حماية الأطفال: مسؤولية الدولة

تم نشره في الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:04 مـساءً

المراقب للتحولات الاجتماعية يلحظ التزايد في العنف الموجه للأطفال، فجرائم القتل البشعة ضد الأطفال هذا العام هزّت الرأي العام الأردني لفظاعتها أولاً، ولأن أغلبها ترتكب من أهالي هؤلاء الأطفال أو أقاربهم، الذين من المفترض أن يوفروا الأمن والرعاية لهم بدلاً من أن يقوموا بإيذائهم. وجرائم القتل البشعة ليست سوى قمة جبل الجليد فيما يتعلق بالعنف ضد الأطفال.
إذا ما انتقلنا من الجرائم البشعة ( القتل) الى الإيذاء، فإننا نجد ارتفاع نسبة الأطفال الذين يتعرضون للعنف حسب الدراسات المتراكمة حول هذا الموضوع. صحيح أن الغرباء يُقدِمون على ارتكاب أعمال عنف ضد الأطفال ولكنّ الواقع يؤكد أن  غالبية حالات العنف التي ترتكب ضد الأطفال يقوم بها أحد أفراد الأسرة، وبشكل خاص الأب أو الأم.
كذلك تشير الدراسات الى أن الأطفال الذكور يتعرضون للعنف أكثر من الأطفال الإناث. إضافة للأب والأم، فإن الأخوة من الذكور يمارسون العنف ضد الأخوة الأصغر منهم سناً وبخاصة الأخوات او الإناث.
وإذا ما تركنا العنف الأسري جانباً، ونظرنا الى عمالة الأطفال التي تؤكد الدراسات أن أعدادهم تتجاوز الـ 68 ألف طفل، فإن أكثر من  45 ألفاً منهم يعملون في مهن خطرة، أضف الى ذلك العنف المدرسي والعنف الذي يتعرض له الأطفال في الحياة العامة وخارج منازلهم ، ولا ننسى أيضاً العنف الذي يتعرض له الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
إن العنف ضد الأطفال ظاهرة خطرة ومعقدة، تأخذ أشكالاً متعددة مثل؛ الجسدي والنفسي منها. لكن الشيء الوحيد الذي يشترك به كل أشكال العنف ضد الأطفال، هو أنه يتم انتهاك حياة الأطفال بشكل ممنهج وعلى مستويات مختلفة ما يؤثر سلباً في  صحتهم النفسية والبدنية ومستقبلهم أيضاً.
لا ننكر جهود المؤسسات الوطنية التي تعمل على حماية الأطفال وتوفير الدعم لهم، ولكن ندرك أيضاً أن حجم التحدي الذي يواجهها في توفير الحماية للأطفال كبير جداً ويفوق طاقتها وإمكانياتها، ومن ثم فإن ما يتم عمله غير كافٍ للتصدي لهذه الظاهرة الكبيرة.
هناك أعداد كبيرة من الأطفال تعيش في ظروف صعبة سواء بسبب تعرضهم للعنف أو العمل المبكر أو تعرضهم للإساءة في الحياة العامة، ومسؤولية توفير الحماية لهم تقع بالدرجة الأولى على الحكومة، ولكن هذا لا يعفي الأسرة والمؤسسة والمدرسة والمجتمع المدني من المسؤولين وحتى المجتمعات المحلية من تحمل مسؤوليتنا تجاه هذه المشكلة.
في ظل زحمة التحديات السياسية والاقتصادية، فإن القضايا والمشكلات الاجتماعية تجلس في المقعد الخلفي إذا لم يتم معالجتها، فتتفاقم وتصبح معالجتها صعبة جدا.

التعليق