رئيس الوزراء يرسم برنامج عمل الحكومة ويستعرض أبرز الإنجازات

الملقي: لا ترحيل للمشاكل والإصلاح أولوية

تم نشره في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:56 مـساءً
  • رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي يلتقي عددا من رؤساء التحرير والكتاب والصحفيين أمس-(بترا)

يوسف محمد ضمرة

-الاصلاح الاداري وتجديد القطاع العام عنوان المرحلة المقبلة
-الانتهاء من المخطط الشمولي للعاصمة الجديدة
-رفع الدعم عن الخبز ما يزال تحت الدراسة
-
100 مليون دينار لبرنامج التشغيل الوطني
-لا يمكن أن نسمح بالتجاوز على المال العام
-لا يمكن تجذير المواطنة دون سيادة القانون
-إذا لم نحفز الاستثمار لن يتحقق النمو وسيرتفع الدين
-معالجة الاختلالات بالعملية التعليمية ورفع سويتها

عمان - قال رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي إن الحكومة حددت 5 مجالات ذات أولوية في الإصلاح وبدأت في تنفيذها تشمل: الإصلاح الإداري، وإصلاح التعليم، وتعزيز سيادة القانون، وإصلاح سوق العمل إلى جانب الإصلاحات المالية، "ولن ترحل الحكومة المشكلات للأمام لأن تكلفة معالجتها ستكون عالية".
وأضاف الملقي، في لقاء مع الفاعليات الإعلامية أمس وبحضور وزراء التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد فاخوري، والدولة لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني، والمالية عمر ملحس، والصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، أن رؤية الحكومة تتمثل بانتهاج إصلاحات في المجالات كافة؛ السياسية والاقتصادية والإدارية والتنموية، "لكن يجب أن يكون إصلاحا شموليا وليس بالقطعة".
وبين الدكتور الملقي أن الإصلاحات التي تمت "كانت غير متناغمة، هناك وضوح في الأهداف لكن المخرجات متضاربة مع بعضها البعض، إذا نظرنا إلى الإصلاح الاقتصادي بمعزل عن الإصلاح الاجتماعي فإنه لن يسير لأنه لا يحقق النمو ولن يؤدي إلى تناغم في الإصلاح السياسي".
وقال إن الحكومة تعي أهمية وجود منظور شمولي للإصلاحات وتعمل على ذلك، حيث تم التصدي للعديد من التحديات والمشكلات، مشددا على أن الحكومة الحالية لن ترحل المشكلات "لأن ترحيل المشاكل يريح الحكومة، لكنه خطأ كبير تصنعه الحكومة تجاه الوطن حيث ستكون تكلفة المعالجة لاحقا عالية".
وأكد الدكتور الملقي أن "الإصلاح الإداري هو عنوان المرحلة المقبلة؛ حيث نستهدف تجديد القطاع العام وإصلاحه وحماية سمعته التي مستها الإساءة، وتعزيز الرقابة والمساءلة وتقليل التفاعل بين طالب الخدمة ومؤديها، والوصول إلى قطاع عام رشيق وشفاف وقادر على خدمة المواطن وإعادة مفهوم الخدمة العامة.
وفي مجال إصلاح التعليم، أكد رئيس الوزراء أن "هناك تراجعا في مستوى التعليم المدرسي والجامعي والفني والتقني والمهني، وكلنا يقر بذلك وبأن أساليب التعليم قديمة في ظل تطور التعليم".
وقال "لا يمكن أن نتهاون في تراجع التعليم مهما كانت التكلفة، لأن التعليم أهم ميزة نسبية للأردن والأردنيين"، ولذلك كان اهتمام جلالة الملك بالتعليم والشباب كبيرا، وتم ترجمته بإطلاق استراتيجية تطوير الموارد البشرية، وتم إنشاء المجلس الأعلى للمناهج وبدأنا في "مهننة مقدم الخدمة المعلم" بتدريبه ورفع كفاءته، وأيضا معالجة الاختلالات في العملية التعليمية ورفع سوية التعليم المهني والتقني وضمان أن تواكب مخرجاته احتياجات سوق العمل المحلية وأسواق المنطقة.
