حنان كامل الشيخ

"أنا أيضا"!

تم نشره في الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

جرئية جدا الحملة التي تشارك فيها فتيات وسيدات، من دول العالم، يتحدثن فيها عن تجاربهن التعيسة مع التحرش!
لم يكن بالإمكان قبل انتشار وسائل التواصل، أن يصبح الأمر متاحا، وليس سهلا كما يرى البعض، بالنسبة للنساء في العالم ليخرجن من داخلهن هذا الكم الرهيب من الغضب والحزن والشفقة على أنفسهن، خصوصا وأن قضية التحرش الجسدي واللفظي الإيحائي، لم تتوقف منذ بدء البشرية حتى يومنا هذا. وكيف لها أن تتوقف إن لم ينتج لأجلها قوانين رادعة جادة وحادة، تدين المتحرش فعلا وقولا وتزجه في غياهب السجون كعقاب مستحق، وفي نفس الوقت تحمي المرأة صاحبة الدعوى من ردود فعل المجتمع، خصوصا في الأوساط التي لا تتقبل الدخول في هكذا سكك، درءا "للفضحية"، التي ارتكبت ضد بناتها وليس العكس، على اعتبار أن الاحتمال الثاني يستطيع المجتمع أن يتدبر أمره فيه، وعلى طريقته الخاصة !
تجارب واقعية من أكثر القصص وجعا ترويها صاحباتها منذ شهر وأكثر، عبر وسائل الإعلام والتواصل، بأسمائهن الصريحة وأخرى مستعارة، تتشابك فيها التفاصيل بشكل يدعو للحيرة، عن كيفية انتشار وسائل التحرش اللفظي والجسدي، وتدرج نموه و"تطوره" حتى يبلغ منتهاه، في دول منشرة حول العالم، ومنها العربية بطبيعة الحال، وكأن المتحرش أينما كان ووجد هو ذاته في كل مكان.
وعلى الرغم من أن القصص المنشورة والمسموعة، تختلف في شكل البدايات والنهايات، إنما المؤلم  جدا، أن غالبيتها اشتركت في حقيقة واحدة؛ التجربة الأولى مع الفتاة، لم تعرف وقتها أنها تحرش، لأنها باختصار كانت صغيرة على المعرفة، وإنما ليست صغيرة على التجربة، من وجهة نظر الذئاب البشرية.
كلهن ممن قرأت عن تجاربهن، وتتبعت قصصهن عبر البرامج الإذاعية، ومعروف أن البرامج الإذاعية تحديدا نجحت في إثارة الموضوع، كن يتحدثن عن أنهن لم يدركن أن الذي يحصل معهن وهن في سنوات أعمارهن الصغيرة، يدعى تحرشا. خاصة وأن المتهمين بالفعل كانوا في كثير من الأوقات من المقربين والجيران وأصحاب الدكانين الكبار في العمر، والمعلمين وغيرهم ممن يفترض فيهم الثقة والأمان.
هذه التفصيلة بالذات تعود بنا إلى قضية تعليم الأطفال درس "التربية الجنسية" في سنوات العمر الأولى في البيت والمدرسة، والجدال الواسع بشأنها. رغم أن الموضوع يمكن ألا يتعدي حدود التعريف بمناطق الخطر التي لا يجوز لمسها من قبل أي كان، والتعريف بمخاطر السكوت على الأفعال المريبة أو الخوف من البوح.
من ناحية أخرى، وفي إحصائية سريعة للروايات العجيبة التي رويت بخصوص التحرش، تأتي في المرتبة الأولى تجارب ركوب وسائل المواصلات الجماعية، ومشاهد مكررة محزنة لطرق ووسائل التعدى على أجساد النساء الصغيرات والكبيرات، المحجبات وغير المحجبات، الفتيات والسيدات والحوامل حتى، تعرضت لها ولا تزال فئة ليست قليلة من الشاهدات على القضية. تليها على الفور التلميحات المباشرة وغير المباشرة من أرباب العمل أو الزبائن، الذين لا يوفرون فرصة ذهبية في استغلال حاجة الفتاة للعمل لجلب قوتها وقوت أسرتها، أو حين تصل إلى أذن الواحد فيهم معلومة أنها تحتاج العمل لظروف قاهرة؛ دراسة جامعية أو علاج أبويها مثلا، أو حين يكون في يد رجل ما بلا أخلاق، مصير طموح كبير في الترقي والحصول على فرصة مشروعة لإحداهن في التزكيات أو الترقية، ضمن مسارات رسمية وغير رسمية، إدارية وأكاديمية وإبداعية.
كثيرة هي العوامل والظروف التي وضعت فيها نساء في مجتمعاتنا، يتعرضن على إثرها للتحرش القذر من قبل أصحاب النفوس المريضة، سواء الظاهر عليهم هذا المرض أو يتخفون خلف أقنعة الأخلاق والقيم والأدب. وحملة "أنا أيضا" جاءت في وقت مناسب جدا، ربما لتكون دواء هو بداية العلاج ومن ثم التعافي من تلك الجريمة. إنها حملة قانونية واجتماعية وإعلامية وتربوية، أرى أن خير ما فيها هو تحرر النساء من الغضب الكامن في قلوبهن منذ سنوات، وإزالة حاجز الخوف من ردة الفعل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حيران (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    استاذه حنان نريد تعريف دقيق لكلمة التحرش سواء كان قانونيا ام ادبيا ام ديننيا ولاكون صريح عمري 69 عام ومرت فتره نفس الانثى تتحرش بالذكر اذا لم يعرها انتباه بشكل او اخر .. خلاصة الكلام ان التحرش الكلامي الايجابي او السلبي سيبقى الى ان تقوم الساعه وشبه مستحيل الكف عنه لانها سنة الحياة وشكرا
  • »وانا ايضا ... (ابو عبدالله)

    الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    رغم احتواء المقال على كثير من الايجابيات والحقائق والتحليل المنطقي والمناسب - إلا - ان الامر كاد ان يخرج عن سياقه ونسقه الصحيح ...؟؟؟
    الاصل في الاشياء انكار المنكر ، وتعزيز الخير في الناس وعدم السكوت عن الظلم ، ووضع حدّ لسوء تصرفات وعبث الاخرين وكبح جماح تطاولهم وتعديّهم على خصوصيات وحقوق غيرهم ...
    لا نريد - اريد - ان نصل للمرحلة التى تتحول فيها الاشياء الى نوع من (الموضة) او (شحطة) في الخيال ، او بمثابة تعبئة الاوقات الفارغة ، او بمثابة (الاريكة) التى يجلس عليها اصحاب الامراض النفسيّة والوساوس عند اطباء النفس ليفضفضو ويخرجوا ما بدواخلهم ولكن على الملأ - هذه المره - ومن خلال الفضاء وفي وضح النهار جهارا نهارا ومن غير حساب للخجل ، ومتناقضا تماما مع القول (اذا بُليّتم فاستتروا ) او (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ) ...
    اشعر احيانا ان مسألة البوح بتلك الاحداث التى حدثت لهذه او لتلك او لهن جميعا - اشعر - انها تشبه لحد كبير مسألة (التوقيع) سمّها اثبات الوجود وبلغة اكثر دقة (اثبات الانوثة) ....
    (انا ايضا ...) ، اكاد اسمع تكملة الكلمة لتصبح (انا ايضا انثى ...) ، وفي كثير من الحالات والوقائع ...
    ومن من الناس لم يتعرض في حياته لحادثة او اكثر من تلك الحوادث ، هذه طبيعة البشر ، من يعيش بين الناس ، لا بد له من ان يتعرض من الجنس الآخر لاعجاب او عرض تعارف او حتى طلب وفي حده الاقصى لتعدي واضح وقسري و جبري للخصوصية او لما تملك ...
    (وانا ايضا) ، رغم انني رجل ، لو طلب مني ان اتحدث عن نفسي وتجاربي مع هذا الموضوع وقمت بعصر ذاكرتي ساكتشف انني تعرضت ومن (نساء) - مدعّيات حقوق التحرش لهن - انني تعرضت للتحرش العلني والواضح والمبطن واحيانا بوسائل الضغط المختلفة ...
  • »قضية حساسة وطرحها يلقى معارضة ممن في قلبه مرض (معتوق المعاني)

    الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    سيدتي العربية الحرة الفاضلة السيدة حنان، بل خير ما في حملة "انا ايضا"! هو توعية المرأة بشكل خاص والآباء والامهات بشكل خاص من خلال سرد التجارب التي نجد ان مرتكبها رجل "مهما كانت مرتبته الاجتماعية" لكن ليس عنده شرف أو اخلاق او ضمير.
    وممن كتبن لنشر الوعي واخذ العبرة من تلك الظاهرة الكاتبة المقدسية الكبيرة السيدة نادية عصام حرحش التي اعجبها ذلك الطرح الحق الجريء في مقالة كتبتها لصحيفة عبدالباري عطوان "راي اليوم" التي تصدر في لندن.
    وروت الكاتبة العربية الكبيرة الصامدة (التي قد تجني ذهبا لوهجرت القدس الى الدول العربية، ونجد ان بعض رحلاتها خارج اسوار القدس كانت لمصر بحثا عن مثقفين وقضايا العصر) ذكرت قصة حدثت معها مع ذوي النفوس الضعيفة ولكن الله سلم برحمته وبذكاءها الذي انقذها.
    وقالت لقد قبلت الخروج في رحلة مختلطة مع جماعة اعرفها رغم اني اعرف احدهم كانت نظراته طامعة (ظنا انني انسانة متحررة اي في نظره لا تحافظ على نفسها) ولولا وجودي بين جمع الناس ربما لاصابني اذى. لقد سلم الله وما كان علي الخروج لو تدبرت الامر وفكرت فيه مليا...
    كيف تأمن المرأة على نفسها، على بناتها، على بنات جنسها من الاعتداء والاذى والمكروه اذا عدمت الاخلاق وحل قانون الغاب؟
    .. عليها الحذر الشديد فالطامع قوي ولا تعرف الانثى ماذا يخفي بعض الرجال في صدورهم "قد يكونون طيبين وقد يكونون طامعين ظالمين" .. لا تدري .. طالما لا تدري .. كوني في غاية الاحتراز حتى تتاكدي ان من يقابلك هو انسان شريف وليس نذلا.