هل تتخلى أميركا عن القاعدة و"داعش"؟

تم نشره في الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

الدكتور سمير قطامي

بالأمس فقط اعترفت الخارجية الأميركية بامتلاك جبهة النصرة الأسلحة الكيماوية واستخدامها في سورية. الغريب أن يأتي هذا الاعتراف بعد أن بحّ صوت السوريين والروس وهم يصرخون مطالبين بلجان تحقيق محايدة لكشف من استخدم الأسلحة الكيماوية في ريف حلب وإدلب وخان العسل وخان شيخون وغيرها من المناطق العديدة في سورية التي استخدم فيها سلاح كيماوي، اتهم النظام السوري باستخدامه.. لقد كانت التهمة ثابتة، والمتهم هو النظام السوري، مع كل ما كشفته أجهزة الإعلام العالمية من تهريب كميات كبيرة من المواد الكيماوية من تركيا، وعلى الرغم من ضبط الجيش السوري كميات من المواد الكيماوية في مخازن الارهابيين!!
منذ أيام قليلة خرج علينا المسؤول الروسي عن العمليات في سورية باتهام صريح ومباشر لأميركا بدعمها الإرهابيين من النصرة وتزويدهم بإحداثيات مواقع الجيش السوري لمهاجمته، وقدم ذلك المسؤول الوثائق والصور التي التقطتها الطائرات الروسية للمواقع الأميركية والتي تكشف وجود سيارات جبهة النصرة ومقاتليها في تلك القواعد في التنف وغيرها من المناطق الصحراوية. كما كشف أن 600 مقاتل من الإرهابيين خرجوا بسياراتهم ذات الدفع الرباعي من القواعد الأميركية، وهاجموا الجيش السوري في دير الزور وقطعوا طريق تدمر إدلب.
لم تستطع الإدارة الأميركية الرد على تلك الاتهامات، وكل ما فعلته أنها اعترفت بحيازة جبهة النصرة الأسلحة الكيماوية، متجاهلة وجود عناصر النصرة في قواعدهم، لنسمع اليوم تسريبات من هنا وهناك أن أميركا تقوم الآن بنقل قيادات الإرهابيين من جبهة النصرة وداعش إلى أميركا اللاتينية وشمال أفغانستان وربما إلى بعض المناطق الإسلامية في الصين وروسيا للقيام بمهمات أخرى في تلك المناطق!! فهل يصدق عاقل أن أميركا وتوابعها من دول الغرب الاستعماري تريد القضاء على الإرهابيين الذين انقلبوا عليها، أم تودّ توظيفهم واستخدامهم في مهمات جديدة في دول أخرى؟
بعد احتلال داعش للموصل في 2014  أعلن أوباما عن تشكيل تحالف دولي للقضاء على ذلك التنظيم، ولكنه  قال إن ذلك سيحتاج سنوات طويلة لا تقلّ عن ثلاثين!! وعندما بدأت قوات التحالف تقصف مواقع داعش، تداول الناس فيديوهات لطائرات أميركية وهي تسقط صناديق أسلحة لداعش، ليخرج علينا أحد مسؤوليهم بالقول إن ذلك حدث بالخطأ. ولكن الغريب في الأمر أن ذلك الخطأ تكرر عدة مرات!! فهل صحيح أن أميركا التي خلقت القاعدة في أفغانستان في ثمانينيات القرن العشرين، ووصفت أفرادها بالمقاتلين من أجل الحرية، لأنهم قاتلوا الروس، يمكن أن تتخلى عنهم اليوم؟ وهل يمكن أن تتخلى عن داعش التي خلقتها هي، كما أعلن جون بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق خلال زيارته لتركيا؟
لا تصدّقوا أن الغرب صادق في نيته القضاء على الجماعات المتطرفة، فهؤلاء صنائعه، ولهم مهماتهم في قادم الأيام في كثير من بقاع الأرض، فلا تستغربوا وتعجبوا إذا رأيتم قادتهم وزعماءهم ينتقلون بالطائرات الأميركية من مكان إلى آخر، أو إذا قرأتم بعد مدة ما ينشره المسؤولون الأميركيون عن خفايا العلاقة بين الأجهزة الاستخبارية الغربية وهذه الجماعات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابدعت (ادكمال غرايبة)

    الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    العزيز اد سمير قطامي كعادتك ابدعت ارجو ان نقرأ المزيد من كتاباتك على الغد