رئيس الوزراء يحذر من وصول نسبة الدين للناتج المحلي الاجمالي لـ100 %

الملقي: أصبح لدينا واقع وإقليم جديدان

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 06:22 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:01 مـساءً
  • رئيس الوزراء هاني الملقي-(أرشيفية)

عمان –  قال رئيس الوزراء هاني الملقي إننا نقف اليوم على مفترق طرق، ويجب ان نختار الطريق الذي نسير عليه، والذي يعزز منعة الأردن السياسية والاقتصادية بالاعتماد على الذات في ضوء عدم امكانية الاعتماد على الآخر.
وأضاف أن الوضع الاقليمي السابق، بدأ بالانتهاء، واليوم اصبح لدينا واقع واقليم جديدان، بدآ يتشكلان، وهناك دول جديدة تريد ان تدخل الاقليم لها مصالحها ودوافعها، مشيراً إلى أن تمويل هذا الاقليم من الدول العالمية والداعمة والممولة، سيخضع للدراسة، وقد يعني تغيرا في اولوياتها، ما يعني انه لن يكون هناك تمويل في الوقت القريب.
جاء ذلك خلال لقائه الاثنين، قيادات اكاديمية وباحثين في الجامعة الاردنية وبحضور رئيس الجامعة الدكتور عزمي محافظة، ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور موسى شتيوي، ووزراء التعليم العالي والبحث العلمي والشؤون السياسية والبرلمانية والعمل والدولة لشؤون الاعلام.
وأكد الملقي الحاجة للاستقرار السريع في الاقليم، لتستطيع الدول العودة الى التنمية، موضحا أن ذلك يحتاج لتفاهمات على مستوى دول الاقليم ومصالحها وادوارها.
كما شدد على أنه لا بد ان يكون للأردن قدرة ديناميكية على التفاعل مع مخرجات الاقليم الجديد.
واشار الى ان عصابة “داعش” الارهابية، بدأت بالانتهاء، ولكن دون وجود استقرار حقيقي للاقليم، لن تكون هناك ضمانات بعدم عودة نواة جديدة لحركات ارهابية، وبالتالي لا بد من تحصين المجتمعات والجبهات الداخلية من شرور هذه الآفة.
وبين الملقي أن إعادة الإعمار في سورية والعراق، ليست عملية اقتصادية حسب، بل تخضع لحسابات وتفاهمات سياسية.
واكد ان الاردن استطاع، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، ان يعبر بالاردن الاعوام السبعة الماضية الى بر الامان، ولم يكن هناك في هذا العبور خسارات سياسية، بل تبلورت انجازات سياسية.
وقال إن الاردن كما هو دائما، داعم لاشقائه العرب دون تدخل في شؤونهم الداخلية، ويصر على ان الحلول يجب ان تكون سياسية يشارك فيها المواطنون.
كما أكد الملقي أن الأردن استطاع حماية حدوده الشمالية عن طريق مناطق التهدئة عبر الاتفاق الثلاثي توصل اليه في عمان بين الاردن والولايات المتحدة الاميركية وروسيا، واصبحت مناطق التهدئة في جنوب سورية وشمال الاردن، مطلبا عالميا، ليتم تعميمها على باقي مناطق سورية.
وذكر أن علاقات الأردن مع العراق متميزة جدا، وهو مؤهل لان يكون شريكا اقتصاديا وسياسيا وتنمويا مع المملكة، مشيرا إلى أن الحركة التجارية عبر معبر طريبيل الذي افتتح مؤخرا ليسن سريعة، ولكنها “ستكون افضل من السكون، ونحن سائرون في الطريق الصحيح”.
وبين أنه لم يجر دراسة حقيقية حول الحصار الذي تعرض له الاردن في الاعوام الستة او السبعة الماضية، مؤكدا انه كان مكلفا.
وقال إنه ونتيجة للأوضاع الراهنة، فالإقليم ارسل رسائل سلبية للمستثمرين في العالم، تفيد بأن هذه المنطقة غير آمنة للاستثمار، ما ادى لتراجع كبير في النمو وانفاق اكبر على حماية الاردن والمواطنين.
وأوضح الملقي ان اقتصادنا وتنميتنا تعتمد بشكل غير قليل على الخارج “ولو كانت قدرتنا على الاعتماد على الذات، لكانت قدرتنا على التعامل مع هذه المتغيرات افضل”.
ولفت إلى أن الاقتصاد الاردني كان ينمو بمعدل 5ر6 % سنويا بين الاعوام 2000 الى 2008، الى ان داهمتنا الازمة المالية العالمية التي اثرت على الاردن، وكانت نسبة الدين خلال عامي 2010 و2011 حوالي 61% من الناتج المحلي الاجمالي، وارتفعت إلى 1ر95 % العام الماضي نتيجة عوامل خارجية وداخلية.
وتابع الآن لدينا فرصة للاصلاح لانه اذا استمرت نسبة الدين للناتج المحلي الاجمالي بالارتفاع ووصولها الى 100 % سيكون من الصعب ان تجد جهة دولية تقدم قروضا للاردن.