وأكد رئيس الوزراء أهمية تعزيز سيادة القانون، وقال "لا يمكن تجذير المواطنة دون سيادة القانون، المواطن الذي لا يحس بالعدالة يفقد فكرة المواطنة، لا يمكن أن نجذر المواطنة وأن نتكاتف معا إلا إذا كنا سواسية أمام القانون".
وشدد على أن سيادة القانون وتحقيق العدالة يسهمان في تطوير الاقتصاد وتعزيز بيئة الاستثمار، مؤكدا في هذا الصدد أنه "لا يمكن أن نسمح بالتجاوز على المال العام".
ولفت إلى تشكيل اللجنة الملكية للإصلاح القضائي، واستكمال المنظومة القانونية المتعلقة بالإصلاحات القضائية، وأننا مقبلون على تطبيق هذه الاصلاحات وتم توفير مخصصات كافية لهذا الموضوع في موازنة العام 2018.
وفيما يتعلق بسوق العمل وبيئة الأعمال والبطالة، قال الدكتور الملقي إن مجلس الوزراء قرر اعتماد مسوحات البطالة حسب المعايير المعتمدة من منظمة العمل الدولية، لتحديد حجم مشكلة البطالة والتعامل معها بجدية.
وأضاف أن الحكومة بدأت بتنفيذ برنامج استحداث فرص العمل وإحلال العمال الأردنيين وتم تخصيص 100 مليون دينار لهذا البرنامج، وتوفير الاحتياجات المطلوبة لاستحداث الفرص وإحلال العاملين وتوفير تأمين صحي وضمان اجتماعي للعاملين في هذه المرحلة.
وفيما يتعلق بالتدريب المهني والفني والتقني، أكد انتهاء الحكومة من وضع إطار عام لمجلس أعلى لتوجيه الخريجين من المدارس نحو التعليم التقني والمهني متضمنا وقف التجسير بين الكلية والجامعة واقتصاره على مواصلة ذات التخصص والموضوع بين المرحلتين.
وقال رئيس الوزراء "إننا ندرك أنه ليس كل المؤشرات الاقتصادية إيجابية، لكن بعضها إيجابي منها زيادة الدخل السياحي وتحويلات العاملين في الخارج وزيادة الصادرات وأيضا زيادة المستوردات رغم تأثيرها على عجز الميزان التجاري".
وأضاف أنه للسنة الأولى منذ العام 2010 لم يرتفع الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وبات عند مستوى 95 بالمائة.
وقال "هناك تكلفة على المواطن، وهناك معاناة، لكن إذا لم نذهب إلى الإصلاح المالي سنضطر إلى إصلاح من نوع آخر لا نريده". وأضاف أن ما بقي من الدعم الخارجي بنهاية العام أقل من المتوقع في الموازنة، وهذا ما يحتم علينا، تأكيدا بقول جلالة الملك، تعزيز الاعتماد على الذات.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة استحدثت بندا في موازنة العام 2018 تحت اسم (شبكة الأمان الاجتماعي) وسيبقى البنك ضمن موازنات السنوات المقبل، لكن تتغير قيمته حسب المتغيرات وحجم المعاناة المترتبة على المواطنين، مؤكدا أن أرقام هذا البنك سيتم تحديدها بالتعاون مع مجلس النواب حتى نضمن ديمومة حماية الطبقة الوسطى المتدنية والفقيرة.
وقال إن الدعم المقدم في موازنة 2017 للمواطنين بلغ 850 مليون دينار، منها 140 مليون دينار للخبز و135 مليون للكهرباء و240 مليون للمياه، و44 مليون للغاز المنزلي، و100 مليون دينار للمعونة الوطنية و72 مليون دينار للجامعات و126 مليون دينار للمعالجات الطبية حتى نهاية شهر تموز.
وأكد الملقي أن الإصلاح الاقتصادي لا يسير إلا على مرتكزين هما الإصلاح المالي وتحفيز الاستثمار، وإذا لم نحفز الاستثمار لن يتحقق النمو وسيرتفع الدين كنسبة من الناتج.
