فهد الخيطان

أسرار الاغتيالات

تم نشره في الجمعة 27 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:09 مـساءً

بعد مرور أكثر من خمسين عاما على اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي قررت الإدارة الأميركية الكشف عن آلاف الوثائق السرية المتعلقة بالحادث التي أصبحت اعتبارا من يوم أمس متاحة للجمهور على موقع الأرشيف الوطني الأميركي. وفي الوقت ذاته أجلت الدوائر الاستخبارية في واشنطن نشر بعض الوثائق ستة أشهر نظرا لحساسيتها الفائقة.
ظل اغتيال الرئيس كينيدي لغزا محيرا للأميركيين والعالم أجمع، فالمتهم بالقتل "هارفي أوزوالد" لقي حتفه في مركز الشرطة بعد يومين من توقيفه على يد صاحب ملهى، ومنذ ذلك الوقت راجت نظريات المؤامرة في تفسير عملية الاغتيال.
لا يعرف بعد عما إذا كانت الوثائق المنشورة كافية لكشف الحقيقة، سواء لجهة تأكيد إدانه أوزوالد أم أنها ستكشف عن مفاجآت لم تكن في الحسبان.
في الحالتين تنطوي خطوة الإدارة الأميركية على احترام حق الجمهور في الإحاطة بتفاصيل التحقيق والاطلاع على ما توفر من معلومات حول عملية الاغتيال، وقد يساهم ذلك في إجراء تسوية مع الحدث التاريخي بالنسبة لملايين من الأميركيين الشغوفين بتفكيك لغز الاغتيال.
لدينا في التاريخ الأردني حوادث اغتيال شهيرة مشابهة لقصة كينيدي، لم نتمكن حتى يومنا هذا من تقديم روايات مقنعة وحاسمة لظروفها وملابساتها، والأطراف التي تقف خلفها. وبالرغم من مرور أكثر من خمسين سنة على وقوع بعضها إلا أن وثائق التحقيق الخاصة بها ماتزال طي الكتمان.
أول وأخطر تلك الحوادث اغتيال الملك المؤسس الشهيد عبدالله الأول على أبواب المسجد الأقصى عام 1951. لقد صدرت أحكام بإعدام ستة أشخاص تورطوا في العملية لكنّ أحدا لم يكن ليصدق بأن حارس مقهى وتاجر مواشي وجزارا تورطوا في العملية من تلقاء أنفسهم.
ما تزال في حوزة السلطات الأردنية ودوائر الأرشيف الانجليزي تفاصيل كثيرة عن التحقيقات التي أعقبت الاغتيال ربما حان الوقت للكشف عنها.
بعد تلك الحادثة التي هزّت البلاد بخمس سنوات وُجد رئيس الوزراء الأسبق توفيق أبو الهدى مشنوقا في منزله، وراجت نظريات كثيرة حول ظروف "انتحاره" وطالت الاتهامات شخصيات عامة، لكنّ ملف التحقيق في الحادث مايزال مكتوما.
في العام 1960 هز انفجار عنيف مبنى رئاسة الحكومة الأردنية وسط العاصمة ما أدى إلى استشهاد رئيس الوزراء هزاع المجالي. كانت ضربة موجعة للأردن تمّ على أثرها توقيف عدد من المتورطين في العملية وتنفيذ أحكام الإعدام بحق بعضهم.
لكن وعلى الرغم من التفاصيل الكثيرة التي توفرت حول العملية إلا أن السلطات لم تفرج بعد عن وثائق التحقيق السرية.
عملية الاغتيال الأخرى التي شكلت حدثا فارقا في حياة الأردنيين هي تلك التي استهدفت رئيس الوزراء الشهيد وصفي التل في القاهرة.
جرت في القاهرة محاكمة صورية للمتهمين باغتياله انتهت ببراءتهم، وتوفرت في وقت لاحق معلومات مفصّلة عن المجموعة المتورطة في اغتياله والمنظمة التي تقف خلفها، لكنْ مثل سائر الملفات الأخرى ظل ملف التحقيق مبهما وتشوبه الروايات المتضاربة. وباستثناء المستندات الأولية الخاصة بالجريمة لم يكشف عن وثائق أردنية مهمة ذات صلة بما جرى، وكل مايتوفر مجرد روايات شفهية.
ألم يحن الوقت لكشف الوثائق السرية المتعلقة بتلك الاغتيالات؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حان الوقت (ميساء مطارنه)

    الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    أستاذي الكبير فهد الخيطان :
    نعم، لقد آن الأوان لكشف الكثير من الملفات فهزاع ووصفي صديقين إلتقيا على محبة الوطن وتمجيد الوحدة العربية؛ فإن كان حلف بغداد واندفاع هزاع للإنضمام له كانت أحد الأسباب لإغتياله . كان هوى الأردن وعشق ترابه والمحافظة على هذا التراب سبب لحرماننا من تلك الروح الغالية التي لا زلنا نتغنى بها ويا مهدبات الهدب غنن على وصفي .
    عزاؤنا إن القتلة نالوا من هذا النقاء واغتالوه فمن احببنا نالوا أرفع المراتب وهي الشهادة .
  • »"نظرية المؤامرة" (يوسف صافي)

    السبت 28 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    ما لفت انتباهي نفي مصطلح نظرية المؤامره و او التشكيك حياله ؟؟ ومن باب التوضيح ان اي عملية اغتيال وخصوصا السياسي منها هي المؤامره بعينها ؟؟ وقد خرجوا بهذا المصطلح كبدعه في وجه من يكشف دفين من خطط وتضليل الراي العام وإن تم استغلال المنفذ وحاجته بطرق أخرى؟؟ والمحصلّه حتى البدعه (نظرية المؤامره) هي مؤامره احاكوها من تأمروا ولوجا لعملية الإغتيال على العداله وتضليلها ؟؟ وهذا ديدن الحركة الصهيونيه في حرف بوصلة الحقيقه ولوجا الى اهدافهم ؟؟؟ "ومهما تكن عند امرئ من خليقة -وان خالها تخفى على الناس تعلم"