نقل طلبة بالباصات الصغيرة لمدارس حكومية.. مشكلة تؤرق الأهل

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • طلاب مدارس حكومية يتنقلون بواسطة باصات خصوصية - (تصوير: امجد الطويل)

منى أبو صبح

عمان - كسائر الأعوام السابقة، اتفقت عائلة أبو مجدي مع مالك باص صغير لنقل ولديها من وإلى مدرستهم الحكومية في منطقة جبل النزهة، نظرا لعدم امتلاك الوالدين مركبة تفي بهذه المهمة.
أم مجدي وغيرها من أولياء الأمور يجدون في الباصات الصغيرة ضالتهم، رغم تبعاتها السلبية العديدة، مثل اضطرار أبنائها لاستيقاظ باكرا استعدادا للجولة الأولى في نقلهم للمدرسة، كما أن عدد الطلاب في الباص كبير جدا فوق الحد المسموح به.
سلبيات عدة يعيها الأهل في إرسال أبنائهم الطلبة من وإلى المدرسة البعيدة عن مكان سكنهم بواسطة الباصات الصغيرة، حيث يجتمع عدد كبير من الطلبة فوق بعضهم بعضا وبجوار السائق، ويقضي الطفل وقتا طويلا داخل هذا الباص.
 ولا يخلو الأمر من انتقال عدوى الأمراض مثل “الرشح، والإنفلونزا، والتهاب اللوزتين”، خصوصا مع حلول فصل الشتاء.
وتروي الأم معاناة ولديها الصغيرين “ريم وزيد”، اللذين يشعران بالإرهاق والتعب الشديدين عقب عودتهما من يومهما الدراسي اليومي، فهي لا تستطيع إرسالهما بمفردهما للمدرسة تجنبا لقطعهما الشوارع وتعرضهما للخطر.
أبو عدي مالك باص كيا ويقوم بتوصيل عدد من الطلبة إلى مدارسهم، ضمن اتفاق مع أولياء أمورهم على مبلغ شهري لكل منهم، يؤكد أنه لا يحمل عددا كبيرا من الطلبة حرصا على سلامتهم.
يقول أبو عدي: “أقوم في الأيام الدراسية بجولتين ذهابا وكذلك إيابا، وهذا تجنبا لتحميل عدد كبير من الطلبة، وبحكم المسافات المتفاوتة بين أماكن سكن الطلبة يقضي الطالب وقتا ليس بالقليل في نقله”.
ويتفق العديد من الأهالي على أن نقل الطلبة بواسطة الباصات الصغيرة مشكلة كبيرة يواجهونها وهي ليست بالجديدة، وينجم عنها حوادث سير عديدة وأضرارها جمة.
أما والدة الطالبة رندة في الصف “الرابع” فتؤكد أن ذهاب ابنتها إلى المدرسة وإيابها بهذه الباصات سبب كبير في تغيبها أياما عديدة عن المدرسة، بسبب تعرضها لأمراض مختلفة.
وتضيف، كما أن عملية إغلاق وفتح باب الباص مرارا وتكرارا تشكل خطورة على صحة الطلبة، ولا شك أن ضعف التهوية في الباص سبب رئيسي في انتقال العدوى بينهم.
وبهذا الصدد يقول الاستشاري التربوي الأسري د. أحمد سريوي إن سكن الطالب في كثير من الأحيان يكون بعيد جداً عن المدرسة، ومن الصعب التنقل سيراً على الأقدام وفي هذه الحالة قد يكون الطالب ما يزال في المرحلة الاساسية ولا يستطيع ركوب مواصلات النقل العام وتقضي الحاجة هنا الى وجود وسيلة نقل لهذا الطالب.
واذا كان الأهل لا يملكون سيارة أو بسبب ظروف اخرى، فهم مضطرون الى توصيل ابنهم عبر هذه المواصلات لتأمنوا على الأطفال من قطع الشارع والتعرض للسيارات، وكذلك لضمان وصول الطالب بسلام من باب البيت لباب المدرسة.
أما عن السلبيات، فهي محصورة في العدد الكبير الذي يكون موجودا داخل الباص والذي قد يسبب بعض المشاحنات بين الطلاب تفضي الى افتعال مشكلة أو انتقال الامراض التنفسية المعدية بسبب التصاق الطلاب بعضهم ببعض، وفق سريوي.
وعليه ينصح الأهل بأخذ الحيطة والحذر من الناحية الطبية واذا كان في الباص طالب يعاني من مرض ان يتم عزله عن بقية الطلاب أو أن يتم اعطاء الاطفال (كمامات) كي يحموا انفسهم من العدوى وكذلك ما يتعلق بافتعال المشكلات ومحاولة تدريب الاطفال على مفاهيم التعاون وتخطي الازمات لهذه الفترة.
وكان قد أكد رئيس هيئة تنظيم النقل البري صلاح اللوزي أن الهيئة باشرت بمراحل دراسة احتياجات نقل طلاب المدارس الحكومية، حيث تعمل حاليا على اعادة صياغة التعليمات التي تم اعدادها بشأن نقل طلاب وموظفي المدارس الحكومية.
وفي تصريح اللوزي لـ “الغد” قال: “إن وكالة الانماء الألمانية وبالتعاون مع الهيئة قامت باعداد دراسة احتياجات خدمة نقل طلاب المدارس الحكومية/ دراسات النقل الجماعي بمحافظة المفرق كمرحلة أولية لمشروع نقل طلاب المدارس الحكومية الذي تسعى الهيئة لانجازه”.
وأضاف اللوزي ان الهيئة قامت نهاية الشهر الماضي بدعوة المكاتب الهندسية والشركات الاستشارية المؤهلة لاتمام مراحل الدراسات والمسوحات والمتطلبات لدراسة احتياجات خدمة نقل طلاب المدارس الحكومية.
وأوضح أن المطلوب من الشركة الاستشارية التي ستقوم بإعداد دراسة تحديد حاجة المدارس الحكومية من خدمات النقل الوقوف على حجم الطلب الحالي والمستقبلي على خدمات النقل المدرسي في جميع المحافظات التي تقع ضمن اختصاص الهيئة.
وبين أن إجراء المسوحات الميدانية سيكشف المستوى المطلوب من الخدمة لطلبة المدارس الحكومية، حيث يتطلب من الاستشاري مسحا ميدانيا لعينة ممثلة لعدد من المدارس الحكومية من خلال تقسيمها إلى مناطق بناء على التقسيمات الإدارية إلى حد الاقضية، وتحديد المدارس التي تقع على مسارات خطوط النقل العام أو ضمن مسافة مشي لا تتجاوز311 مترا، ومن ثم تحديد الطريقة المثلى لتقديم الخدمة اللازمة لطلبة المدارس الحكومية وتقديم الحل الامثل من الناحية التخطيطية والهندسية والبيئية.
ولفت اللوزي إلى أن المسح الميداني سيوضح عدد الحافلات ونوعيتها والسعة المقعدية وتحديد الطلب المستقبلي للخمس سنوات المقبلة.

التعليق