وقال إن الإصلاح المالي يتضمن تقليل النفقات وزيادة الإيرادات وإصلاح نظام ضريبة المبيعات، بحيث يتم إزالة الإعفاءات وتوجيهها للطبقات المستحقة للدعم "فالنمو ليس بالقيمة المطلقة، لكن بماذا يصل منه للطبقات المحفزة للنمو عن طريق الاستهلاك".
وقال رئيس الوزراء إن أي إجراءات تتعلق بالضريبة العامة على المبيعات ستمثل دعم للفئات المستهدفة من المواطنين، بالإضافة لأي قرارات ستتخذ في ذلك الإطار، مؤكدا بان الحكومة تعمل كافة الدراسات الوافية قبل أن تتخذ أي قرار.
وحول الإنفاق الرأسمالي، ومدى إسهامه في تحفيز النمو ورفع مستوى الخدمات، أكد رئيس الوزراء أن الإنفاق الرأسمالي يسهم في تحفيز الاقتصاد الوطني ويوجه رسالة مهمة لدافعي الضرائب من خلال رفع مستوى الخدمات العامة المقدمة لهم.
وأشار في هذا الصدد إلى أن التحفيز في قطاع الخدمات سيكون بمقدار 2ر1 مليار دينار منها 224 مليون دينار في قطاع الاسكان والطرق وتتضمن 25 مليون دينار للتأجير التمويلي ينفذها القطاع الخاص المحلي، خصوصا لفتح عدد من الطرق البديلة على مبدأ البناء والتشغيل ونقل الملكية.
وقال إن الحكومة انتهت من وضع المخطط الشمولي الميداني لمدينة عمان الجديدة لتكون العاصمة الجديدة، وذلك لوجود مشكلات بلدية مستعصية على الحل في عمان منها المجاري والنقل، حيث سيبدأ العام المقبل التنفيذ على مبدأ البناء والتشغيل ونقل الملكية لإنشاء مبان حكومية على خمس مراحل.
وفي قطاع الصحة، بين أنه تم تخصيص 98 مليون دينار منها 33 مليون دينار تأجير تمويلي، وفي قطاع التعليم 123 مليون دينار منها 70 مليون دينار تأجير تمويلي والجامعات 72 مليون دينار، أما في قطاع المياه فتم تخصيص 146 مليون دينار لتنفيذ شبكات وسدود وخطوط ناقلة في البادية الشمالية والوسطى والجنوبية وتعلية سدود وإنشاء سدود جديدة.
وأشار إلى أن الاستثمار الحكومي في مجال الطاقة سيصل 35 مليون دينار لزيادة السعات التخزينية في العقبة، وتنفيذ الممر الأخضر لتمكين الحكومة من التوسع في استكمال مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب تخصيص 240 مليون دينار للبلديات منها 20 مليون دينار لتحسين مكبات النفايات.
وفي مجال التشغيل، قال الدكتور الملقي إن الحكومة خصصت 100 مليون دينار لبرنامج التشغيل الوطني، و220 مليون دينار ضمن مشروع اللامركزية في المحافظات.
وفيما يتصل بخطة التحفيز للقطاع الخاص، كشف أن الحكومة فتحت المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ 23 مشروعا، منها محطات تحلية في العقبة والطاقة الشمسية والزيت الصخري ومطار ماركا ومطار الملك حسين في العقبة وسكة حديد العقبة – معان، والتي تمر بمراحل التصميم النهائية، وميناء معان البري.
وأكد الدكتور الملقي أن "الوضع حاليا دقيق جدا، لكن الفرصة مواتية الآن للإصلاح. لأن تأخير الحل سيكون في غاية الصعوبة وسيجعلنا غير قادرين على تقديم شبكة أمان اجتماعي".
وأكد أن التحديات داخلية وخارجية لكن هناك إجراءات ضرورية للتعامل معها ولضمان أن يأخذ الأردن مكانته التي يستحقها من منعة اقتصادية وسياسية.
وقال "نحن اليوم على مفترق طرق هناك وضع إقليمي بدأ بالزوال، ووضع جديد بدأ يتأطر وهناك ضبابية في الإقليم وهذا يتطلب اليقظة"، مضيفا أن الدول المانحة بدأت بدراسة الإقليم والتطورات التي تجري فيه وكيفية تقديم المنح.
