العبر من حل حزب التيار الوطني

تم نشره في الثلاثاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:08 مـساءً

 لا شكّ أن هناك أسبابا عديدة أدت  لحل حزب التيار الوطني، ولكن من الواضح أيضا ان الدولة الأردنية ليست في وارد تشجيع الحياة الحزبية، بالرغم من كل الدعم اللفظي الذي تقوم به السلطة التنفيذية. حَدَثٌ، كأن يقرر حزب مدني صاحب تجربة طويلة في تطوير الحياة الحزبية، مر مرور الكرام على الدولة، فلم تصدر تصريحات رسمية عديدة تأسف لذلك، أو تلتزم بدراسة الأسباب التشريعية التي تقف عائقا امام تطور الحياة الحزبية، أو تبدي قلقا على المسيرة الحزبية في البلاد.
 حزب التيار الوطني له خصوصية معينة، لتجربته الطويلة، ولشخص رئيسه، ولأنه من أوائل المحاولات الجادة لبلورة حزب سياسي غير ديني.  بل انه كان ينظر للحزب ولفترة طويلة على أساس انه حزب الدولة. وفي حين سعت الدولة ماضيا وحاضرا "لتحجيم" التيار الاسلامي، كان الاعتقاد السائد أن تشجيع قيام احزاب غير إسلامية من قبل الدولة يشكل احد أدواتها لتحقيق ذلك الغرض.
 لكن مع الزمن، وبالتوازي مع العدد الكبير من المحاولات لإقامة احزاب مدنية، بدا الموقف يتكشف تدريجيا، وهو أن الهدف النهائي، بعيدا عن الشعارات اللفظية، يسير ضد أي محاولة لبلورة حزب جاد، سواء من إسلاميين أو علمانيين.  تبدو السلطة التنفيذية غير راغبة في تطوير حياة حزبية يمكن أن تؤدي في يوم من الأيام لمنازعتها على السلطة مرة أخرى، من الإسلاميين او العلمانيين على حد سواء. وقد اصاب حزب التيار الوطني كبد الحقيقة عندما أشار لهذه النقطة كأحد اهم الأسباب التي أدت لحله، مع إدراكي ان هناك أسبابا أخرى قد لا يكون للدولة علاقة بها، تمويلية وتنظيمية وبرامجية.
 يبدو ايضا أن الثقافة السياسية الاردنية لا تسمح بظهور شخصيات وطنية تستمد قوتها من قواعد شعبية. هكذا تقول الثقافة السياسية الاردنية، لضمان عدم خروج أي شخصية عن كنف هذه السلطة.  ليس واضحا لماذا تم تجاهل عبد الهادي المجالي بالرغم من قربه تاريخيا من مواقف السلطة التنفيذية.  ولكن لا يمكن استبعاد النظرية التي تقول إن هناك سقوفا غير معلنة، تمنع أي شخصية أردنية من  تجاوزها.
أهم عبرة نستطيع الخروج بها مما حدث هي عدم الاستسلام  للنظرية التي تقول إن حل حزب التيار الوطني هو ورقة نعي للحياة الحزبية الاردنية. يجب إدراك أن تطور أحزاب سياسية في بلد صغير وفقير كالأردن في كنف سلطة تنفيذية، بكافة أذرعها، ليس أمرا هينا أو سريعا أو سلسا، وستفشل أحزاب عدة أخرى في البقاء كما فشل حزب التيار الوطني. أما والحالة كذلك، فإن أهم ما يمكن عمله هو الاستفادة من التجارب وتكرار المحاولات حتى يتمكن البعض من بلورة حزب يخاطب الجيل الجديد ويخرج ببرامج عملية ويبتعد عن الشخصنة وينجح في بناء قدرات تنظيمية وتمويلية، وقواعد شعبية تستطيع أن تقاوم كل المحاولات لإعاقة تنظيمها.  