وشدد الملقي على أن الإصلاح الإداري عنوان المرحلة المقبلة، اذ سيستهدف تجديد القطاع العام وإصلاحه وحماية سمعته التي مستها الإساءة، وتعزيز الرقابة والمساءلة، وتقليل التفاعل بين طالب الخدمة ومؤديها، والوصول لقطاع عام رشيق وشفاف، وقادر على خدمة المواطن وإعادة مفهوم الخدمة العامة.
وفي مجال إصلاح التعليم، أكد أن هناك تراجعا في مستوى التعليم المدرسي والجامعي والفني والتقني والمهني، وكلنا يقر بذلك وبأن أساليب التعليم قديمة في ظل تطور التعليم.
وقال إننا بمهننة مقدم الخدمة المعلم، بتدريبه ورفع كفاءته، ومعالجة الاختلالات في العملية التعليمية، ورفع سوية التعليم المهني والتقني، وضمان مواكبة مخرجاتهما لاحتياجات سوق العمل المحلية وأسواق المنطقة.
وبين “لا يمكن تجذير المواطنة دون سيادة القانون، المواطن الذي لا يحس بالعدالة يفقد فكرة المواطنة، لا يمكن أن نجذر المواطنة وأن نتكاتف معا، إلا إذا كنا سواسية أمام القانون”.
وشدد على أن سيادة القانون وتحقيق العدالة، يسهمان بتطوير الاقتصاد وتعزيز بيئة الاستثمار، مؤكدا أنه “لا يمكن أن نسمح بالتجاوز على المال العام، ولن نتهاون مع أي شخص”.
كما أكد عدم التهاون مع أي شخص مهما كان في سرقة المال العام والاعتداء عليه من ماء وكهرباء وغيرها، إذ أن من يضع اليد على المال العام يسرق من جيب كل مواطن، وعقوبته السجن لا  الغرامة.
وذكر أن الحكومة بدأت بتنفيذ برنامج استحداث فرص عمل وإحلال العمال الأردنيين، وتخصيص 100 مليون دينار لذلك، وتوفير احتياجات استحداث الفرص وإحلال العاملين، وتوفير تأمين صحي وضمان اجتماعي للعاملين في هذه المرحلة.
وأكد انتهاء الحكومة من وضع إطار عام لمجلس أعلى لتوجيه الخريجين من المدارس نحو التعليم التقني والمهني، متضمنا وقف التجسير بين الكلية والجامعة، واقتصاره على مواصلة ذات التخصص والموضوع بين المرحلتين.
كما شدد الملقي على أهمية اصلاح الخلل في قانون ضريبة المبيعات، إذ أن الإعفاءات غير المدروسة منذ العام 1994 وحتى الآن “أفرغت القانون من مضمونه”.
وبين أن المبالغ التي تحصل من المقيمين غير الاردنيين نتيجة تعديل نسب الضريبة، ستوزع على الاردنيين، وسيوضع بند في موازنة العام المقبل لشبكة الامان الاجتماعي والموازنة التاشيرية للعامين المقبلين.
وقال اذا ما ذهبنا لدعم الخبز، فستدرس الحكومة آلية ايصاله، مؤكدا ان الحكومة لا تستهدف كل القطاعات او السلع التي فيها دعم، وانما الدعم الذي فيه هدر.
ولفت الملقي الى أن الدعم المقدم في موازنة العام الحالي للمواطنين بلغ 850 مليون دينار، منها 140 مليونا للخبز بعد ان كان 180 مليونا، خفضت بسبب اجراءات الرقابة، و135 مليونا للكهرباء و240 مليونا للمياه، و44 مليونا للغاز المنزلي، و100 مليون دينار للمعونة الوطنية و72 مليون دينار للجامعات و126 مليونا للمعالجات الطبية حتى نهاية تموز (يوليو) الماضي.
وبشأن مشاريع الخدمات العامة، ذكر الملقي أن الحكومة ستخصص نحو 2ر1 مليار دينار، منها 224 مليونا لقطاع الاسكان والطرق، بينها 25 مليونا تأجير تمويلي، وسيكون هناك طرق بديلة للاستثمار فيها من القطاع الخاص.
وسيخصص 98 مليونا لقطاع الصحة لانشاء مستشفيات ومراكز صحية، و33 مليونا منها تأجير تمويلي عبر القطاع الخاص.
إلى جانب تخصيص 123 مليونا لانشاء مدارس وغرف صفية، بينها 70 مليونا تأجير تمويلي، وتخصيص 146 مليونا لقطاع المياه في البادية، و220 مليونا للامركزية لمشاريع داخل المحافظة.
وبشأن “دراسات الأردنية”، قال الملقي إن الحكومة تدرك بانها ستستفيد بشكل كبير من الخبرات المتوافرة بالمركز، لا سيما في ضوء حجم الدراسات التي خرجت عنه ودقتها، وما احتوته من افكار نيرة ساعدت العديد من الحكومات.
وكان محافظة قال إن الاردن يواجه تحديات كبيرة، سياسية واقتصادية وتعليمية وادارية، وأن الحكومة قررت التصدي لها بشجاعة والا ترحلها للمستقبل، لما لذلك من عواقب وخيمة على مستقبل الاردن.
من جهته، اكد اشتيوي ان المركز يتصدى بعمل مؤسسي ممنهج وبتفكير استراتيجي لقضايا الوطن وما يواجهه من تحديات ومخاطر، مشيرا إلى أن هناك هواجس ومخاوف كثيرة تحتل حيزا كبيرا في تفكير المواطن، وتحتاج لتوضيح وبيان رؤية الحكومة فيها، دون تجميل او تزيين، بخاصة ما يتعلق بالتحديات الداخلية التي لا تقل اهمية عن الخارجية.  - (بترا)

التعليق