وأكد رئيس الوزراء أننا في الأردن اتبعنا سياسات متوازنة وحافظنا على موقعنا الإقليمي وتأثيرنا في الإقليم، لكنه استطرد وقال "ووضعنا اليوم أفضل بكثير، هناك تحديات كبرى، لكن هناك فرص أيضا في مشروعات إعادة الإعمار.
وقال إن جلالة الملك استطاع أن يعبر بالوطن إلى بر الأمان وإن الدليل على السياسة الخارجية الرزينة أننا تمكنا من إحداث أول منطقة تهدئة في جنوب سورية وشمال المملكة، وتمكنا من إعادة التعاون الاقتصادي والتبادل السلعي والنفط مع العراق.
ولفت في هذا الصدد إلى أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، خلال زيارته للمملكة سيتم بحث تحديد قوائم للاستفادة من الإعفاءات الجمركية التي تحتاج إلى موافقة الحكومة العراقية على ذلك.
وأكد أن الأردن سيكون أفضل بوابة لمشروعات إعادة الإعمار في سورية والعراق.
وفي حوار مع ممثلي الصحفيين، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة ستعمل على مأسسة عملية الدعم بتحويل جزء من عوائد تعديل نسبة الضريبة على المواد المعفاة إلى المواطنين ودعم شبكة الأمان الاجتماعي، مشيرا إلى أن موضوع رفع الدعم عن الخبز لازال تحت الدارسة.
وقال إن هناك فرصة ذهبية لوقف النزيف في الموازنة العامة للدولة، وعكس التيار ووقف ترحيل المشكلات ومواجهتها، مؤكدا أن تطبيق نظام التعويض سيبدأ مع اعتماد أسلوب الدعم.
وشدد على أهمية التعاون بين الجميع، الحكومة والشعب، مؤكدا أن هذا التعاون هو الذي سيمكن من مواده التحديات وأن نرى النور.
وقال إن خطة التحفيز التي اعتمدتها الحكومة بدأ البنك المركزي الأردني في تنفيذها بتوفير ما مجموعه مليار دينار منها برامج إقراض للبنوك بفائدة 75ر1 بالمائة للمشروعات في المدن الرئيسة و1 بالمائة في المحافظات ليتم إعادة إقراضها من قبل البنوك للقطاع الخاص، مشيرا إلى أن ما تم إقراضه منذ إطلاق البرنامج نحو 400 مليون دينار.
وبين أن البنك المركزي وفر صندوقا لتمويل الشركات الناشئة برأسمال 100 مليون دينار و100 مليون دينار أخرى لضمان القروض ومثلتها 100 مليون دينار لضمان ائتمان الصادرات، إلى جانب تأسيس صندوق الريادة الأردني برأسمال 100 مليون دولار مناصفة بين البنك المركزي الأردني والبنك الدولي.
وقال إن قانون الضريبة الجديد سيتضمن تأسيس دائرة للتحقيقات المالية لتحصيل حقوق الخزينة، وفرض عقوبة السجن على المتهربين، وتحديد حد أدنى للمهن ضمن إجراءات لتحديد الحد الأدنى لضريبة الدخل لكل مهنة ضمن معادلات شفافة وحسب الممارسات الدولية، وفتح صفحة جديدة مع المكلفين بدفع الضريبة.
وأكد أن الحكومة ستعمل على مأسسة عمل الدعم، بتوجيهه للمستحقين بآليات مريحة للمواطنين عبر الرواتب للعاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين ومشتركي الضمان الاجتماعي ومتقاعديه، وباقي المواطنين بآليات مريحة للتحويل النقدي، وحتى تكسب ثقة المواطنين، وأن هذا الموضوع خاضع لمراقبة مجلس النواب.
واختتم الملقي حديثه بالدعوة للجميع للتكاتف مع الحكومة للخروج من التحديات التي تواجه المملكة وتحويل التحديات إلى فرص.-(بترا– من فايق حجازين)

التعليق