النازحون يؤكدون أن سيطرة الجيش السوري على الطرق المؤدية للمخيم تؤمن وصول المعونات

سكان ‘‘الركبان‘‘ يطالبون ‘‘دمشق‘‘ بإيصال المساعدات

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:01 مـساءً
  • لاجئون يسيرون أمام خيام في مخيم الركبان - (من المصدر)

خلدون بني خالد

المفرق - مع قدوم فصل الشتاء يزداد وضع مخيم الركبان الواقع على الحدود السورية الأردنية سوءا بسبب نقص المواد الطبية والغذائية، الأمر الذي جعل أصواتا داخل المخيم تطلب من المنظمات الدولية تقديم مساعداتها إلى نازحي المخيم عبر الأراضي السورية، وخاصة أن هناك الكثير من المنظمات الإغاثية تعمل في الأراضي السورية، وجميع الطرق التي تؤدي إلى المخيم يسيطر عليها الجيش السوري. 
ويتخوف النازحون السوريون من تدهور الأوضاع الإنسانية، وهم يعيشون وسط صحراء قاحلة، بعد نقص الغذاء والدواء واهتراء خيامهم البالية التي لا تستطيع مقاومة برد الشتاء القارس والرياح الشديدة، معتبرين أن الطرق من الجانب السوري آمنة، إذ يمكن من خلالها أن تصل المواد الإغاثية إليهم.
وقالت مصادر مطلعة على شؤون مخيم الركبان لـ"الغد"، إن أغلب سكان المخيم يطالبون المنظمات الإنسانية والإغاثية التي تعمل في الداخل السوري بإرسال المساعدات العاجلة، وبالذات الغذاء والدواء والخيام وخاصة مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يمكن تأمين هذه الاحيتاجات قبل قدوم المنخفضات الجوية وحدوث كارثة إنسانية.
وأضافت المصادر أن المنظمات الإغاثية والإنسانية التي تعمل في الداخل السوري، يجب عليها النظر في أوضاع مخيم الركبان وتحويل مشاريعها إليه، ومساعدة اللاجئين فيه، بعد تزايد أعداد النازحين وتواجد المخيم داخل الأراضي السورية.
وقال خالد التدمري أحد قاطني المخيم، إن السوريين نزحوا بشكل قسري إلى مخيم الركبان، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً واستقراراً في رحلتهم داخل الأراضي السورية، مبينا أن بعض الجمعيات الخيرية التي تهتم في شؤون اللاجئين بمخيم الركبان تقوم بمساعدتهم قدر المستطاع وبإمكانيات محدودة، إلى جانب ما يقدمه أهل الخير في مخيم الركبان.
لكن التدمري يؤكد أن أعداد النازحين في المخيم في تزايد، ما يتطلب من المنظمات الإغاثية التي تعمل داخل الأراضي السورية تقديم المساعدات العاجلة لهم.
وأشار التدمري إلى ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات للنظر في أوضاع المخيم، والتخفيف من معاناة النازحين ودعمهم ليستطيعوا تحمل معاناة الجوع والفقر الذي يعانون منه في صحراء الركبان.
وقال أحمد العلي وهو أحد سكان المخيم، إن منظمات الإغاثة التي تعمل في الأراضي السورية تقدم مساعداتها إلى النازحين السوريين في مختلف المناطق، حيث يمكن تحويل بعضها إلى مخيم الركبان، نتيجة الأوضاع الصعبة التي يعانونها.
وأفاد ناشطون في المخيم عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أن المساعدات مقطوعة عن المخيم لأكثر من 7 أشهر، وأن على المنظمات الدولية التي تعمل في الأراضي السورية وخارجها أن تتدخل قبل قدوم المنخفضات الجوية وهطول الأمطار الغزيرة، وتأمين النازحين بالمساعدات الغذائية والطبية وخيام جديدة بدلا عن خيامهم البالية التي يسكنون فيها، لحمايتهم ومنع حدوث كارثة إنسانية في صحراء الركبان.
وأشار الناشطون إلى أن أوضاع النازحين تزداد سوءا يوما بعد يوم جراء النقص الحاد في الغذاء والدواء واهتراء الخيام التي لم تعد تصلح لتقاوم فصل الشتاء والعواصف الرملية، التي تدهم المخيم بين الحين والآخر، وتقتلع العشرات من الخيم البالية.
وتشير آخر الإحصائيات بحسب مصادر من مخيم الركبان أن أعداد النازحين السوريين في المخيم في تزايد مستمر وتجاوز الـ80 ألف نازح، يعيشون أوضاعاً مأساوية وصعبة جراء النقص الحاد في الغذاء والدواء وانتشار الأمراض والأوبئة، وعدم تواجد منظمات إغاثية تعمل داخل المخيم. 
وكان وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي أكد خلال لقاء بسفراء الاتحاد الأوروبي في مبنى وزارة الخارجية مؤخرا أن الأردن الذي تجاوز طاقته الاستيعابية لاستقبال اللاجئين لم ولن يتخلى عن مسؤولياته الإنسانية، وقدم للاجئين أكثر مما قدم غيره، وسيستمر في تقديم المساعدات الإنسانية، شرط ألا يكون ذلك على حساب مصالحه الوطنية وأمنه الوطني.
وأكد الوزير أن قاطني الركبان هم مواطنون سوريون على أرض سورية، ما يجعل التعامل مع المخيم مسؤولية سورية دولية، وليس مسؤولية أردنية، وقضية تستوجب حلا في سياق سوري وليس أردنيا.
وقال الصفدي إن الموقف الأردني الثابت هو أن الأردن لن يسمح بدخول لاجئين من مخيم الركبان إلى المملكة، ولن يقبل بأي آلية للتعامل معه قد تجعل من معالجة الأوضاع فيه مسؤولية أردنية في المستقبل. وشدد على أن تقديم المساعدات لنازحي الركبان يجب أن يكون عبر الأراضي السورية، وبما يؤكد أنه قضية سورية، خصوصا أن الظروف الميدانية الآن تسمح بإيصال المساعدات لمخيم الركبان من داخل سورية، وعبر آليات تقديم المساعدات الإنسانية المتبعة فيها.
وأضاف الصفدي أن الحكومة مستعدة للتعاون مع شركائها في الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لبلورة طرح لإيصال المساعدات الإنسانية لنازحي مخيم الركبان، شرط أن يكون ذلك خطوة محدودة لمعالجة احتياجات إنسانية ضاغطة، وأن تأتي تلك الخطوة في إطار تحرك أوسع لوضع خطة واضحة لمعالجة احتياجات المخيم من داخل سورية.
وشدد على أن المملكة لن تقبل أي معالجة تمأسس لإيجاد حالة تجعل من مخيم الركبان مشكلة أردنية، أو تكرس الاعتماد على الأردن طريقا لإيصال المساعدات.

التعليق