تخوف مبالغ فيه!

تم نشره في الأربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:05 صباحاً

صحيح أن ما يُعرف بـ"السوشيال ميديا" على درجة كبيرة من الأهمية، وأصبح في الوقت الحالي من متطلبات العصر الذي يعتمد التكنولوجيا بكل المجالات، إلا أنه لا أحد يعلم لماذا تتخوف الحكومة منها لهذه الدرجة.
لا تكاد تمر مناسبة أو حادثة إلا ويطلق المسؤولون العنان لحناجرهم كي تدب الرعب في النفوس جراء الاستخدام الخاطئ من قبل ثلة لمواقع التواصل الاجتماعي المختلفة من "فيسبوك" و"تويتر" و"أنستغرام".
لقاء وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني بعدد من ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، دليل على أن هناك تخوفا مبالغا فيه، رغم أن الحكومة تتواصل مع مختلف شرائح المجتمع لمناقشة القضايا الوطنية والإقليمية، والاهتمام بوجهات نظرهم والأخذ بملاحظاتهم وآرائهم.
صحيح أن هناك ضعاف نفوس وحاقدين يستغلون الحرية بشكل يسيء للوطن وشخصيات وطنية يشهد لها الكثير، لكن التخوف لمثل هذه الدرجة غير مبرر وغير منطقي.
 فلو كانت هناك معلومة دقيقة صحيحة سليمة يأخذها المواطن من إعلام رسمي منظم، لما كان فكر ولو للحظة بأن يذهب إلى مصادر أخرى للبحث عن معلومات تهمه. وما كانت الحكومة تلهث وتستجدي ثقة المواطن بإجراءات تتخذها أو سياسات تقرها أو مشاريع تعتزم إقامتها.
إن ما تقوم به الحكومة لن ينفعها في تسويق نفسها أو سياساتها أو قراراتها ولن يُقدم شيئا جديدا ولن يتم من خلاله كسب ثقة المواطن، ما دامت العملية تُدار بنفس العقلية القديمة التي لا تقيم وزنًا لمبدأ حرية الوصول إلى المعلومات.
ردم الفجوة ما بين المواطن الحكومة واستعادة ثقة الأول بالثانية، يرتكز على المصارحة والمكاشفة وعدم إخفاء المعلومات وتطبيق القانون على الجميع بلا استثناء، ومحاربة الفساد.
ويجب الإقرار بأن الإعلام الرسمي يكاد يكون شبه مغيب عن اظهار آراء المواطنين المختلفة. وكأن لسان حال الحكومة يقول بأنها تريد "سحيجة" لقراراتها وإجراءتها.
 حتى على المستوى العربي والدولي، هناك فجوة واضحة ما بين الحكومة وصحفيين وإعلاميين عرب وأجانب، كانوا في فترة من الفترات يدافعون ويتبنون الرواية الأردنية. في الوقت الحالي هناك شبه انقطاع لمثل تلك الاتصالات مع هؤلاء.
على الحكومة الانتباه لدور وأهمية الإعلام وإعطائه مساحة من الحرية، إذا ما أرادت أن تنشئ جيلا وطنيا يهمه الوطن والمواطن، ناهيك عن أنه ركيزة أساسية في بناء دولة القانون والمؤسسات.

التعليق