‘‘الصحة النفسية علم وعمل‘‘.. التوعية بالعلاج النفسي

تم نشره في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • الاكتئاب هو من أكثر الأمراض التي تؤدي إلى حدوث إعاقة في الحياة - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- لم تنفك المؤسسات والجهات الرسمية والأهلية المختصة بعلم النفس والعلاج النفسي، منذ بداية العام الحالي، على الاحتفاء باليوم العالمي للصحة النفسية، والذي جاء هذه العام تحت شعار "الاكتئاب لنتحدث عنه"، والتوعية بقضايا الصحة النفسية بشكلٍ عام، وأهمية تنبيه الفرد إلى أبرز عوامل الأمراض النفسية التي قد تتطور في حال تم إهمالها أو خوفاً من "الوصمة".
أول من أمس، نظمت الجمعية الأردنية لعلم النفس، يوما علميا تحت شعار "الصحة النفسية علم وعمل"، ضمن فعالياتها المستمرة لهذا العام، وسط حضور عدد كبير من المهتمين من أطباء وأخصائي علم النفس في الأردن، وعدد من طلبة علم النفس والإرشاد النفسي في الجامعات الأردنية، وبرعاية وزير الصحة محمود الشياب، ومديرة مكتب منظمة الصحة العالمية في الأردن الدكتورة ماريا كريستينا بروفيلي.
وما ميز هذه الفعالية هي المواضيع المطروحة للنقاش، والتي تناولت جزئيات يتم إغفالها في مجال الصحة النفسية للفرد في المجتمع، وهي "الصحة النفسية في مكان العمل"؛ إذ بين منسق الفعالية وعضو الهيئة الإدراية في الجمعية الأردنية لعلم النفس، الدكتور يوسف مسلم، أن الهدف من تنظيم مثل هذه الفعاليات وورش العمل والنقاش فيها ما هو إلا فرصة لنحشد أكبر عدد من المهتمين وأفراد المجتمع لتكون هناك توعية بأهمية أن يتوقف الإنسان عند نقاط معينة في حياته في حال شعر بوجود أي عارض لأي حالة نفسية، وأن يتخلص من الخجل المرتبط بالأمراض النفسية، والتي يمكن علاجها بشكل كامل في غالبية الحالات.
وأضاف مسلم لـ"الغد"، أن الرسالة التي يحملها هذا اليوم هي نشر الثقافة النفسية في المجتمع، وبخاصة أن شعار هذا العام هو الدعوة للحديث والإفصاح والبوح "الاكتئاب لنتحدث عنه"، كما ستكون هناك توعية للمديرين والموظفين حول إلقاء الضوء على تأثير مكان العمل على الصحة النفسية للإنسان، وعلى صحتنا من ناحية ضغوط العمل أو طبيعة الوظائف، وتأثيرها على زيادة نسبة المعاناة من الاضطراب النفسي، وهو الجانب "المغفل عنه"، على حد تعبيره، لذا اقتضى التنويه بضرورة طرح هذا الموضوع وتثقيف المجتمع به.
الفعالية كانت تضم مجموعة من المختصين في مجالات عدة تهتم بالرعاية النفسية، ومن ضمن المتحدثين الأخصائية النفسية من جامعة عمان العربية، الدكتورة سهيلة بنات، فيما تحدث الدكتور نعيم جابر من المركز الوطني للصحة النفسية، حول أبرز الحقائق والأرقام التي تتناول الاكتئاب ونسبته ومدى تزايده، وحول أهمية الصحة النفسية في البيئة التربوية المختلفة.
وقدم كل من الدكتور جميل الصمادي وسهيل شواقفة حول هذا الجانب نصائح عدة، وتحدثا عن أبرز نقاط القوة والضعف في هذا المجال.
وتحدث الدكتور زهير زكريا من الاتحاد العربي للعلوم النفسية عن "الانتحار" الذي يعد تدهور الحالة النفسية أبرز أسبابه.
