فهد الخيطان

حقيقة الدور الأردني في أزمة كردستان

تم نشره في السبت 28 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:08 مـساءً

لم يكن الأردن، وعلى خلاف ما يعتقد بعض المحللين والساسة، بعيدا عن التطورات الجارية في العراق. في وقت مبكر انخرط في جهد مشترك مع الحكومة العراقية وحكومة كردستان لمواجهة خطر تنظيم داعش الإرهابي الذي سيطر على عدة مدن وبلدات عراقية قبل نحو ثلاث سنوات.
وفي إطار التحالف الدولي الذي تشكّل بقيادة الولايات المتحدة الأميركية عمل الأردن على تقديم أقصى مساعدة ممكنة لضمان هزيمة التنظيم الإرهابي وتحرير مدينة الموصل والمناطق الغربية المتاخمة للحدود الأردنية مع العراق.
وشكلت هذه التطورات فرصة غير مسبوقة لتعزيز علاقات الأردن مع حكومة حيدر العبادي بدأت تنعكس بشكل إيجابي على التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وظل الأردن منحازا وبقوة لمبدأ الحفاظ على وحدة العراق أرضا وشعبا في إطار صيغة دستورية تحفظ حقوق مكوناته الاجتماعية.
بعد قليل على استفتاء إقليم كردستان الذي فجّر أزمة حادة ومواجهة عسكرية بين بغداد وإربيل، زار العبادي عمان وفي وقت متزامن حلّ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ضيفا على الديوان الملكي أيضا.
في الأثناء لم تتوقف اتصالات الأردن مع قيادة إقليم كردستان، التي تجمعها مع عمان علاقات تاريخية مشهودة.
على وقع هذه التطورات راجت أنباء عن تقدم الأردن بمبادرة لحل الأزمة بين حكومة بغداد وإقليم كردستان، تم رفضها.
لكن مصادر سياسية رفيعة المستوى تؤكد بأن الأردن لم يتقدم أبدا بمثل هذه المبادرة، وأن كل ما حصل هو أن أطرافا عراقية طلبت من عمان التوسط لاحتواء الأزمة. وتؤكد هذه المصادر أن دور الأردن لم يتعدَ تقديم النصائح انطلاقا من قناعة أردنية مفادها أن كل الأطراف خاسرة إذا ما لجأت لخيار التصعيد، وأن وحدة العراق مبدأ ثابت لا يجوز التنازل عنه، والتأكيد على اعتماد الدستور العراقي كمرجعية لتسوية الأزمة.
عرض الأردن هذه المبادئ بكل وضوح وصراحة، وأبدى استعداده لدعم جهود استئناف الحوار في حال رغبت الأطراف المعنية بذلك.
كانت هذه حدود التدخل الأردني في الأزمة بناء على طلب عراقي، ولم تبلغ في أي لحظة مستوى تقديم مبادرة. فالأردن على معرفة واسعة بتفاصيل الأزمة وتعقيداتها ولم يكن ليغامر بتقديم مبادرة يعلم سلفا أنها محكومة بالفشل.
سارت الأحداث على نحو متسارع بعد ذلك وفرضت بغداد إيقاعها في الأزمة، عندما استعادت السيطرة على مدينة كركوك وجوارها، وضمنت دعما إقليميا ودوليا يساند موقفها في رفض الاستفتاء، الأمر الذي دفع بحكومة كردستان إلى تقديم التنازلات كإعلان عن فشل مغامرتها الانفصالية.
مصلحة الأردن هى في الحفاظ على وحدة العراق دون انتقاص من حقوق مكوناته، وقد التزم بقرار الجامعة العربية بهذا الخصوص، مثلما دعم على مر الزمن جهود المصالحة العراقية واستضاف عديد الاجتماعات على أراضيه لتحقيق هذه الغاية.
ما يزال أمام الأردن فرصة للعب دور بناء في ترميم العلاقات بين بغداد وإربيل واحتواء آثار الأزمة التي تفجرت بعد الاستفتاء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقيقة الدور الأردني في أزمة كردستان ؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 29 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    شرحت واسهبت استاذ فهد ومالفت انتباهي الصيغه الدستوريه في بحر مقالكم التي تحفظ مكونات العراق الإجتماعيه ؟؟ وكيف ذلك اذا كان اسباب مايحصل "دستور بريمر سيئ الذكر والمضمون " الذي أيقظ الفتنه بين مكوناته؟؟حيث خلى من الحسم بنص قاطع ؟؟؟ والدليل كلا طرفي النزاع يقرأ ويفسر القانون لصالحه مما وضعهم على نقطة انطلاق شرارة الإقتتال والأشد وطأة ثوبه العرقي الذي سيطال جوار العراق ؟؟؟؟ ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"