ما الذي تقوله لنا جائزة نوبل للاقتصاد عن السلام بالشرق الأوسط؟

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:09 مـساءً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب - (أرشيفية)

رشمي روشان لال* - (أراب ويكلي) 17/10/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

سوف تمنح جائزة نوبل للسلام في الاقتصاد هذا العام لريتشارد تيلر، الأستاذ في جامعة شيكاغو الذي يعمل في الحقل الثوري الذي يدعى "الاقتصاد السلوكي". وتضفي الجائزة الصفة الرسمية على شيء لطالما كان موضع شك: أن البشر ليسوا مخلوقات عقلانية، وأننا عرضة لاتخاذ قرارات غير مسؤولة.
جائزة سفيريغيس ريكسبانك في علوم الاقتصاد لإحياء ذكرى ألفرد نوبل -الاسم الرسمي للجائزة- أقرت كشيء مشروع المعرفة الذاتية الرهيبة بأن أنواعنا تسمح بشكل منتظم للجزء العقلاني من الدماغ بأن يتم تجاوزه بالجزء العاطفي من كينونتنا.
والآن أصبحنا نعرف، على سبيل المثال، لماذا نوفر أقل مما يجب أن نوفر لتقاعدنا، ولماذا نقوم باستثمارات حمقاء للوقت والطاقة والعاطفة في أشخاص ومنتجات وأفكار غير جديرة.
فهل من الممكن أن يكون للاقتصاد السلوكي تداعيات على السياسات والسياسة؟ وهل بإمكانها أن توفر حلاً للصراعات، والأكثر خصوصية، عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية المحتضرة؟
من المؤكد أنه يقدم مؤشرات مفيدة. فقبل انتخاب دونالد ترامب للرئاسة الأميركية، شرح تيلر الجاذبية الواضحة للملياردير عالي الصوت وغير المطلع على مواقف السياسة.
وقال تيلر: "إن الناس الذين انجذبوا إلى ترامب يصوتون له بإملاء من الجزء البدائي من الدماغ". ويعني ذلك أن "الجزء البدائي من الدماغ" معجب بالأطروحات الشعبوية والمواقف المشاكسة -في الحقيقة بعدم عقلانية وصفات السياسي.
بالقياس، هل يمكن أن يكون نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحربي تجاه صنع السلام مقبولاً عند "الجزء البدائي من الدماغ" لدى شعبه؟ يبدو أنه افتراض معقول، مع الأخذ بالاعتبار أن نتنياهو يخدم في ولاية رابعة له -والثالثة على التوالي- في رئاسة الوزراء من دون أن يقدم شيئاً يصنع الفرص لبلده في السلام.
بدلاً من ذلك، كسب نتنياهو وحزبه الليكود ثلاثة انتخابات، في جزء منها من خلال اتهام اليسار بتقويض أمن إسرائيل. ولأن هذا الطرح لم يصادف الرفض في صندوق الانتخابات، فإنه يقدم فرصة لوضع مجلدات عن عدم عقلانية الناس. ومن الواضح بشكل جلي أن المتطلب العقلاني الأساسي للأمن الإسرائيلي سيكون نهاية حكيمة وسريعة للنزاع مع الفلسطينيين.
سوف يكون ضرباً من عدم الأصالة القول إن الناخب الإسرائيلي كان غير واعٍ لأكثر من عقد بعدم اهتمام نتنياهو بصنع السلام. فلأعوام، لعب زعيمهم لعبة مزدوجة منافية للذوق السليم حينقال للعالم إنه يرغب في التفاوض مع الفلسطينيين "من دون شروط مسبقة"، بينما لا يفعل شيئاً لتعزيز أو تغذية عملية السلام.
وكما قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لمجلس الجامعة في أيلول (سبتمبر) الماضي، فإن نتنياهو "هو الذي يقف عقبة كأداء أمام عملية السلام". والإشارة هنا إلى إصرار نتنياهو على "متطلبين مسبقين للسلام" -تحديداً اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، وأن "تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية المهيمنة على المنطقة برمتها".
وقد هاجم الرئيس الفلسطيني هذا المتطلب الثاني واعتبره دليلاً على رفض إسرائيل "التوصل إلى سلام يستند إلى القانون الدولي وقراراته".
في الحقيقة، وفي ظل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، ثمة استراتيجية قصيرة النظر ومتصلبة بشكل واضح -والتي لا تدعو إلى التقدم في اتجاه إقامة دولة فلسطينية ولا في اتجاه ضم الضفة الغربية مباشرة- والتي يتم تسويقها مرة بعد الأخرى للمواطنين الإسرائيليين الذين يشترونها. من الممكن أن تكون عمليات الخداع عن التطلعات إلى السلام -وإعادة انتخاب نتنياهو المتكرر- عرضاً حياً حقيقياً للسياسة السلوكية، النوع نفسه من اللاعقلانية التي يتحدث عنها الاقتصاد السلوكي لتيلر.
وللنظرية مزيد من التأثير على السياسة العامة وبناء السلام. فهي تقدم استخدام "الحث"، التشجيع العقلاني للناس لاتخاذ قرارات أفضل تفضي إلى صالح عام أكبر.
غني عن البيان أن الحكومات كانت قد استخدمت الحث والمقدمة الرئيسية للاقتصادات السلوكية لدفع مبادرات عن قضايا أقل أهمية من صفقات السلام. وفي الولايات المتحدة، كان الحث قد استخدم لصالح برنامج الرئيس باراك أوباما للرعاية الصحية ولسياسات الترتيبات المالية؛ وفي المملكة المتحدة لحمل الناس على دفع غرامات مواقف السيارات؛ وفي ساوث ويلز الجديدة في أستراليا لترويج الاستخدام المسؤول للطاقة؛ وفي الدنمارك لإضفاء الشعبية على الممارسات الصحية، مثل صعود ونزول السلالم بدل استخدام المصاعد؛ وفي الرأس الغربي في جنوب إفريقيا للتشجيع على إجراء اختبار فحص الايدز.
سوف يكون حث شعب بأكمله على السير في اتجاه السلام هو الاختبار النهائي. ومن الممكن عمله ليس من جانب الساسة فقط، الذين يرون ربحاً سياسياً رئيسياً في الخيارات غير العقلانية للناخبين.

*كاتبة عمود منتظمة لـ"أراب ويكلي".
*نشر هذا المقال تحت عنوان: What the Nobel Prize for Economics Might Tell us about Peace in the Middle east

التعليق