معارك طاحنة بين الجيش السوري ومقاتلي "داعش" في دير الزور

تم نشره في الاثنين 30 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

بيروت - سيطرت قوات الجيش السوري على حيين جديدين في مدينة دير الزور في شرق سورية بعد اشتباكات عنيفة ضد تنظيم داعش، أوقعت 73 قتيلاً من الطرفين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان امس.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "سيطرت القوات السورية ليلاً على حيي العمال والعرفي والملعب البلدي في مدينة دير الزور بعد معارك عنيفة ضد تنظيم "داعش"".
بدأت المعارك المستمرة أمس بحسب المرصد، "بهجمات معاكسة شنها تنظيم داعش صباح السبت على مواقع القوات السورية، قبل أن تتصدى الأخيرة لها بدعم جوي روسي كثيف وتتمكن من التقدم".
وتسببت المعارك التي قال عبدالرحمن "إنها الأعنف على الإطلاق" منذ فك القوات السورية الحصار عن المدينة، بمقتل خمسين عنصراً على الأقل من التنظيم المتطرف مقابل 23 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.
وتمكنت القوات السورية بدءاً من الخامس من أيلول/سبتمبر من فك حصار محكم فرضه تنظيم "داعش" على المدينة منذ مطلع العام 2015 وعلى مطارها العسكري المجاور، قبل أن تبدأ بالتقدم تدريجياً داخل المدينة مقلصة مساحة سيطرة التنظيم على أحيائها الشرقية.
وتسيطر القوات السورية حالياً على معظم مدينة دير الزور، وتحاول بحسب عبد الرحمن، "تضييق الخناق على تنظيم داعش لحصره في دائرة بين نهر الفرات وبقية الأحياء" لافتاً الى انه يبدي "مقاومة شرسة".
وتشكل محافظة دير الزور الغنية بحقول النفط والغاز والحدودية مع العراق حالياً مسرحاً لهجومين منفصلين، الأول تقوده القوات السورية بدعم روسي على الضفة الغربية لنهر الفرات والثاني تنفذه قوات سورية الديموقراطية بدعم أميركي على الضفة الشرقية للنهر الذي يقسم المحافظة إلى قسمين.
ويسيطر التنظيم الذي مني بخسائر بارزة في الأشهر الأخيرة في سورية والعراق المجاور، على أقل من نصف مساحة محافظة دير الزور في الوقت الراهن.
الى ذلك، اعتبرت السلطات السورية امس أن مدينة الرقة، التي تمكنت قوات سورية الديموقراطية من طرد تنظيم "داعش" منها قبل أسبوعين، ما زالت "محتلة" ما دام الجيش السوري لم يدخلها بعد.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، "تؤكد سورية أن مدينة الرقة ما زالت مدينة محتلة وأنه لا يمكن اعتبارها مدينة محررة إلا عندما يدخلها الجيش العربي السوري الذي يقاتل وحلفاؤه قطعان داعش ومن يتحالف معها".
وشدد المصدر ذاته على أن "ادعاءات الولايات المتحدة وتحالفها المزعوم تحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش الارهابي هي مجرد أكاذيب هدفها حرف انتباه الرأي العام الدولي عن الجرائم التى ارتكبها هذا التحالف وأدواته في محافظة الرقة".
ويأتي الموقف الرسمي السوري بعد اعلان قوات سورية الديموقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، في السابع عشر من الشهر الحالي، سيطرتها بالكامل على مدينة الرقة التي كانت تعد أبرز معقل للتنظيم منذ العام 2014.
وجاءت سيطرة قوات سورية الديموقراطية على المدينة بعد أربعة أشهر من معارك عنيفة خاضتها ضد مقاتلي التنظيم بدعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة أميركية، الذي وفر الغطاء الجوي لعملياتها ونشر مستشارين على الأرض.
وفي موازاة الدعم الأميركي لهذه القوات، تتلقى القوات السورية في مواجهاتها مع التنظيم المتطرف دعماً من روسيا.
وتشكل استعادة مدينة الرقة آخر انجازات قوات سورية الديموقراطية التي تمكنت من طرد التنظيم من مناطق عدة في شمال وشرق البلاد.
ويخوض الجيش السوري الذي يسيطر على ثلث محافظة الرقة، هجوماً منفصلاً بدعم روسي في محافظة دير الزور (شرق) الغنية بحقول النفط والغاز والحدودية مع العراق.
ومنذ بدء روسيا تدخلها العسكري قبل عامين في سورية، تمكنت القوات الحكومية من استعادة زمام المبادرة ميدانياً. وباتت تسيطر حالياً على أكثر من نصف مساحة سورية.
وتشهد سورية نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه منتصف آذار/مارس 2011 بمقتل أكثر من 330 ألف شخص ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.-(ا ف ب)

التعليق