جلالتها: العالم يكاد يكون صامتا لما يعتبره الكثيرون تطهيرا عرقيا لمسلمي ميانمار

الملكة رانيا تدعو لوضع نهاية لمعاناة مسلمي الروهينغا وحماية حقوقهم

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 10:46 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 09:51 مـساءً
  • الملكة رانيا تتفقد أوضاع بيوت اللاجئين وتستمع لروايات الاضطهاد بحقهم
  • الملكة رانيا تتفقد أوضاع بيوت اللاجئين وتستمع لروايات الاضطهاد بحقهم
  • الملكة رانيا تتفقد أوضاع بيوت اللاجئين وتستمع لروايات الاضطهاد بحقهم
  • ... وجلالتها تستعرض رسوم أطفال لاجئي الروهينغا بإحدى مدارس المخيم
  • الملكة رانيا تصافح عددا من لاجئي الروهينغا المسلمين بمخيم كوتوبالونغ في بنغلادش

عمان - دعت جلالة الملكة رانيا العبدالله إلى وضع نهاية لمعاناة مسلمي الروهينغا، والعنف الذي يتعرضون له وحماية حقوقهم، مؤكدة ضرورة اتخاذ موقف أقوى من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ليس لأن ذلك مسؤوليتنا فقط، لكن لأن العدالة تتطلب ذلك أيضاً.
جاء ذلك في تصريحات صحفية، عقب اطلاعها على الأوضاع المعيشية والصحية للاجئين الروهينغا.
وكانت جلالتها زارت في بنغلاديش الاثنين، مخيم كوتوبالونغ للاجئي الروهينغا المسلمين بمنطقة كوكس بازار، حيث التقت عدداً منهم، واستمعت إلى المآسي والمصاعب التي مروا بها.
وجاءت هذه الزيارة ضمن الجهود الانسانية التي يقوم بها الأردن، وفي إطار الدور الدولي لجلالتها بصفتها المناصرة البارزة للأطفال لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" وأحد أعضاء مجلس ادارة لجنة الانقاذ الدولية، وكداعمة لعمل وكالات الأمم المتحدة الإنسانية.
وقالت جلالة الملكة إن العالم يكاد يكون صامتاً لما يعتبره الكثيرون تطهيراً عرقياً لمسلمي الروهينغا، الذين يعانون بلا هوادة من العنصرية والاضطهاد المتواصل دون أي مبالاة او احترام أو اعتبار للمبادئ الإنسانية وأحكام القانون الدولي.
وأضافت "منذ آب (أغسطس) الماضي، شهدنا تصعيداً صادماً في العنف والاضطهاد تجاه أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار، ونتيجة لذلك ومنذ ذلك الحين، نزح اكثر من 600 ألف شخص من الروهينغا إلى بنغلاديش، ما قد يجعلها أسرع أزمة لاجئين طارئة".
وتابعت جلالتها "علينا أن نتساءل لماذا التجاهل لمأساة هذه الأقلية المسلمة؟، لماذا يُسمح لهذا الاضطهاد الممنهج؟، إذا تغيرت الحال وتم ارتكاب أعمال العنف هذه من قبل مسلمين، هل ستكون استجابة العالم الصمت الذي نراه هنا اليوم؟".
وتزامنت هذه الزيارة مع مؤتمر لتقديم الدعم للاجئي الروهينغا يعقد في جنيف بهدف حشد الجهود الدولية من أجل توفير 434 مليون دولار أميركي لمساعدة 1,2 مليون شخص بحلول شباط (فبراير) المقبل، والتي تم تمويل 26 % فقط منها، حيث دعت جلالة الملكة المانحين للاستجابة السريعة والفعالة.
كما تأتي الزيارة في فترة حرجة لهؤلاء اللاجئين، وهم على أعتاب موسم الشتاء، حيث يوجد نقص كبير في الاحتياجات الأساسية خاصة المعيشية والصحية.
والتقت جلالتها النساء والأطفال الذين يعيشون في المخيم، والذين هربوا مؤخراً من راخين في ميانمار الى بنغلاديش، واطلعت على واقع الخدمات التي تقدمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و"يونيسيف" ولجنة الإنقاذ الدولية والوكالات الإنسانية الأخرى العاملة على الأرض.
