وغيرها من ممارسات لاأخلاقية، بيد أن كل تلك الشعارات تبدو سرابا عندما تعرف أن بريطانيا سمحت لنفسها بمنح وعد من لا يملك لمن لا يستحق، وهي بذلك سمحت لنفسها بأن تمنح أرضا لا تملكها خاصة بشعب آخر لناس آخرين دون أدنى وجه حق، ومارست أكبر أنواع الاضطهاد في العصر الحديث ضد الشعب الفلسطيني عندما سمحت لليهود بالاستيلاء على أرض الفلسطينيين، وفتحت للصهاينة باب الهجرة إليها، وهي بذلك مارست أبشع أنواع السلب والنهب بحق الشعوب، وساهمت في استمرار قضية لمدة 100 عام دون حل.
بريطانيا، ومن ثم الولايات المتحدة وسواد الدول الغربية، ما تزال تمارس أبشع أنواع الاضطهاد، وتسكت عن ممارسات دولة تمارس آخر نوع من الاحتلال على وجه الأرض، وهي الكيان الصهيوني، فبالله عليكم ما الفرق بين إرهاب إسرائيل وإرهاب وداعش، فداعش تحتل وتقتل الناس، والكيان الصهيوني يمارس إرهاب دولة منظما يقتل الأطفال، ويرفض الشرعية الدولية ويصنع النووي والعالم يصمت عنه، ويقيم مستعمرات دون وجه حق، ويشرد شعب بالملايين من ديارهم ويرفض إعادتهم، ويرتكب المجازر بحق الأطفال والشيوخ والأطفال ويغتال الأمناء العامين للأمم المتحدة ويفجر الفنادق كما فعل ذات مرة بفندق الملك داوود بالقدس، فهل يوجد إرهاب أكبر من ذاك الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل، والذي كانت بريطانيا سببا فيه عبر وعدها الذي قطعته قبل مائة عام.
يا سادة في الأمم المتحدة، يا سادة في دول العالم المتحضر، إسرائيل وجدت بداية دون وجه حق، ساعدها في الوجود دول عظمى وتآمر عرب ومسلمين، وساعدها على الاستمرار شرعية دولية أصدرت قرارات لم تعترف بها إسرائيل حتى اليوم، ولم تتنادى الدول لتنفيذ البند السادس في الأمم المتحدة، وإجبار إسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بالقوة، لا بل إنها (إسرائيل) متروكة لتضرب عرض الحائط كيفما تريد بالقرارات الدولية، وتمرمغ وجه كل الدول في التراب دون أن يقول لها أحد توقفي؟!!، أليس هذا إرهابا دوليا برعاية أممية، إليس هذا إرهاب يفوق ما فعلته داعش وغيرها.
يا سادة في الأمم المتحدة، ألم يحن الوقت لكي نطلب من بريطانيا أن تعتذر عما اقترفته بحق الشعب الفلسطيني، ألم يحن الوقت لكي تقف بريطانيا لتقول للعالم والشعوب المحبة للسلام والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص، إنني فعلا وليس قولا قد قطعت وعدا من لا يملك لمن لا يستحق، وتعتذر، يا سادتي ألم يحن الوقت لكي يقول العالم كلمته ويجبر دولة الاحتلال أن تنفذ قرارات الشرعية الدولية، وأن تخرج من أرض ليس لها وسكنت بها دون وجه حق.
شخصيا إنني لن أنسى أن بريطانيا كانت سببا في تعاسة شعب بأكمله، وكانت سببا في تشريد أهلي من بلادهم وإخراجهم دون وجه حق، وإنها ما زالت حتى اليوم تقف دون أن تفكر بالاعتذار، ولهذا كله فإنني أطالب بوعد يشبه وعد بالفور الصهيوني نسميه وعد بالفور الفلسطيني يعيد الحق لنصابه، فهل يفعل العالم الذي يطلق على نفسه متحضرا ذاك أم يبقى رهنا للصهيونية العالمية وما تريده؟!!.

التعليق