مجالس المحافظات: صدمة البدايات

تم نشره في الثلاثاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:09 مـساءً

التفاصيل التي رشحت في وسائل الإعلام عن" طلبات" أعضاء مجالس المحافظات خلال اجتماعاتهم مع وزراء ومسؤولين في الحكومة تبعث على الشعور بالخيبة والمرارة.
المكافأة الشهرية التي يتلقاها أعضاء المجالس والبالغة 500 دينار شهريا لا تعجبهم ويطالبون بإلحاح رفعها إلى 1500 دينار شهريا. ويضيفون إلى هذا المطلب دعوة عجولة لمنحهم سيارات بلوحات وأرقام خاصة، وألقابا نيابية أسوة بأعضاء مجلس النواب.
لقد كانت هذه مطالب الكثيرين من أعضاء المجالس وليس كلهم، وتكررت في أكثر من اجتماع، في تعبير عن ثقافة متأصلة ترى في التمثيل الشعبي مدخلا لنيل الامتيازات الشخصية.
التجربة في بداياتها، نعرف ذلك، لكنها بداية غير موفقة أبدا، ستضرب في عمق العلاقة بين "نواب" المحافظات وقواعدهم الانتخابية المتشككة أصلا بفرص نجاح التجربة.
في غياب قوى اجتماعية منظمة ومحزّبة، وهيمنة كاسحة للاعتبارات العشائرية والمناطقية على العملية الانتخابية لم يكن أحد ليتوقع تشكيلة نوعية، وكان الرهان على جهد أكبر من مؤسسات الدولة وجمهور الناخبين في تجويد الأداء ورفع سوية المجالس لترتقي لمستوى التحديات التنموية والخدمية في المحافظات.
لكن إفرازات العملية الانتخابية أظهرت بأن التشوه الذي أصاب ثقافة النخب الأردنية عميق إلى درجة يصعب معها توفير الحد الأدنى من مقومات النجاح.
كان الهدف من تأسيس مجالس المحافظات فكّ الاشتباك القائم بين التشريع والخدمات في المجالس النيابية، بحيث يتفرغ النواب للتشريع والرقابة على أعمال الحكومة المركزية، بينما تنشغل مجالس المحافظات في معالجة القضايا التنموية والخدمية، والمشاركة في رسم السياسات التي تتجاوب مع أولويات ومصالح المواطنين في المحافظات.
بيد أن الحاصل حاليا هو أن مجالس المحافظات تلاحق النواب وتسعى لمشاطرتهم نفس الامتيازات دون تحمل المسؤوليات التي ينصّ عليها قانون اللامركزية.
ومرد هذا ثقافي في جوهره، إذ إن الفهم السائد للنيابة على المستويين هو أنها شكل متقدم من أشكال الوجاهة الاجتماعية لا تكتمل هيبتها بغير امتيازات وظيفية كالراتب المجزي والسيارة بنمرة حمراء.
هذ الثقافة نشأت وتربّت عليها أجيال من الأردنيين، وعززها تقليد عريق طبع عمل مؤسسات الدولة منذ قيامها.
وليس بعيدا عن هذه الحالة السجال الذي لم يتوقف يوما في الأردن عن رواتب أعضاء مجلس الأمة وتقاعدهم وامتيازاتهم الأخرى، الذي لم يحسم تشريعيا بعد.
سلوك أعضاء مجالس المحافظات ليس سوى أحد تجليات الثقافة السائدة التي استبدلت مفهوم الخدمة العامة بالوجاهة والمنصب، ولن نتمكن من كسرها إلا بمواصلة العمل على تكريس مفاهيم الدولة المدنية الحديثة في حياتنا وإعادة الاعتبار لمعنى الخدمة العامة والتمثيل الشعبي.
لن نراهن كثيرا على الدورة الحالية من عمل مجالس المحافظات، ولنعتبرها "بروفة" نتعلم من أخطائها، ونطوّر مفاهيمها لعلنا نصل إلى مستوى أفضل من التمثيل في المجالس المقبلة.
وإلى ذلك الحين ينبغي على الحكومة ومجلس النواب أن يبذلا أقصى جهد ممكن لتحسين أداء مجالس المحافظات ودفعهم للاهتمام بشؤون محافظاتهم بدلا من البحث عن امتيازات شخصية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجالس المحافظات صدمه؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    ان جاز لنا التعليق توضيحا المجالس البلديه هي نسخه طبقه الأصل عن المجالس النيابه الحاليه وليس متأصله حيث لوعدنا للمجالس السابقه إبان سياسة الثوابت لما تشابهت الصوره ؟؟؟ الحاله التي نعيشها نتيجة تغول الحداثه (الجمل بما حمل) دون مواءمتها على مانحن عليه وتفشي سياسة المصالح حتى بات الوطن (بقره حلوب ) والأنكى تلفعنا بسياسة راس روس كل وأحد بدو على راسه ريشه ؟؟؟ مهما تعددت المسميات وتم زركشة المصطلحات جهلا واوتبعيه واو تقليدا (مايجب ان يكون في حواري باريس يجب ان يكون في حواري ذيبان) دون توائمها وروافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه من قيم وثقافة وأعراف وثابتها العقيده ؟؟يصعب البناء والتطوير والتحديث ؟؟؟ ويبقى حجه لمن تستروا تحت الموروث (الشد العكسي ) ولوجا لمصالحهم الضيقّه مخالفين قواعد موروثنا الثابته حيث النيابة والتمثيل يعطى (ضم الياء ) ولايؤخذ ؟؟؟ "ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا مابانفسهم "
  • »المجالس المحلية (Mjid Alakaleek)

    الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    يبدو انك لم تسمع ان رؤساء المجالس المحلية والذي تبين ان بعضهم .. يطالب بمثل ما يطالب به اعضاء مجالس المحافظات ،، فهم يطالبون بمكافآت مجزيه افضل من الحاليه بالاضافة الى سيارات شخصية إسوة برؤساء البلديات