اختتام فعاليات أسبوع البرمجة للاجئين 2017 من "إس إيه بي"

برنامج يمحو الأمية الرقمية لـ 15.000 شاب ولاجئ

تم نشره في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • عدد من الشباب واللاجئين الذين خضعوا مدة 4 أشهر لدورات في البرمجة - (من المصدر)

مجد جابر

عمان- وقف الشاب اللاجئ عبدالعزيز، وكله ثقة بالنفس، وإيمان كبير بقدراته؛ يصف أمام الحضور تجربته في الخضوع لبرنامج أهله بأن يكون مبرمجا. تحدث عن مهاراته قبل وبعد التحاقه بالبرنامج، وما اكتسبه من مهارات وأدوات عديدة مكنته من الخوض في سوق العمل، والحصول على وظيفة جيدة.
ورغم عدم حصول عبد العزيز على الشهادة الجامعية، بسبب الظروف المحيطة به، الا أن ما اكتسبه من خلال البرنامج مكنه اليوم من العمل في شركة تختص بالبرمجة، وتقديم خبرته بهذا المجال، وفق ما تحدث به خلال فعاليات اختتام أسبوع البرمجة للاجئين 2017، وحضرته مندوبة عن جلالة الملكة رانيا العبدالله؛ وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مجد الشويكة يوم أمس.
وفي تصريحه لـ”الغد” بين أنه خضع مدة 4 أشهر بشكل مكثف لدورات في البرمجة، وهو برنامج يكسب أكثر من 15,000 من الشباب واللاجئين في محو الأمية الرقمية بما يؤهلهم للإسهام في دفع عجلات التنمية في الاقتصاد الرقمي والاستعداد للانضمام إلى القوى العاملة العالمية.
عبدالعزيز تعلم الكثير في مجال التكنولوجيا ومهارات مختلفة من خلال التدريب الذي خضع له في هذه الفترة والرغبة في التعلم، ليبدأ بعدها البحث عن عمل، ووصوله الى ما هو عليه اليوم.
ويشير الى أن هذه التجربة نقلته نقلة نوعية في حياته، لافتاً الى طريقته وأسلوبه وتفكيره اختلفت، وأصبح قادرا على التعامل مع التحديات التي تواجهه بغض النظر عن نوعها.
ويشمل أسبوع البرمجة للاجئين على تنظيم دورات تدريبية للمدربين، هدفت إلى إعداد كل معلم ليدرس ما لا يقل عن 10 طلبة في دورات البرمجة. وتعلم الطلبة من الفئات العمرية (بين 8 و11 عاماً و12 و17 عاماً) أساسيات البرمجة، فيما حصل الطلبة من الفئة العمرية التي تتراوح بين 18 و24 عاماً على مقدمة تدريبية في برمجة الويب من أجل تمكينهم من إنشاء مواقع ويب متوافقة مع الهواتف المحمولة، إلى جانب تدريب على الحل البرمجي “بزنس ون” من “إس إيه بي” الخاص بإدارة الأعمال.
واستند تنظيم أسبوع البرمجة للاجئين 2017 على النجاح الكبير الذي حققته دورة العام الماضي، فيما زادت أعداد المتدربين من الشباب واللاجئين في الشرق الأوسط بـ5 آلاف، مقارنة بالعام الماضي، ويقوم البرنامج على دمج البرمجة في المناهج التعليمية، وإقامة ورش تدريبية للبرمجيات تهدف إلى تمكين المشاركين من نيل وظائف لائقة.
عبدالعزيز ليس وحده الذي استفاد من هذه التجربة، واستطاع أن يصل للجانب العملي الذي تمناه دوما، فاللاجئة السورية فاطمة، وجدت في البرمجة طريقا كانت تبحث عنه كثيرا، مبينةً أنها كانت قد سمعت عن البرنامج وخضعت له، وأدركت حينها مدى الفرصة العظيمة التي أتيحت لها. بالإضافة إلى أن البرنامج جعلها تشعر بمدى دورها المهم في المجتمع.
مديرة المسؤولية المجتمعية في SAP الشرق الأوسط وشمال افريقيا والمسؤول العالمي عن أسبوع البرمجه العالمي للاجئين البتول الحسيني أشارت في تصريح خاص لـ”الغد” لأهمية تسليح الشباب بمهارات تكنولوجيا المعلومات التي يتلقونها من خلال التدريب، ليكونوا أشخاصا مدربين في محيطهم، كالأم في بيتها والمدرس في مدرسته واللاجئين في المجتمع، ونقل المعرفة بين الأفراد.
وتشير الحسيني الى أن البرنامج موجه للشباب المستضيف، بالإضافة إلى اللاجئين، لافتةً إلى أن الهدف في النهاية هو اضافة البرمجة كجزء من المنهاج التدريسي في المنظومة التعليمية ابتداء من عمر ثمانية سنوات، على اعتبار أنها المحور الثالث لمحو الأمية بعد القراءة والكتابه.
المدرب ومهندس البرمجيات محمد حامد يشير لـ”الغد” إلى أن البرنامج يستهدف الأعمار من 8-24 عاما، مبيناً أن الأطفال لديهم قوة إبداعية لامحدودة، وسرعة في التعلم، وكذلك الشباب لديهم رغبة كبيرة بتحسين مهاراتهم وادواتهم ليكونوا مسلحين بالعلم في سوق العمل.
ويضيف حامد أن هنالك بعض العقبات التي تواجه الطلبة مثل عدم توفر أماكن لممارسة مهارات البرمجة وتنميتها، الى جانب صعوبة وصول الانترنت الى أماكن عيشهم، خصوصاً بين اللاجئين.
ويواجه العالم أسوأ أزمة للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، إذ نزح أكثر من 65 مليون شخص قسراً من منازلهم في جميع أنحاء العالم، وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
