جمانة غنيمات

ما الذي أعطب الفكرة؟

تم نشره في الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:10 صباحاً

بالفعل حدث ما كان يخشاه المسؤولون فيما يتعلق بفكرة عمان الجديدة، فبمجرد إعلان الفكرة، برزت بورصة الإشاعات، حفنة التحليلات، وكثير من الشكوك.
لماذا أصبح هذا السلوك مصير كل فكرة؟
بشكل رئيس لأن إخراج الفكرة والتحضير لها لم يكونا بالقدر الكافي، ولا بشكل يراعي المزاج العام السلبي الفاقد للأمل، إضافة إلى فجوة الثقة الموجودة أصلا والجاهزة للتشكيك بكل شيء.
رصد ردود الأفعال منذ لحظة الإعلان عن الفكرة ضروري، بدءا من التكهنات الكثيرة بخصوص موقع المدينة والحديث عن أسعار الأراضي والمضاربات.
رغم نبل الفكرة وأهميتها لا أعتقد أنها حققت الهدف منها، وهو أولا بث روح إيجابية تزرع الأمل بالمستقبل، والحديث عن آفاق موجودة ونوايا عند السلطة التنفيذية لبناء جسور الأمل عند المتلقي.
تعالوا نؤكد على بعض المسلمات؛ فالمؤكد أن الحكومة لم تقصد أن تقول لنا إنها بصدد إنشاء عمان جديدة تلغي تلك القائمة، فهذي عمان التي نحب، وهي المدينة التي شهدنا بناءها ونموها حتى صار يقطنها 5 ملايين نسمة.
كما نؤكد أن الحكومة لا تسعى لخلق عاصمة أخرى غير عمان التي غنَّينا لها بصوت واحد "عمان في القلب"، فهذه "العمان" في الوجدان الأردني وفي فهمنا الجمعي للمدينة التي نحب.
الفكرة وأساسها أن التخطيط للمستقبل ضرورة، بيد أن المشكلة بصراحة تكمن في إعلان القصة قبل نضوجها، وأنها اشتملت على كثير من الفراغات التي ملأتها أسئلة الأردنيين حول المدينة الجديدة.
الاستعجال في تقديم الفكرة قبل النضوج قاد، كذلك، إلى خلق العديد من الشكوك حيالها. كما أثار حفيظة الناس ومخاوفهم من أن تكون الفكرة قفزة في الهواء بدون حساب تكاليفها.
كان الأجدر أن تدرَس الفكرة بعمق أكبر قبل أن نقول للناس إن ثمة عمان جديدة، فماذا تبقّى للعاصمة القائمة؟ وكيف سيكون مصير عمان الشرقية التي ما تزال تنتظر ردم الفجوة أو تقليصها مقارنة بشقيقتها الغربية!
بحسبة الحكومة سيصبح لدينا 3 عمانات، فبماذا ستختلف الأخيرة الجديدة عن سابقتيها؟
أكرر أن الفكرة بالمطلق مهمة، لكن المبررات الرسمية والشروحات لم تكن كافية للإجابة عن كل التساؤلات ووضع حد لعلامات الاستفهام، ما يحتاج ربما إلى إعلان جديد عن الفكرة يوضح ماهيتها ويجيب عن التساؤلات المقدمة حتى لا تصبح القصة كغيرها بابا للتأويل والتشكيك.
عمان الجديدة هل ستكون مقرا للتجمعات الحكومية؟ أم مدينة بكل تفاصيلها التنموية والحياتية؟ وكيف ستكون جاذبة للحياة إن صحت المعلومات التي تقول إنها بعيدة عن عمان الحالية مسافة ثمانين كيلومترا، بعضهم يقول جنوبا وآخر يروح للشمال، وهكذا.
التخبط ليس فقط عند المتلقي، بل عند المسؤولين الذين قادهم عدم توفر المعلومات والاستيعاب الكافي للفكرة لعديد تصريحات كلها لم تفِ بالغرض ولم توضح الفكرة بل زادتها غموضا، مثل: أن خمسة فقط يعلمون عنها، وأنها تقوم على أراضي خزينة محاطة بأراضي خزينة.. وهكذا.
التخطيط للمدن وتطورها ورسم حاضرها ومستقبلها مسألة سبقتنا إليها الدول المتقدمة، فتراها لا تعاني التشوهات والازدحام وسوء التخطيط والتوزيع، وهو أمر يستحق أن نلتفت إليه ونفكر فيه مليا دون القفز على الواقع الاقتصادي والمالي كذلك، لأن الفكرة صارت محاطة بكم كبير من الإشاعات والمعلومات والتحليلات التي تنتظر الإجابات!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غير قابلة للتنفيذ (huda)

    الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    الفكرة او المشروع مجرد محاولة لبث روح التفاؤل بين المواطنين رغم انها غير قابلة للتنفيذ لسببين بسيطين اولهما لن الدولة لا تملك المال لانشاء البنية التحتية وثانيهما لان القطاع الخاص لن يخاطر بهكذا مشروع في ظل وجود مديونية عالية وصلت الى ١٠٠٪ من الناتج المحلي وكذلك بسبب ارتفاع الضرائب والعبء الضريبي غير المشجع على الاستثمار
  • »عمان جديده (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    شكرا استاذه جمانه غلى هذا التحليل المنطقي
  • »بمثابة الاعلان ... (ابو عبدالله)

    الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    من يمعنّ النظر جيدا للخبر الحكومي الرسمي عن المشروع سيختلص حتما الهدف الوحيد او الابرز من هذا المشروع ...؟؟؟
    الخبر يقول : ان عمان الجديدة - على غرار مصر الجديدة (القاهرة) - ستقام على اراض تابعة للخزينة (ومحاطة) باراض تابعة للخزينة ...؟؟؟
    فقط اريد مناقشة هذه الجملة ، يعنى انها لن تتكلف الحكومة في مسألة الشراء اولا ، ثانيا - وهو الاهم - لن يستفيد احد من بيع الاراض المحيطة (إلا) الحكومة ، اعتقد ان الخبر بحد ذاته (بمثابة الاعلان ) عن بيع اراض ....
  • »"عمان الجديدة" على طريق مستقبل مشرق باذن الله (معتوق المعاني)

    الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    الاستاذة الكبيرة جمانة غنيمات تحية صباحية عطرة في فصل الخريف الذي نعيش اجمل فصول السنة وبعد،
    هو كما ذكر مشروع حديث وكبير جدا (وقد تاخر كثيرا) خاصة اذا قدر انه سيتم بعد حوالى عشرين سنة، فاذن هو للجيل الجديد من الشباب ومن اغلى منهم.
    بالنسبة للمكان ربما في الاراضي المنبسطة باتجاه الجنوب لتوافر اشعة الشمس الدائمة حيث ستعتمد المدينة الحديثة على *الشمس* طاقة المستقبل المتجددة.
    وبالنسبة للتكتم على سرية المكان فهل سيمنع من تسرب معلومات مفيدة للمقربين؟ نامل ان تبقى تفصيلاته محصورة في الاشخاص الخمسة الذين نحبهم ونقدرهم ونثق بولايتهم وبحكمتهم وبعد نظرهم.
  • »نحن بحاجة إلى مشروع نخب سياسية جديدة (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
    تساؤلاتك ذكية ومشروعة أستاذة جمانة.
    عمان هي نسبيا مدينة حديثة، والأمانة احتفلت بمئوية عمان في 2009. ولا ننسى أن عدد سكان مدينة عمان كان أقل من مليون نسمة في تعداد 1994، وهذا يعني أن جزء كبير من أحياء المدينة هي أحياء جديدة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وبالتأكيد فإن أحياء عمان الغربية حديثة جدا، وهناك أحياء جديدة تبنى الآن.
    كيف تعاملت الدولة في العشرين سنة الماضية مع التخطيط لنمو مدينة عمان؟ واضح أن التخطيط كان يعاني كثير من القصور، بل جرى تشويه كثير من انجازات عمان السابقة. فالنقاش في جوهره لا يدور حول المشروع بل حول العقلية التي فشلت وقصرت في تنمية مدينة عمان، وهي نفس العقلية التي ستشرف وستتابع موضوع مدينة "عمان الجديدة". نحن لسنا بحاجة إلى مشاريع جديدة، نحن بحاجة إلى عقلية جديدة وإلى نخب جديدة غير الحالية.
    علوم الاقتصاد والاجتماع والادارة والقانون والجغرافية وغيرها هي اليوم جزء من تخطيط المدن Urban Development؛ ما شاء الله على حكومتنا شو شاطرة بهالعلوم !
    يبدو لي أن القصة مرتبطة بفرصة بيع أراضي خزينة لتوفير ايرادات اضافية للميزانية العامة، وبعدين يحلها الحلال.
    احنا برجين السادس مش عارفين نحل مشكلتهم بدنا نبني عاصمة جديدة؟ تخيلي بالعاصمة الجديدة كم مشكلة برج راح يطلعلنا. والباقي عندك أستاذة جمانة.