 حل حزب التيار الوطني يجب أن ينظر إليه كنكسة على طريق وعرة وطويلة. وفي حين يتوجب شكره على ما بذل من جهد وقدم من دروس، فإن الواجب يقتضي أن يأتي آخرون ويواصلوا المسيرة حتى النجاح، ولوكان ذلك بعد سنوات أو عقود.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حال الاحزاب ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    - اعتقد ان حال الاحزاب في الاردن يشبه حال الديموقراطية فيها ..؟؟
    انشاء الاحزاب في الاردن - على الاغلب - يقوم على (المصالح) ويشبه الى حد قريب وكبير حال إنشاء (الجمعيات) - جمعيات توفير الاموال - ..، حيث انه - عادة - من يقوم على اخذها اولا هو من طلب انشائها ، غير ان الامور - هنا - في حالة الاحزاب الاردنيّة تختلف قليلا ، حيث تبقى وتناط اليهم رئاستها الى ما يشاء الله ، وليتخيل المنتسبون الاخرون ولتصل لهم ولديهم (قناعة) انهم مجرد تكمّلة عدد فقط - لغايات الترخيص اوالإعتماد - وليصبحوا في نهاية المطاف مجرد (كومبارس) فقط دروهم هو الحضور والتصفيق والإقتراع في الانتخابات الصوريّة ...
    ما وجه الشبه بين - هذه - الاحزاب وما بين الديموقراطيّة في الاردن ...؟؟؟
    اعتقد ان كلاهما تم الدخول اليه والولوج اليه لغايات (المصلحة) فقط - والشخصيّة منها على الاغلب - فقلما تجد حزبا له فكرا ايدولوجيا او انه يتبع الى (مدرسة ما) ، او يتخذ فكرا ورأيا محددا ووضحا و(شاملا) -(شاملا ) هي النقطة الاكثر اهميّة - بحيث يمكن الاعتماد عليه والوثوق به ليستطيع تنفيذ رؤيا معينة او خطة عمل وخارطة شاملة وواضحة او يكون له برنامج ينافح عنه ويدافع ...
    كلاهما يمكن تسميّته (منتج يستخدم لمرة واحدة فقط ) او لشخص واحد فقط ...
    - في موضوع الحزب الوطني ، اعتقد ان الامر لا يتعدى ان يكون من اهم اسباب حله او الغائه من ان يسمى (فشلا) في ان يكون له دور ...
    ولاسباب كثيره ومن اهمها :
    غياب الفكر ، الاستئثار بالسلطة والسيادة ، حزب الرجل الاوحد او مجموعة الرجال ، اليأس من تحقيق النتائج ، عدم جدوى الوجود سمّها انتهاء (مصلحة) الوجود ، الفوضى الفضائية من صفحات تواصل وغيرها ، عدم اعداد او وجود دماء جديدة كانت تقف على زاوية الملعب وتقوم بالاحماء استعدادا للدخول في اية لحظة يطلب منها او - حتى في ان - (تتاح) لها الفرصة لذلك ، غياب المتابعة لما يتطور من افكار حزبويّة وادوات تواصل ، الوصول لمرحلة (التقوقع) على الذات ،غياب الافق ، انحسار الخيارات ، كانوا بحاجة ماسة لعمل up date لافكارهم ولحزبهم ، حالات الملل والفوضى الاقليميّة المحيطة وغلبة الاهتمام بالجوانب الاقتصاديّة والتمويليّة والمعيشية على حساب تلك السياسية منها او حتى الفكريّة ...
    اسباب كثيرة وكثيرة ...
    في النهاية ، اعتقد ان المشكلة الاكبرهي في غياب (الكفاءات) والقيادات انفسها او في ضعفها ، او حتى في وجود من يؤازرها ويدعم تقدمها ويضمن بقاء حضورها ...
  • »العبرمن حل حزب التيّارالوطني؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    بداية "رحم الله امرء عرف قدر نفسه "وعلى ضوئه إتخذ قراره ؟؟؟ والأصل في العمل الحزبي ومن خلال طروحاته وقاعدته الشعبيه تشكيل الحكومات وليس العكس ؟؟ لذا اقتضى التنويه توضيحا وكما قال المثل"على قدر اهل العزم تأتي العزائم " ولكل زمان دولة ورجال ؟؟؟