وقالت جلالة الملكة إن المنظمات الإنسانية تعمل من أجل تقديم المساعدة للاجئين لإنقاذ حياتهم، مقدمة الشكر لتلك المنظمات على جهودها الكبيرة، ولحكومة وشعب بنغلاديش على كرمهم واستجابتهم لهذه الأزمة بهذا الكم من الإنسانية والتعاطف.
وأعربت عن أملها في إنهاء تلك المعاناة من خلال الحوار والمصالحة، مضيفة "قد يكونوا وصلوا الى الأمان هنا، إلا أن مأساتهم لم تنته بعد. الاحتياجات كبيرة وعاجلة: يوجد شبه انعدام للمياه النظيفة، وثلاثة أرباع اللاجئين يفتقرون الى ما يكفي من طعام، 14 ألف طفل يعيشون خطر الموت من سوء التغذية، والخدمات الصحية محدودة جداً، والأطفال يمثلون 60 % من عدد اللاجئين".
وفيما روى لاجئو الروهينغا الصعوبات والحرمان الذي يعيشونه، قالت جلالة الملكة "أخبرني قاطنو المخيم قصصاً مروعة عن أعمال عنف لا يمكن تخيلها، لأطفال يتِّموا ونساء هوجمن بوحشية، وأفراد أسر ذُبحوا وقرى جرى إحراقها".
وأضافت "سمعت من الفتيات بالمخيم عن اغتصاب ممنهج لفتيات صغيرات، حوصرن في المدارس واغتصبن من جنود. وسمعت عن أطفال رضع يركلون مثل كرة قدم ويسحقون. وسمعت أفرادا قالوا لي كيف رأوا آباءهم يُقتلون أمامهم، هذا غير مقبول".
وزادت جلالتها "بالرغم من أنني هيأت نفسي لمشاهدة أوضاع مأساوية، لكن القصص التي سمعتها هنا مفجعة ولا توصف".
ولدى وصول جلالة الملكة إلى بنغلاديش، كان في استقبالها وزير الخارجية أبو الحسن محمود علي ووزيرة الدولة لشؤون المرأة والطفل في بنغلاديش ميهير أفروز تشومكي، واللذان تحدثا لجلالتها عن الأزمة ووضع اللاجئين.
كما اطلعت جلالتها على الخدمات الطارئة التي تقدمها المنظمات الإنسانية في المخيم والتي منها مركز للرعاية الصحية تديره المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومدرسة تستخدم كملجأ للمئات من الواصلين الجدد ومن بينهم أطفال غير مصحوبين بذويهم، كما اطلعت على المخيمات المؤقتة المحيطة والتي أقيمت عشوائياً لتوفير المأوى للاجئين.
بدوره، قال كبير منسقي الطوارئ في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في منطقة كوكس بازار لويس اوبين، تساعد هذه الزيارة في جذب الانتباه لهذه الأزمة وتساعد في استمرارية الدعم للحالة الطارئة للجوء المتنامي يوميا.
واضاف "ان اللاجئين الذين هربوا من ميانمار في الشهرين الماضيين بحاجة ماسة لكل شيء، ابتداء من الدعم النفسي إلى الرعاية الصحية الطارئة، والغذاء والماء والملجأ. والأهم استعادة الشعور بالحماية وجمع الشمل مجدداً بأفراد عائلاتهم الذين قد يكونوا انفصلوا عنهم".
من جهتها، قالت مديرة لجنة الانقاذ الدولية الاقليمي لاسيا سانا جونسون إن "لجنة الانقاذ الدولية تعمل في كوكس بازار واقليم راخين من أجل حماية أرواح آلاف الرجال والنساء والأطفال من الروهينغا الضعفاء، ومنع المزيد من التدهور في هذا النزاع".
وأضافت أن هذه الأزمة لم يسبق لها مثيل فمن المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة نزوح حوالي 300 ألف من الروهينغا ليتجاوز عدد اللاجئين المليون، وبذلك يكون أسرع نزوح جماعي شهدناه منذ رواندا.
وأوضحت "نحتاج للدعم الكامل من المجتمع الدولي لإنقاذ الأرواح في بنغلاديش وميانمار وتضافر الجهود لمواجهة ما يشكل بلا شك أزمة اللاجئين الأكثر إلحاحا في العالم".-(بترا)

التعليق