استشاري الطب النفسي، الدكتور فلاح التميمي، تحدث في محاضرة "شيقة" عن نقاط كثيرة في موضع الاكتئاب الذي ركزت عليه منظمة الصحة العالية لهذا العام، مشيراً إلى أن الاكتئاب ما هو إلا مرض نفسي يصيب الأخلاط الكيماوية ويمكن علاجه والشفاء منه تماماً، إذا أحسنا الخلطة العلاجية الشمولية والتي تعتمد على الدواء والعلاج المناسب، بالإضافة إلى العقيدة السلمية.
وقال التميمي "إن الاكتئاب من أكثر الأمور التي تؤدي إلى حدوث إعاقة في الحياة"؛ إذ بينت منظمة الصحة العالمية أن معدلاته ستتزايد في المستقبل وسيكون السبب الأول للوفاة في العام 2020، مشيراً إلى ضرورة أن يكون هناك تثقيف ومنهج للحياة حول أهمية الصحة النفسية لتفادي العديد من المشاكل التي تنتج عن ذلك.
ومن أبرز الفقرات التي تم عرضها خلال هذه الاحتفالية، فقرة فريق "يلا نحكي" التطوعي فيما يختص بالصحة النفسية، والتي تطرقت إلى عرض حالات مرضى عانوا من حالات نفسية خلال فترة من الزمن، وتم علاجهم وشفاؤهم تماماً، ليكون ذلك بمثابة تحفيز ومشجع للأفراد بضرورة عدم إهمال أي عارض أو جانب نفسي يمكن أن يتعرض له الإنسان.
كما تناول اليوم العملي ظاهرة الانتحار ومحركاتها وعوامل بناء المنعة النفسية وعلم السعادة أو علم النفس الإيجابي، إضافة إلى برنامج تدريبي للمختصين في علم النفس بعنوان "التعامل مع الضغوط النفسية التي يواجهها المختص النفسي في العمل".
وتعد الجمعية الأردنية لعلم النفس، بحسب مسلم، مظلة رسمية ومرخصة من وزارة الصحة وتعمل على ضم الاختصاصيين النفسيين تحت إطار مهني وقانوني وترى مصالح القطاع لمزاولة المهنة وعقد المحاضرات والدورات المتخصصة، لزيادة كفاءة الممارسين، ونشر الوعي بالثقافة النفسية من خلال إعطائها عبر الشبكات الاجتماعية والمحطات الفضائية والفضاء الإلكتروني والمحاضرات وورش العمل المقدمة للجمهور بشكل مباشر.
ويحتفل العالم في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، باليوم العالمي للصحة النفسية، للتوعية بقضايا الصحة النفسية عموماً، والهدف من ذلك إجراء المزيد من النقاشات التي تكون أكثر انفتاحاً وعلمية بشأن الأمراض النفسية المنتشرة، وبخاصة تلك التي قد تصيب الإنسان بدون إدراك منه، إضافة إلى محاولة إيجاد وسائل جديدة في وسائل العلاج والوقاية من هذه المشاكل. ويذكر أنه في العام 1992، كان أول الاحتفالات بهذا اليوم العالمي، بعد مبادرة من الاتحاد العالمي للصحة النفسية، وهي منظمة دولية للصحة النفسية مع أعضاء وشركاء في أكثر من 150 بلدا.
واختارت منظمة الصحة العالمية "الاكتئاب" ليكون موضوع العام الحالي، ونشرت على موقعها الرسمي العديد من المعلومات التي توضح ماهية وتأثير هذه المشكلة، وتحت عنوان "دعونا نتحدّث عن الاكتئاب"، أشارت المنظمة إلى أن الاكتئاب من المشاكل النفسية الخطيرة؛ إذ قد يُصيب جميع الفئات العمرية، إلا أنه من الممكن الوقاية من الاكتئاب، كما أنه من الممكن علاجه أيضاً، وذلك عبر فهم هذه المشكلة النفسية بشكل أفضل، ومعرفة الأسباب التي كانت وراء حدوثها، الأمر الذي سيفضي إلى زيادة عدد من يسعون من المصابين به إلى الحصول على المساعدة في علاجه.

التعليق