واستطاع الأردن، الذي يستضيف وحده مليوناً ونصف المليون لاجئ سوري، ان يقود مبادرات تعليم اللاجئين في المنطقة، حيث تشير أرقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن 79 بالمئة من الأطفال السوريين اللاجئين ممن هم في سن الدراسة في الأردن يلتحقون بالمدارس، في وقت لا يحظى فيه نصف الأطفال اللاجئين في جميع أنحاء العالم بإمكانية الحصول على التعليم.
ويمكن أن يساعد التعليم في خفض معدل البطالة البالغ 30 % بين الشباب في المنطقة، والذي تقول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إنه الأعلى في العالم، كما يمكن أن يساعد الشباب على أن يكونوا ضمن الأربعين مليوناً من ذوي المهارات العالية التي يحتاجها سوق العمل في المنطقة، وفقاً لمكنزي بحلول العام 2020. وتشير أرقام صندوق النقد الدولي إلى أن دمج اللاجئين في سوق العمل يمكن أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة واحد 1 % بحلول العام 2020.
وأكّد المدير التنفيذي لشركة “إس إيه بي” في الخليج وشمال إفريقيا والمشرق العربي وباكستان، جرجي عبود خلال حفل ختام البرنامج، أن تنشئة الأطفال وتعليمهم تتطلب تكافل المجتمع بأسره، مشيراً إلى أنه استطاع أن يلمس خلال زيارته لمخيمات اللاجئين مساعي المجتمعات وجهودها المبذولة في سبيل تبني أحلام اللاجئين وتمكينهم من تحقيقها.
وقال إن “من شأن أسبوع البرمجة للاجئين، عبر مضافرة جهود المؤسسات والشركات في القطاعات العام والخاص والأكاديمي، أن يمكّن مخيمات اللاجئين من أن تغدو مراكز للتعليم والابتكار وصناعة قوى عاملة رقمية ذات تأثير في الاقتصاد الرقمي”.
وتنظم مبادرة أسبوع البرمجة للاجئين 2017 كل من شركة “إس إيه بي” والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومركز “غالواي” للتعليم، إلى جانب عدد كبير من الشركاء في أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
من جانبه، أوضح ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ستيفانو سيفير، أن إعادة بناء المجتمعات لا تنحصر في تشييد البنية التحتية المادية، بل إنها تمتد بالقدر نفسه من الأهمية لتشمل بثّ الطمأنينة في أوساط الشباب، ومنحهم راحة البال لكي يتمكنوا عبر التعليم من التغلب على حالة عدم الاستقرار المادي.
وقال: “يمكن لأسبوع البرمجة للاجئين، من خلال تعليم الشباب واللاجئين البرمجة، تمكينهم من استعادة كرامتهم ومساعدتهم على عيش حياة ذات مغزى، فضلا عن تزويد اللاجئين بالأدوات التي تساعدهم على إعادة بناء بلدهم وتعزيز استقراره عندما تكون الظروف مواتية لعودتهم إليه”.
واتسع النطاق الجغرافي لأسبوع البرمجة للاجئين ليشمل إقامة ورش عمل برمجية مجانية في مخيمات تابعة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومراكز مجتمعية وجامعات في مواقع تضم أعداداً كبيرة من اللاجئين. وشمل التدريب الأردن ومصر وفرنسا واليونان والعراق ولبنان وفلسطين والسويد وتركيا.
وقال المؤسس والمدير التنفيذي لمبادرة ReBootKamp” هيو بوسلي،  إن اللاجئين يتمتعون بالخبرة والإبداع والعزيمة للانضمام إلى القوى العاملة الرقمية، لكن كثيراً ما كانت طموحاتهم تصطدم بظروف غير مواتية.
وأضاف: “تُعتبر البرمجة لغة المستقبل الرقمية، ونحن ملتزمون بالعمل مع شركائنا في أسبوع البرمجة للاجئين من أجل تمكين اللاجئين والشباب من الحصول على الأسس التعليمية المناسبة ليصبحوا مهندسي برمجيات مرموقين”.
 واستضاف اسبوع التدريب “ريبوت كامب” 50 شابا اردنيا ولاجئا في دورات امتدت لستة عشر أسبوعاً، فيما حرصت مبادرة “ريكودد” التعليمية الإنسانية، في السياق ذاته، على بث الإلهام في أوساط اللاجئين ومدّهم بأدوات العلم والمعرفة.
وفي إطار دعمها للشباب الأردني في تطوير مهاراتهم الابتكارية، أعلنت إس إيه بي أمس أن الجامعة الألمانية الأردنية في عمان قد افتتحت مختبرا للجيل التالي من حلول إس إيه بي في الحرم الجامعي ضمن قسم منصّة الابتكار، وذلك كجزء من برنامج الجيل التالي من إس إيه بي.
وتنضم بذلك الجامعة الألمانية الأردنية إلى شبكة تضم أكثر من 3300 مؤسسة تعليمية موزعة على 111 بلداً تتعاون مع هيئات الابتكار في القطاع العام والخاص والأكاديمي لدفع عجلة الابتكار ودعم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ويمكن للطلاب عبر هذه المختبرات تطوير مهاراتهم والمساهمة في الابتكار وإعادة تخيل مستقبل الصناعات عبر نطام إس إيه بي ليوناردو للابتكار.

التعليق